حركة شعراء نيسان تطلق بيانها الأول
2017/09/14 | 19:13:47
عمان 14أيلول(بترا)- اطلقت "حركة شعراء نيسان" بيانها الشعري الأول مساء امس الاربعاء في منتدى شومان الثقافي.
وفي حفل إطلاق البيان الذي شارك فيه مؤسسو الحركة الشعراء مهدي نصير ونضال القاسم وسلطان الزغول وأداره الشاعر موسى حوامدة، أكد الشاعر الزغول الذي قرأ البيان " ان هذا البيان يعبر عن طموحنا لتأسيس حركةٍ شِعريةٍ عربيةٍ تعي تراثها الشعري وتستوعبه وتهضمه، آخذةً منه ما يناسب رؤاها مقصيةً ما يعيق حركتها التقدمية، في سعيها لعصرنة اللغة الشِّعرية وربطها بالتجربة والطبيعة والموسيقى والأسطورة والواقع بانبثاقاتٍ لغويةٍ وإيقاعيةٍ طازجةٍ بعيداً عن القوالب اللغوية والإيقاعية الجاهزة المتولدة في لحظاتٍ شعريةٍ تاريخيةٍ سابقةٍ".
وتابع إن هذا البيان يعبر عن "حركةٍ معاصرةٍ تنبثقُ من رحم التاريخ الشعري العربي وتنفصل عنه، لا انفصالَ قطيعةٍ بل انفصالَ استقلالٍ ونضوجٍ وبحثٍ دائبٍ عن شعرية الأشياء قبل شعرية اللغة، وبهذا فهي تتكئ على مخزون وتراث يمنحنا القدرة على التناصّ الواعي مع اللحظات الشعرية العالية في تاريخ اللغة والشِّعر دون أن نكون فرائسَ لهما".
ولفت في الحفل الذي حضره عدد من أبرز النقاد والشعراء في الأردن، إلى أن البيان "يعبر عن سعينا لتكوين حركة نقديةٍ يلتفُّ حولها النقَّادُ القادرون على بثِّ الحياة في الحركة الشعرية العربية عبر تقديم مراجعات معرفية نقدية بأدوات تحليلية، وتأسيس مجلةٍ تكون منبرا للشِّعر الذي يحمل مشروعه الإنساني والقومي والوطني، ويرتقِي بالأنا الأعلى الجمعي للناس".
وقال الشاعر نصير "نحن لا نتحرَّك بعيداً عن الفاعلية الشعرية العربية المعاصرة، بل إننا نتنفس هواء التجديد الذي أنجزته هذه التجربة الخصبة المتعددة المتمردة على القوالب والنماذج الجاهزة التي قامت بدور الرقيب والسجَّان، ونلقي حجرا في بركة الشعر الراكدة.
وأضاف "هذه دعوةٌ للشعراء والنقَّاد لتبني هذا البيان في سبيل تأسيس حركةٍ شعريَّةٍ عربيةٍ ترفض أحادية الرؤية وأحادية اللغة، وتبحث عن التعددية الجمالية في اللغة وفي الأشياء، وتؤمن بالبساطة في القصيدة التي ترنو إلى العمق في أقصى حالاتها عفويةً".
ولفت إلى أن هذا البيان يعبر عن "حركةٍ تنبثق من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي والثقافي والشِّعري العربي بتجلياته كلِّها عبرَ قطائع معرفيةٍ نقديةٍ مع ما مات وتكلَّسَ وما زال يسعى على قدمٍ مشوَّهةٍ من هذا التراث، وعبر تواصلٍ معرفيٍّ واعٍ مع سرد الحياة اليومية وإشكالاتها وتحدياتها، ومع الثقافات الإنسانيةِ التي قطعت أشواطاً واسعةً في تجاربها الإبداعية الناضجة".
وقال الشاعر والناقد القاسم "هذا البيان هو البيان الأول لحركة نيسان الشِّعرية التي تطمح فيه إلى أن تثير حواراتٍ بنَّاءةً حول الشِّعر ودوره وحضوره ومرجعياته وآفاقه وأحلامه وطموحاته أن يعود محوراً متحرِّكاً فاعلاً حاملاً للأمل والتحدِّي والمقاومة في الحياة الثقافية العربية التي يسودها الخوف واليأس والإحباط، وتعيش واقعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا متردّيا، بل إنها تواجه تهديدا وجوديّا يطال شعبنا العربي الذي طالما ساهم في رسم خريطة الحضارة الإنسانية.
