خبراء : التصحر والجفاف يحدثان بوتائر متصاعدة بفعل عوامل بشرية وأخرى إيكولوجية... اضافة أولى و آخيرة
2022/06/18 | 18:41:37
بدوره، أوضح أستاذ إدارة الأراضي في الجامعة الهاشمية الدكتور فاخر العكور، أن التصحر مرادف لمسمى الصحراء لكن بينهما فرق كبير، فالصحراء منظومة بيئية إيكولوجية متكاملة لها خصائصها ومقومات وجودها، وتتكامل عناصرها لتكون نظام طاقة ديناميكية يتناسب مع ظروف المكان المختلفة.
أما مصطلح التصحّر فيعرف على أنه تدهور أو تغيير سلبي في قدرة النظام الحيوي على المحافظة على القدرة الإنتاجية ومستوى خصوبة الأراضي في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة، نتيجة عوامل متنوعة تتضمن التغيّرات المناخية والأنشطة البشرية، والذي يسبب كمحصلة أخيرة بما يسمى بتغيّر المناخ نحوَ الجفاف؛ فيحول الأراضي المنتجة بمراحله النهائية إلى ما يشبه مناخ وخصائص الأراضي الصحراويّة غيرُ المُنتجة أو قليلة الإنتاج.
فأهم المسببات لزيادة تأثيرات الجفاف، الذي يعرف بانه انقطاع السقوط المطري لفترات زمنية أو نقصانها عن المعدلات السنوية لمواسم متتالية، الزحف العمراني والإفراط في استخدام الأسمدة وسوء اختيارها، فتتحول الأراضي الصالحة للزراعة إلى أراض قاحلة بمرور الوقت، وفقا للعكور.
وشدد على أن من الأسباب التي تضاعف التصحر، هو الزراعة المُفرطة أو الزراعات التي تفوق قدرة التربة على إيفاء باحتياجات النباتات من العناصر الغذائية الضرورية، والإفراط في عمليات إزالة الغابات، والرعي الجائر، والأنشطة البشرية التي تعمل على تلويث المياه والهواء والتربة والتي بدورها تتسبب بإحداث حالات التغير المناخي، موضحا أن كل ذلك يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي، وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد الطبيعية واستغلالها بطريقة عادلة وآمنة.
من جانبه، يرى أستاذ هندسة البيئة في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور عمر علي الخشمان، أن التصحر من أهم المشكلات البيئية في الأردن، إذ تبلغ نسبة المساحة المعرضة للتصحر في الأردن نحو 81 بالمئة من المساحة الكلية، والمساحة المهددة بالتصحر نحو 16المئة، خاصة المناطق التي يقل فيها سقوط الأمطار عن 200 ملم سنويا، وفقا للخشمان.
ويضيف الخشمان، أنه في نهاية العام الماضي أشار تقرير دولي إلى أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة أظهرت بدليل علمي للتغيرات التي حدثت على مدى العقود الخمسة الماضية، متنبئا بمستقبل ستزداد فيه حدة الجفاف في كثير من دول العالم، وأوضح التقرير أن الأردن من أكثر الدول تأثرا بالجفاف.
ودعا التقرير دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى المراقبة الدقيقة للجفاف والانتقال من الإشراف على المياه إلى الإدارة الاستباقية، مؤكدا ضرورة أن يجمع النهج المستخدم لإدارة حالة الجفاف بين وعي المواطن وفهم لموضوع ومخاطر الجفاف، وتبني التقنيات الحديثة المتقدمة في الزراعة والري، واختيار نباتات تتعايش مع قلة الأمطار والجفاف وارتفاع درجة الحرارة، والقيام بالحصاد المائي وإنشاء السدود وتجميع المياه.
وفي هذا الصدد يلفت الخشمان إلى أن توقيع الأردن على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر عام 1996 شكل خطوة هامة ومتقدمة نحو مكافحة التصحر وآثارها من خلال المشاركة في الجهد العالمي التكاملي لمكافحة التصحر ضمن بنود الاتفاقية وأهدافها المرجوة.
