خبراء: الصداقة قوة ناعمة للدولة ومطلب مهم في زمن العولمة
2016/07/30 | 20:41:47
عمان30 تموز (بترا) – بشرى نيروخ – يجمع خبراء ومختصون على أهمية الصداقة باعتبارها القوة الناعمة للدولة وانها مطلب مهم في زمن العولمة الذي يعيشه العالم اذ تسود الفوضى وعدم الاستقرار، مشيرين الى انه لتنظيم هذه العلاقات لابد من الصداقة بقيمها الاخلاقية بما يعزز فرص السلام والامن والاستقرار.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للصداقة الذي يصادف اليوم السبت ان الفقر والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من المشاكل الكبرى الأخرى المدرجة في جدول الأعمال العالمي يشتركون في كونهم نتاجا من عدم احترام القواعد والقيم الأساسية التي وُضعت على مدى آلاف السنين.
ولمواجهة هذه الأزمات بين كي مون في رسالته انه يجب علينا أن نعالج جذورها عن طريق تشجيع روح التضامن الإنساني المشترك والدفاع عنها، فعلى الصعيد العالمي، يمكن أن يتجسد هذا في طرائق عديدة تتراوح بين تقديم المساعدة الدولية والدعوة السياسية، فيما على الصعيد الفردي، يمكنه أن يتخذ الشكل البسيط والخالد المتمثل بالصداقة.
واضاف ان الصداقة بهجة في حد ذاتها، تمنح السعادة والإحساس بالرفاه وتزيد أواصر الزمالة في جميع أرجاء العالم بما يسهم في احداث تحولات اساسية لتحقيق استقرار دائم ، أما قوى الانقسام والعداء التي تسعى بنشاط إلى تقليل فرص السلام والأمن والوئام الاجتماعي فليست ندا للفعل المتمثل في مد أيدينا إلى غيرنا في دوائرنا الشخصية ولا سيما خارج هذه الدوائر، وبالرغم ان ذلك فعلا بسيطا الا انه فعال وقوي.
وأشار كي مون الى ان أواصر الثقة يمكنها أن تنسج شبكة أمان كفيلة بحمايتنا جميعا، وفي سياق تزايد الفهم والوعي، يمكننا إشاعة العطف وتوليد مزيد من الحماس سعيا إلى عالم أفضل يتحد فيه الجميع من أجل الصالح العام.
واوضح انه في هذا اليوم لابد من عقد العزم على تثمين وزرع أكبر عدد ممكن من الصداقات الحميمة، بما يثري حياتنا الخاصة ويُزهر المستقبل.
وقال خبير فض النزاعات الدولية واستاذ الدراسات الدولية الدكتور حسن المومني ان الصداقة شكل من أشكال العلاقات الانسانية ، ولجأ الانسان اليها قديما لتنمية الروابط بين المجموعات البشرية ومع تطور المجتمع الدولي بالطريقة المدنية الحديثة تم التركيز على الصداقة لتحقيق السلم.
واشار الى ان كثيرا من الدول تسخر من مصادرها الاقتصادية ليتم وصفها بأنها دولة صديقة محبة للسلام، وهذا المفهوم يقع بالقوة الناعمة للدولة.
واوضح ان القوة الناعمة تهدف الى الفوز بقلوب وعقول الناس وكل الدول تتسابق بأنها دولة صديقة محبة للسلام، وكلما زادت الصداقة بين الدول زاد السلام.
وبين ان الاردن دولة تتميز بخطاب سلمي اعتدالي وبعلاقات صداقة مع جميع بلدان العالم، لذا فهي توصف بأنها دولة صديقة محبة للسلام والاستقرار.
وأشار الى انه من المفترض في السنوات الاخيرة الماضية أن يتم التركيز على مفهوم الصداقة وعلى مجموعة القيم التي تعزز الصداقة بين الشعوب والدول ، خاصة وان العالم يعيش حالة من الفوضى والجنون غير المسبوقة من العنف الذي انتج الخوف في كل مناحي الحياة وفي كل مكان في العالم، فالخوف هو الذي يحكم العالم.
وأضاف ان العالم في ذات الوقت يشهد اندماجا غير مسبوقا بما يسمى العولمة ، وعلاقات بينية معقدة لم تكن بهذا التعقيد من قبل، ولتنظيم هذا النوع من الاندماج والتفاعل يجب تجنب التصادم والتصارع، اننا فنحن بأحوج الى ما يكون الى علاقات قادرة على تنظيم واحلال السلام والاستقرار في العالم والى علاقات يحكمها القيم الاخلاقية.
وقال استاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا الدكتور سالم ساري انه آن الاوان لننهي عقود الانقطاع والانعزال وندخل في عهد التعارف والتآلف والتثاقف، لتأسيس ثقافة جديدة للصداقة، مبينا ان الاشكالية ثقافية وليست حضارية ننتقل من خصوصية الثقافة الى عموميات الحضارة .
وأوضح ان الصداقات التي يتم عقدها بين الناس هو بحد ذاته انجاز للعالم، وما يفرق بينهم عاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم، فليس هنالك محاولات لاكتشاف الاخر لأننا نخاف من الأخر وأعداء بما نجهل ، بما فيها صاحب اللون الاخر والجنس الاخر والدين الاخر.
وأشار ساري الى انه من الضروري تأسيس مفهوم ثقافة الصداقة مثلما هي ثقافة السلام وقبول الاخر والتعايش معه، فالصداقة هي التي تديم العلاقات وتمنعها من الانحلال والتفكك ، مشيرا الى انها مطلب حضاري وخطاب يخلو من الكراهية والحقد أو خوف من الآخر.
وأضاف أن الصداقة مستقبلها سينتصر على العداوة والكراهية ، وللمحافظة عليها يجب حفظ المسافة الملائمة وهو بأن لا نندمج في الاخر ولا ننعزل عنه لنصبح أعداء وإنما نتقارب ونتآلف مع حفظ الخصوصية لكل آخر، وتجسير هذه المسافة بالصداقة.
يشار الى ان اليوم الدولي للصداقة اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر في العشرين من تشرين أول لعام 1997، وحدد القرار تشكل ثقافة السلام من مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد وأنماط السلوك وأساليب الحياة واتجاهات تعبر عن التفاعل والتكافل الاجتماعيين وتستوحيهما على أساس من مبادئ الحرية والعدالة و الديمقراطية وجميع حقوق الإنسان والتسامح والتضامن، وتنبذ العنف، وتسعى إلى منع نشوب المنازعات عن طريق معالجة أسبابها الجذرية.
--(بترا)
ب ن / ح خ/م ع/م ب
30/7/2016 - 05:36 م
30/7/2016 - 05:36 م