خبراء دوليون يطالبون بإرساء قواعد ومعايير عالمية ملزمة لأمن الطاقة
2015/06/10 | 19:17:57
عمان 10 حزيران (بترا)- محمود خطاطبة- حذر خبراء دوليون من الاعتماد المتزايد على الوقود الاحفوري، الأمر الذي "ينذر بأزمة كبيرة لاسيما في البلدان المعتمدة على استيراده".
وأكدوا ضرورة تكاتف جهود العالم أجمع لإرساء قواعد ومعايير عالمية ملزمة لأمن الطاقة في ظل "قصور وغياب النظام الدولي للأمن النووي".
كما حذروا من وصول الجماعات والمنظمات الإرهابية لمصادر الطاقة النووية والمواد المشعة لاستخدامها بشكل غير سلمي وغير أخلاقي، وإنعكاس ذلك على الخارطة الجيوسياسية في العالم.
ودعوا، خلال ملتقى بعنوان "أمن الطاقة في الشرق الأوسط" نظمه المعهد العربي لدراسات الأمن اليوم الأربعاء في الجامعة الأردنية، "صناع السياسة إلى أن يثبتوا للعالم أجمع بأنهم قادرون على توفير أمن الطاقة من خلال وضع معايير ملزمة تحت السيادة الوطنية".
وشدد هؤلاء الخبراء على ضرورة خلق ثقافة الأمن النووي وحظر الأسلحة النووية، إذ أنه لا بد من العمل على تطوير أنظمة الأمان النووي بشكل مستدام والحصول على ثقة العالم بأن الطاقة عنصر أساسي في التنمية المستدامة.
وعقدت أولى جلسات الملتقى تحت عنوان "نمو دول الطاقة النووية: أسباب تعزيز الامن النووي العالمي" والتي ترأستها عضو المعهد الأميركي الكوري الدكتورة جيني تاون، حيث أكدت ضرورة اشاعة ثقافة أمن الطاقة وحظر الأسلحة النووية.
وأشارت إلى أن المعهد عمل على تعزيز هذه المبادرة الى جانب حوكمة الطاقة النووية ووضعها على أجندة قمة الطاقة النووية التي استضافتها كوريا الجنوبية العام 2012.
من جهته، قال عضو مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي الأميركية الدكتور كينيف بيرل إن أمن الطاقة النووية يرافقه نوعان من الأمن، أولهما أمن التقنيات الذي يدور حول ما تحتاجه من تقنيات لانتاج الطاقة ومصادرها ونقلها وغير ذلك، وثانيها الإرهاب النووي، والذي يتمثل بالخوف من حصول منظمات وجماعات إرهابية على الطاقة النووية والمواد المشعة لاستخدامها في غير ما خصصت له وإيذاء العالم والبشرية.
وأكد أنه لا بد من العمل على تطوير أنظمة الأمان النووي بشكل مستدام والحصول على ثقة العالم بأن الطاقة عنصر أساسي في التنمية المستدامة.
وحدد بيرل عدة أسباب لتعزيز منظومة الأمن النووي العالمي أهمها: تهديد الإرهاب النووي، وعواقب وتداعيات حصول هجوم إرهابي نووي خصوصا الدول التي يوجد بها وقود احفوري ومواد مشعة، الى جانب امكانية تعرض المواد المشعة والنووية للسرقة، والطلب المتزايد على الطاقة النووي لانتاج الكهرباء ما يعني أن هناك مزيدا من الطلب على المواد المشعة ما يحتاج الى تعزيز الحماية.
وأضاف "إن عدم وجود معايير دولية وتشريعات ناظمة لعمل الطاقة النووية وحمايتها من الممارسات الخاطئة غير الأخلاقية سيبقي العالم عرضة لخطر الارهاب على الدوام".
السفير جون برنارد، عضو مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي الدنماركية، بدوره قال إن الملتقى يأتي منسجماً مع مصالح واهتمامات الكثير من دول المنطقة بالحفاظ على الأمن النووي.
ولفت برنارد الى أن التفكير بالأمن النووي لا يجب ان ينحصر على المواد النووية بل يجب ان يتعداها لاستخدام المنظمات الإرهابية لأي مواد مشعة وحصولها على وثائق ومعلومات تمكنها من تطوير آليات استخدامها لأغراض مؤذية للبشرية.
وأوضح أنه يجب على صناع السياسة أن يكونوا قادرين على أن يثبتوا للعالم إمكانية توفير أمن الطاقة من خلال وضع معايير ملزمة تحت السيادة الوطنية.
وأشار إلى ان مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي أعدت اتفاقية بشهر آذار الماضي بمثابة وثيقة نووية ملزمة لجميع دول العالم تعالج نقاط الضعف في النظام العالمي وتسد الفجوات من خلال تضمنها معايير ملزمة لاستخدام الطاقة النووية.