ويدعو إلى تطبيق القانون والتعليمات بصرامة على أعداء البيئة والغابات، ومنع التحطيب بكافة أشكاله ومحاربته ضمن سيادة القانون، وغرس حب الزراعة في نفس الأبناء منذ الطفولة، والتوعية بأهمية الزراعة والمحافظة على مواردنا الطبيعية ضمن برامج توعوية في المدارس والجامعات ودور العبادة والأندية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تطبيق التكنولوجيا والبحث العلمي، وإنشاء صندوق المخاطر الزراعية، باعتباره خطوة رائدة في دعم المزارع الأردني من المخاطر الطبيعية والأوضاع الصعبة التي تواجههم وتخفف من خسائرهم.
أما أستاذ الجغرافيا في جامعة اليرموك الدكتور محمد أحمد بني دومي فيبين، أن الأردن يحتوي على أراضٍ صحراوية بسبب ظروف مناخية بحتة، كما يوجد أراضٍ تصحرت بفعل عوامل الأنشطة البشرية والاستغلال غير المنظم للنظام البيئي وأضيفت إلى الصحراء التي تزيد مساحتها على 10 ملايين دونم وهي موجودة في الأقاليم شبه الجافة وشبه الرطبة.
ونتيجة لتفاقم مشكله التصحر وما ينتج عن ذلك من التدهور البيئي حيث أصبحت مشكلة مؤرقة، يدعو بني دومي إلى ضرورة التشديد عند منح رخص لحفر الآبار الجوفية في المناطق الجافة وشبه الجافة، كون خزانات المياه الجوفية تتعرض إلى الضخ المفرط والتغذية لها محدوده جداً.
ويؤكد أهمية التدخل في النمط الزراعي داخل هذه البيئات لوقف الزراعات ذات الاستهلاك المائي الكبير والاستعاضة عنها بزراعة المواد العلفية ذات الاستهلاك الماء القليل، وتخطيط استعمالات الأرض إلى جانب التوسع في إنشاء المحميات النباتية وزيادة شبكات الرصد المناخي باستخدام صور الأقمار الصناعية للحصول على التوقعات التي من شأنها ضبط التنبؤات بالأمطار وتوصيل المعلومات بالمزارعين لكي يتم حراثة وزراعة الأراضي المناسبة زمانياً ومكانياً.
ولفت إلى أهمية الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة، السطحية والجوفية من خلال صيانة السدود المائية الموجودة في المناطق المتصحرة والتي تعود للعصر الروماني، والاستفادة من سيول الأودية الموسمية من خلال إنشاء السدود الحجرية والترابية .
ويدعو إلى إنشاء قاعدة بيانات جغرافية بيئية من شأنها أن تسترجع وتحفظ الأنظمة الطبيعية بما فيها التربة والنبات والمياه، مقترحا التوسع في زراعة محصول القمح بدلاً من التوسع في زراعة الخضروات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه،.
فيما تشير الخبيرة الاقتصادية ومديرة مديرية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتورة مسنات الحياري، إلى أن الجفاف هو واحد من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا من حيث الخسائر والآثار كفشل المحاصيل على نطاق واسع، وحرائق الغابات والإجهاد المائي.
فالجفاف ليس مجرد غياب للأمطار، وغالبا ما يغذيها تدهور الأراضي وتغير المناخ معا، يمكننا التغلب على آثاره المدمرة على الناس والطبيعة في جميع أنحاء العالم والبدء في الاستعداد الآن لمستقبلنا الواقي من الجفاف، بحسب الحياري.
يشار إلى أن الجمعية العامة أعلنت أن التصحر والجفاف من المشاكل ذات البعد العالمي، وكان هذا في يوم 17 حزيران " اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف " والذي اُعتمد في كانون الأول 1994، لتعزيز الوعي العام بتدهور الأراضي وجذب الانتباه إلى تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
--(بترا)
ب ن/ ن ح/ف ق18/06/2022 15:41:37