حقوقيون: مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات ركز على الردع وليس إصلاح مرتكب الجريمة
2015/06/17 | 16:55:48
السلط 17 حزيران (بترا)- نظم مركز الحرية للتنمية وحقوق الإنسان اليوم جلسة حوارية خاصة بمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2015 في مركز موسى الساكت الثقافي في السلط والذي أقره مجلس الوزراء تمهيدا للسير في إجراءات إقراره دستوريا.
وفي بداية الجلسة الحوارية التي شارك فيها مجموعة من المحامين ونشطاء المجتمع المحلي قال نائب رئيس الهيئة الإدارية لمركز الحرية للتنمية وحقوق الإنسان الدكتور موسى العبادي إن الجلسة جاءت نظرا لأهمية قانون العقوبات في الحياة العامة اذ تشكل أحكامه حماية للدستور والنظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وبين أن قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وحتى يومنا هذا جرى عليه 23 تعديلا لكن التعديل الأخير هو الأشمل والأكبر اذ طال أكثر من ثلث مواده.
وأكد أن جوهر التعديلات التي جرت عليه تمس الحقوق والحريات الفردية بعضها حجمت حرية التعبير عن الرأي اذ أصبح يجرم الاعتصام ويعاقب عليه بالحبس والغرامة.
واشار الى دور مركز الحرية بوصفه منظمة غير حكومية غير ربحية الذي أخذ على عاتقه أن يكون منبرا ديمقراطيا حرا يستهدف صون الحقوق والحريات ويفتح ذراعيه لبناء شراكات فاعلة مع مؤسسات المجتمع المدني وصولا للتنمية المستدامة.
وقال نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي إن" نصوص مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2015 فضفاضة وتضيق من ممارسة الحريات باسم هيبة الدولة وتعديلات القانون تتعارض مع هذا المبدأ".
وأضاف أنه "لا يجوز للقانون ان يخالف الدستور ومشروع القانون المعدل لقانون العقوبات استحدث مراكز قانونية أكثر مما ورد في الدستور ونرى فيه تقييدا للحريات العامة وانتهاكا للدستور".
وأشار إلى المخاطر التي تضمنها مشروع القانون التي تخالف أبسط القواعد الأساسية لحقوق الإنسان وحريات التعبير التي كفلها الدستور ومنها التي تعمل على تجريم الإضرابات المهنية والعمالية.
وقال ان الشخص المخالف وفي حال قام بالاعتصام او التوقف عن العمل يتم فصله من النقابة التي ينتمي إليها معتبرا ذلك خطرا على النقابات وتدخلا في أساسيات عملها حيث تنص أحدى مواد مشروع القانون على معاقبة النقابة ووقف مزاولتها لعملها في حال شاركت في الاعتصام.
وقال ان المادة 308 من مشروع القانون المتعلقة بتزويج المغتصب للمغتصبة لم يطلها أي تعديلات جوهرية.
وأشار إلى ان التعديلات لا تنسجم مع توجه جلالة الملك والخطاب الرسمي للحكومة وهي مخالفة للدستور والحقوق الأساسية للمواطن.
وأكد رئيس اللجنة القانونية الأسبق في مجلس النواب مصطفى ياغي أن مشروع القانون لم يصل بعد الى مجلس النواب وليس مدرجا على جدول أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس.
وقال إنه حال وصول مشروع القانون الى مجلس النواب فإننا كأصحاب اختصاص سنعمل على قراءته بعناية ونأخذ البعد الاقتصادي والثقافي والتطورات والمستجدات على بنية المجتمع مؤكدا أن التشريع ينبغي ان يراعي التطورات المجتمعية.
كما أشار الى الحاجة لإعادة النظر في آلية اختيار أعضاء اللجان التي تصوغ مشاريع القوانين وأن تكون ممثلة بأصحاب الاختصاص والنقابات المعنية .
وقال استاذ القانون الجنائي في جامعة البترا الدكتور فتحي الفاعوري ان التعديل في القوانين الجزائية ينطلق من ركيزتين أولهما أن تظهر ظواهر إجرامية جديدة أو أن العقوبة لم تحقق أهدافها أي تحقيق الردع العام والخاص الا ان مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لم يعالج ذلك الا بمادة واحدة تتعلق بظاهرة شم الاغو والتنر التي تذهب العقل وفي العقوبات المجتمعية لم يذكر الجرائم التي توضع عليها هذه العقوبات.
وقال ان التعديلات تذهب كثيرا الى التغليظ في الغرامة وتغليظ العقوبات في جرائم معينة وتترك في جرائم كان من الأجدر أن تغلظ بها كجرائم القتل.
وقال استاذ القانون العام في جامعة البتراء الدكتور علي الدباس الذي أدار الجلسة ان مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات ركز كثيرا على مسألة الردع الخاص والردع العام ولم يتطرق الى إصلاح الشخص الذي ارتكب الجريمة مما يتنافى مع التطورات الحديثة لفلسفة العقوبات السالبة للحرية التي تتركز بإصلاح وإعادة تاهيل الجاني بوصفها السبيل الأنجع لحماية المجتمع والجاني معاً.
وأوضح أن المشرع ساق في الأسباب الموجبة لتعديل القانون انها جاءت منسجمة مع اتفاقيات حقوق الإنسان الإ أن ما نلحظه أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في بعض مواده فعلى سبيل المثال لم يتم تعديل المادة 208 من قانون العقوبات بما ينسجم مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادق عليها الأردن .
واشار الى أن المشرع شدد في عقوبات الافعال التي تشكل اعتداء على الموظف العام اما الافعال التي تشكل اعتداء موظف على مواطن فلم يتم تشديد عقوباتها.
واستعرض الدكتور الدباس بعض النقاط الإيجابية في مشروع القانون من حيث تبنيه مفهوما جديدا يستبدل العقوبات السالبة للحرية بعقوبات مجتمعية لبعض انواع الجرائم التي لا تكون شديدة الخطورة لكنها تستحق العقاب تتمثل بقيام المحكوم عليه بخدمة المجتمع كأماكن إيواء العجزة أو البلديات أو غيرها.
وناقش الحضور عددا من مواد مشروع القانون مشيرين الى أنه تعرض لبعض الأفعال التي لم تكن مجرمة بالسابق واستحدث بعض النصوص والعقوبات المتعلقة بهذه الجرائم ومنها البلطجة والابتزاز وسرقة السيارات.
وتعرضوا للمواد التي تنص على تجريم وإنزال العقوبة بكل موظف أو عامل يقوم بالإضراب للمطالبة بحقوق عمالية مؤكدين أنها مخالفة دستورية وللقوانين الدولية التي تعطي العامل الحق في التوقف عن العمل والإضراب للمطالبة بحقوقه.
وتم الاتفاق في نهاية الجلسة الحوارية على أهمية الاستمرار في دراسة مشروع القانون من قبل نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني وتقديم المقترحات اللازمة الى الجهات المعنية قبل إقرار القانون بصيغته النهائية.
--(بترا)
هـ ح/هـ
17/6/2015 - 01:31 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56