وتضم الاتفاقية، بحسب برنارد، بنودا من شأنها ضمان استمرار وتحسين وتطوير أنظمة آمان الطاقة، كما تؤكد ضرورة تشكيل لجنة دائمة لإقامة مؤتمر عالمي جامع للدول الأطراف والأفراد مسؤول عن الاشراف على تنفيذ الاتفاقية، وتقييم كفاءة ونظام الأمن الدولي النووي.
وكان رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور خالد الشريدة قال في كلمة خلال افتتاح الملتقى القاها نيابة عنه عصام مصطفى، ان الاعتماد المتزايد على الوقود الاحفوري ينذر بأزمة كبيرة لاسيما في البلدان المعتمدة على استيراده.
وشدد على ضرورة العمل بجدية على ايجاد مصادر بديلة للطاقة بالتوازي مع ترشيد استخدام الوقود الاحفوري لتدارك الازمة.
ولفت الى ان الصراعات الجيوسياسية أثرت على أمن الوقود وأسعاره وطرق نقله، ما يتطلب إيجاد آليات جديدة وحازمة لضمان أمان نقل الوقود وتوازن العرض والطلب.
وقال الشريدة إن مخاوف الدول المستوردة للنفط منها الأردن، تتمثل بزيادة الطلب على النفط سيما وان الأردن تعرض لهجرات قسرية على مدى الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي خلق توازن بين العرض والطلب والتخطيط الآمن والمناسب على المدى القريب والبعيد.
وزاد ان الأردن كان يعتمد على الغاز المستورد من مصر والذي كان يمثل 80 بالمئة من مصادر انتاج الطاقة في الأردن، فيما تعرض لحالات من الانقطاع المستمر الامر الذي حدا بالأردن لاعتماد على الوقود الاحفوري لانتاج الطاقة ليزيد من نسبة الاستهلاك من الناتج المحلي ما نسبته 20 بالمئة لانتاج الطاقة.
وأكد الشريدة أن أمن الطاقة في الأردن حاجة ملحة وغاية استراتيجية لا بد من التداعي لها ووضعها أولوية لما يلعبه من دور هام في التنمية الشاملة.
بدوره، دعا مدير مركز الرأي للدراسات الدكتور خالد الشقران الى ضرورة وجود مظلة اعلامية تتناول موضوعات الطاقة وأمنها، وتضم جانبا تثقيفيا في كيفية تحسين استخدام واستغلال الطاقة المتجددة.
مدير المعهد العربي لدراسات الأمن الدكتور ايمن خليل قال، في تصريح صحفي على هامش الملتقى، ان الملتقى يأتي تزامنا مع ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وما تمر به من ظروف أمنية استثنائية على الصعيدين الإقليمي والدولي في ظل سيطرة تنظيمات مسلحة واطراف غير حكومية على مصادر وآبار النفط.
وأضاف إن أمن الطاقة يعد احد الركائز الأساسية لمنظومة الامن الشمولية، مؤكدا ان المنظومة الامنية لا ينبغي ان تقتصر على البعد العسكري، بل يجب ان تمتد لتأخذ بعين الاعتبار ابعادا اخرى بما في ذلك المياه والبيئة والأمن البشري.
وأشار خليل إلى أن الاعتماد المفرط على استيراد الطاقة يؤدي الى كلفة اقتصادية باهظة كما انها تحد من الاعتماد على الذات، ما يجعل البلاد عرضة للتطورات السياسية في دول المنشأ، ما يحتم ضرورة عدم الاعتماد على مصدر واحد للطاقة وانما الاخذ بعين الاعتبار كل الخيارات الممكنة.
وسيتناول المشاركون في الملتقى خلال جلسات يوم غد جملة من الموضوعات تركز على التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط وتوزيع وتوريد الوقود ومسارات النقل وتأثير الصراعات على أسعار النفط، والعقبات التي تواجه تحقيق أمن الطاقة.
يذكر أن الملتقى يشارك فيه نخبة من المتخصصين منهم: مايكل روحل من منظمة حلف شمال الأطلس "الناتو"، وكينيث بريل من مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي - الولايات المتحدة الأميركية، وجون برنارد من مجموعة خبراء حوكمة الأمن النووي - الدنمارك،
وفولوديمير ريابتس من وزارة الشؤون الخارجية الأوكرانية، ورينيه كاناياما من المجلس الاستشاري للاستثمار - اليابان، وعلي السعيدي من المجلس المصري للشؤون الخارجية.
وينظم الملتقى المعهد العربي لدراسات الأمن بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور – المانيا، والمعهد الأميركي الكوري – واشنطن، والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، ومركز الرأي للدراسات.
--(بترا)
م خ/ف ج
10/6/2015 - 03:53 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29