خبراء: الاعتدال والتسامح وقبول الآخر من اهم مبادىء الدولة المدنية
2016/10/17 | 14:37:47
عمان 17 تشرين الأول (بترا)- حازم عكروش - قال خبراء واعلاميون أن السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، هم من اهم مبادىء الدولة المدنية التي تضمن تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين دون النظر لانتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية.
واضافوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا ) ان السلطة في الدولة المدنية هي للدولة التي يلجأ إليها الجميع في كل ما يتعلق بامورهم، وما عليهم من حقوق وواجبات، وانها لا تقف ضد الدين أو ترفضه، فهو عامل في بناء وترسيخ قيم الاخلاق والعمل والتقدم، داعين الى التركيز على قيم الديمقراطية والتسامح وقبول الآخر لترسيخ التعددية والاعتدال والسلام، كما جاء في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني، حيث اكد على قيم السلام والاعتدال والتسامح والمساواة والحرية والتعددية والتعاضد وقبول الآخر والانفتاح والمواطنة الصالحة.
وأكد عميد كلية الاعلام في جامعة الزرقاء الدكتور محمود شلبية، ان الجامعة تعمل من خلال برامجها على ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح ومحاربة التطرف،لافتا الى اهمية الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبد الله الثاني التي ركز فيها على دعم قيم التسامح والمساواة والعدالة وقبول الاخر .
ولفت الى ان الجامعة بصدد عقد مؤتمر في ايار المقبل بعنوان" الاعلام بين خطاب الكراهية والامن الفكري"، تعالج محاوره هذه الجوانب وبخاصة ما ركز عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في الورقة النقاشية، بحيث تسود قيم التسامح والانفتاح والمواطنة الصالحة ،مؤكدا أن من شأن هذه القيم المساهمة في سيادة القانون وبناء الدولة المدنية التي تستوعب مختلف الاطياف.
واضاف ان لا تناقض بين الدولة المدنية وسيادة القانون وبين القيم الدينية والمجتمعية التي تثري المجتمع، وتسهم في تطويره؛ فالنهوض بالدولة المدنية يتطلب الالتزام بالقانون واحترامه وتطبيقه وعلى مختلف المستويات، بحيث تكون القوانين والتشريعات هي الفيصل والحكم في كل سلوكياتنا، مبينا ان توظيف الدين لتحقيق أهداف خاصة سياسية واجتماعية وشخصية هو ما يتنافى مع قيم الدولة المدنية التي تقوم على التعددية .
وقال خبير الاستشارات والتطوير المؤسسي وجوائز التميز الدكتور موفق زيادات إن بث قيم التسامح والانفتاح والتعددية ،لا تتأتى من خلال المنهاج المدرسي فقط ، وإن كانت هي الركيزة والموجه الأساس لترسيخ ثقافة تربوية وفلسفة تعليمية متينة، بل يتضمن جملة الأنشطة والوسائل التعليمية، وثقافة المدرس والأبعاد الاجتماعية للمدرسة ومنظومة التعليم التي تمارسها إلى جانب عوامل أخرى وبالذات الاعلام والثقافة والتنشئة الاجتماعية والممارسات والسلوكيات اليومية .
وأكد أن المناهج الخفية تقع وتتشابه إلى حد كبير مع المنهاج المعلن، تلك المنهاج المتمثلة بأفكار المدرس وممارساته السلوكية، التي يكتسبها من مصادر متعددة تبدأ بالتنشئة الأسرية والمنظومة القيمية والتراث المجتمعي الذي يتناقله الأفراد بأساليب مختلفة خاصة عندما يتداخل التعصب الفكري وثقافة القبول مع الاستبداد والسيطرة وضعف القبول للآخر .
واشار زيادات إلى أن نبذ العمل الجماعي، أو التفرد بالأداء الذي من شأنه التركيز على الفرد مقابل ترسيخ عمل الجماعة، يسهم بزيادة رفض الاخر وتغييب قيم التسامح وبخاصة عندما يتعلق الامر بالممارسات والتعاليم العقائدية .
واكد أن قبول التعديدية واستيعاب الاخر والتسامح يتطلب إعادة النظر بالعديد من الممارسات كأسلوب التعلم، وطرح الأفكار بهامش كبير من الحرية وتقبل الرأي والرأي الآخر ، والتركيز على عمل الفريق، داعيا الى الانتقال التدريجي إلى مجتمع يربي على السلوك المثالي والتعلم القيمي لا على التدين فقط .
وبين أن وسائل التواصل تؤدي دورا خطيرا في إشاعة وشحن الأجواء السلبية وخطاب الكراهية والتطرف، ولا بد من مراقبتها وفلترة نصوصها ومتابعة الأفراد الذين يجيشون مشاعر المجتمع تجاه العصبيات الدينية والعشائرية وضبطها بشكل مقبول، دون التأثير على الحريات العامة وحرية الرأي والفكر، والتوقيع اليضا على مواثيق خاصة بالتبادل المعلوماتي يلزم المشاركين بتلك الوسائل بأصول احترام المعتقدات والآراء والافكار .
وأكدت استاذة علم الإجتماع في كلية الآداب بالجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة أن الاقصاء وغياب التسامح والفكر المتطرف لا يتاتي من محتويات المناهج فهي في الاردن وسطية الى أبعد الحدود ومعظم الاردنيين نشأوا على هذه المناهج، بل ياتي من خلال التنشئة التربوية والاجتماعية التي تركز على التفرد والتصلب بالراي وعدم محاورة الاخر، وعدم سيادة القانون على مختلف المستويات، وعدم التركيز على قيم التسامح والاعتدال، وضعف الشعور بالانتماء الوطني بسبب بعض الممارسات التي تؤدي الى انكفاء البعض على انفسهم.
وعبرت عن تأييدها لتطوير وتحديث المناهج، لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي والاجتماعي الذي يعيشه الاردن والعالم، وأن تشتمل على الامثلة والنصوص التي تحاكي الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الطالب، داعية الى اجراء معالجات مدروسة للمناهج المدرسية والجامعية والتركيز على قيم الديموقراطية والتسامح وقبول الآخر وفضح خطاب الكراهية.
وقالت الاعلامية رانيا الجعبري أن موضوع التطرف أكبر من المناهج ووسائل التواصل، وتتم مجابهته بإرادة مجتمعية وسياسية قوية وصلبة، تنعكس على الاعلام والمناهج والدراما ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة الى انه حتى لو طبق ذلك، فلن نلمس التغيير سريعا، كون معالج التطرف تحتاج الى تغيير في القيم والاراء والمعتقدات لدى مختلف الدوائر والهيئات والأشخاص ومن مختلف المستويات.
واضافت من الاهمية أن يعاد الاعتبار للبحث العلمي والمنهج العلمي القائم على النقد، لننتقل بالطالب والشباب الاردني من مرحلة المتلقي، الذي يسهل قيادته والتأثير عليه إلى مرحلة الناقد والمحلل والباحث عن المعلومة، حيث سيكتشف الشباب في هذه المرحلة سطحية الفكر المتطرف وبالتالي سيصبح من الصعب انقيادهم له.
--(بترا)
ح ع / ح خ/هـ
17/10/2016 - 11:31 ص
17/10/2016 - 11:31 ص