وكانت الحركة في بيانها رأت أن "الشِّعر روحُ الأمم الحيَّةِ، وأمَّةٌ بلا شِعرٍ هي أمَّةٌ قاحلةٌ تحيا خارجَ التاريخ والحضارة".
كما أكدت أن الأمَّة العربية ذاتُ تاريخٍ موغلٍ في الشِّعر وفي القيم الإنسانية النبيلة التي حملها الشِّعر العربي منذ أقدم نماذجه القادمةِ من عمق الصحراء حتى آخرِ قصيدةٍ يتغنى بها شاعرٌ شابٌ في أيِّ بقعةٍ عربية، لذلك يجب إعادة الشِّعر العربي إلى مكانته التي تليق به في الحياة اليوميَّة للشعب العربيِّ نشيداً لهذا الشعب من محيطه إلى خليجه، نشيداً للحريَّة والحياة والحب والجمال.
ورأت الحركة في بيانها أن رؤيتها للشعر والشعرية ارتكزت على مجموعة من الأسس، أبرزها، أن يحفر الشاعر عميقاً في أرضه الخاصة، وأن يمتلك الرؤية التي تمكِّنه من تفكيك الظواهر والأحداث وإعادة توظيفها في سياق نصّه، فثقافته الواسعة تعطيه القدرة على فهم دينامية الفعل الشِّعري بوصفه قراءة للعالم تتفاعل مع أشيائه وتفاصيله بعيداً عن الهتاف المجاني والصراخ الانفعالي، وأن لغة الشعر لغة إشارة وتكثيف، ولا بدّ للفظة في السياق الشعري أن تعلو على ذاتها، وأن تزخر بأكثر مما تعنيه في الواقع اللغوي، وأن تشير أكثر مما تصرّح عبر إدراك الشاعر لقدرات المجاز في منح الألفاظ مساحاتٍ أوسعَ من دلالاتها المعجمية، وإدخالها في عوالمَ جديدة، وأن الحركة ترى أن العرب غدوا أبناء ثقافةٍ قُتل أباؤها وتُركت عاريةً على قارعة التاريخ؛ فهم لا يملكون نماذج عليا حية، ذات حضور مهيمن يمكن تمثّلها واستعادتها في الحراك نحو بناءِ حضارةٍ حاضرةٍ حيَّةٍ قادرةٍ على المجابهة، خاصة أن جسد الأمة يتعرض جهارا نهارا للتقطيع والهدم، حتى تحول إلى جثَّةٍ طُفيليَّةٍ غيرِ قادرةٍ على أن تمارس حضورها وتعزفَ موسيقاها وشعرها وتقود أوركسترا الينابيع العالية التي ستغسل وجوهَ الماعزِ والأطفالِ والأزقةَ الحزينة.
وأكدت في بيانها على إيمانها بالثورة على البنية التقليدية للقصيدة، لا من حيث الخروجُ على أوزان الخليل حسب، وإنما أيضا على اللغةِ والألفاظ والتراكيب الشعرية عبر تفكيك الكتل اللغوية المحنّطة والاقتراب من اللغة المعاصرة واليومية الطازجة والنابضة بالحياة، بعيداً عن جزالة وبلاغة التراكيب المسكونةِ بماضٍ لغويٍّ شكَّل سلطةً ونموذجاً استنفد أغراضه.
كما أكدت الحركة على إيمانها بجدل الشِّعر والتاريخ، فالشِّعر يفيضُ عن حدود التاريخ ويهربُ منها إلى الأمام نحوَ تاريخٍ بكرٍ غيرِ متحقِّقٍ لم يزل في شرانقه، أو يهربُ منها نحوَ الهوامشِ التي تفيضُ بالممكنات الموؤودة، فقدرُ الشِّعر المتمرِّد على القوالبِ والبِنى والأشكالِ الجامدةِ الفاقدةِ لجدليتها والمتحقِّقةِ في تاريخٍ ماضٍ هو أن يبحثَ عن بِناهُ المتحرِّكة وأشكاله المتحوِّلة المتجدِّدة الحيَّة الغامضة غيرِ القابلةِ للتوقُّع.
وشارك في الحوار الذي دار في ختام الحفل عدد من الشعراء والنقاد والمثقفون ومنهم محمد المشايخ والدكتور زهير توفيق ونزار سرطاوي والدكتور محمد القواسمي وجميل ابو صبيح والمهندس هشام التل والدكتورة هدى ابو غنيمة والدكتور عبدالمجيد جرادات والدكتور سليمان الازرعي والدكتور عبدالرحيم مراشدة والشاعر محمد خضير وغيرهم.
--(بترا)
م ت/س أ/أس
14/9/2017 - 04:11 م