جودة: الإعلام العربي قادر على امتلاك خطابه الإنساني...اضافة اولى واخيرة
2016/05/10 | 21:02:47
واعتبر جودة أن "مسؤولية العالم تتمثل اليوم، بدفع العملية السلمية في سوريا، وتذليل العقبات التي تواجهها، فبغياب الحلّ السياسي، والقائم على الحوار، يجد الإرهاب ضالته ويتمدد ويهدد السلم العالمي بأسره" مؤكدا في سياق استعراضه لتأثير هذه الأزمات على واقع التعاطي الاعلامي معها، أن "أزمة اللجوء السوري اضحت أزمةً إنسانية، ناءت بتحمُل تبعاتها ونتائجها القارة الأوروبية بكل إمكاناتها ومساحاتها وطاقاتها، في حين تتحمل دول، كالأردنُ، ملايين اللاجئين السوريين وتقوم بواجبها، وواجب المجتمع الدولي تجاههم، وتتحمل الضغط الشديد على اقتصادياتها المرهقة أصلاً، وعلى بُناها التحتية، وتتحمل مسؤولية الرعاية الصحية والتعليمية، وتواجه الاستحقاقات الأمنية والثقافية، لهذا اللجوء، دون تردد".
وقال إن "الازمة الانسانية-الثقافية تزداد عمقاً وشدةً عندما نرى مدناً عظيمةً برمزيتها وارثها الثقافي والحضاري والانساني، كحلب وتدمر، تهدّم وتسوى بالأرض، ويمعن الارهاب الاعمى تقتيلا وتنكيلا باهلها -شيبا وشبانا- ويشردهم من حواضر سكنوها لآلاف السنين" مشيرا في ذات السياق إلى أزمات أخرى تعصف بالمنطقة في "العراق الشقيق، الذي تبقى معاناة الانسان وغياب الامن والامان فيه بسبب الانقسامات والتجاذبات معاناة يومية مأساوية، ترتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة بمساندة هذا البلد العريق ليستعيد وحدته ويتمكن من رص صفوفه ودحر الارهاب والتطرف وتأمين العيش الكريم لاطفاله ونسائه وشيوخه".
ورأى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أن "الانقسامَ المذهبي والعرقي والطائفي ليس قدَرَاً، وإنما هو نتيجة لتراكم الأخطاء، وفي كثير من الاحيان هو ادَاةٌ سياسية مقصود توظيفها، لذاتها، ولسياسات إقصائية ولخطاب مأزوم" مؤكدا أن المنطقة "مثلما عاشت في وحدة ثقافية حضارية متكاملة، عصوراً طويلة، وأنتجت واحدة من أعظم الحضارات وأكثرها انفتاحاً، واتصلت وتفاعلت ومدّت جسور التكامل مع سائر الحضارات الإنسانية، فإنه من الممكن جداً أن نستعيد هذه الصورة المشرقة، وأن نتجاوز اللحظة الطارئة".
وحذر جودة من امتلاك التطرف إلى منابر إعلاميةً مؤثرةً ووصوله إلى قطاعات الشباب، واستثماره ثورة التكنولوجيا الحديثة، "ليبثَّ أكثرَ الرسائلِ ظلاميةً وسوداويةً، بعد أن تمَكَن من مساحاتٍ شاسعةٍ من الأرض، واستولى على إمكاناتٍ وتقنياتٍ كثيرة، وعَمِلَ على تشويه صورةِ الإسلام الحنيفِ، واختطافِ مبادئه السمحةِ" واصفا هذه الأزمة بانها تمثل "التحدي الرئيسَ الذي يواجهنا في هذه اللحظة".
وأشار إلى مبادرة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، وهي مبادرة "الشباب والأمن والسلم" أثناء رئاسة الأردن لمجلس الأمن في شهر نيسان عام 2015 مؤكدا أن "المملكة سلطت الضوء على الأجندة الشبابية في أروقة الأمم المتحدة، من خلال تبني مجلس الأمن القرار رقم (2250)، الاول من نوعه في تاريخ المنظمة الدولية، والذي جاء بناء على مبادرة سمو ولي العهد، وبهدف تعزيز مشاركة الشباب في هذين المجالين وحث الدول الأعضاء على النظر في السبل الكفيلة بزيادة التمثيل الشامل للشباب في عمليات صنع القرارات على جميع المستويات لمنع نشوب النزاعات وحلها".
واعتبر ان هذه الجهود تأتي في سياق، حرص الأردن على تحصين الشباب، الفئة الاكثر استهدافا، من مغبة الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية، وعلى ضرورة خلق الفرص الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الملائمة لهم" موضحا أن "الإعلامَ اليوم، بما يمتلك من تأثير وانتشارٍ وإمكانات، أتاحتها ثورةُ الاتصال الالكتروني، يمثل سلاحاً ذا حدّين؛ فمن ناحية، يمثل الإعلامُ الأصيل، سلاحاً حيوياً للمجابهة، ومنارةً للوعي، ومنبراً للحوار الراقي، ومجالاً واسعاً للتفاعل الإنساني ، في حين يسعى الظلاميون لتوظيفه واستثمار منابره التقليدية وغير التقليدية في التعبئة والتحشيد والانتشار وتكريس ثقافة الكراهية".
ودعا جودة في ختام كلمته للمنتدى إلى ايجاد نمط جديد من "التغطية الانسانية للصراعات المتعددة التي تضرب منطقتنا والعالم، ومنظومة سلوكية واخلاقية تستند اليها كافة وسائل الاعلام، ان كانت خاصة اهلية او رسمية حكومية، او اعلام تقليدي او وسائل تواصل اجتماعي، تشمل العمل على اسس الاعلام الانساني" مؤكدا ان "الإعلام العربي، قادر بلا شك، على ان يقومَ بهذا الدور، بكل اقتدارٍ، فلدينا المؤسساتُ الضخمة الناجحة، ولدينا الإعلاميون المحترفون والحاضرون على حيز التأثير، ولدينا التقنياتُ والإمكاناتُ الكافية. وبالإمكان، اليوم، ان نعملَ معاً، على تطوير استراتيجية إعلامية عربية، تأخذ على عاتقها أنسنة الاعلام".
--(بترا)
ف ش/ف ق/ ف ج
10/5/2016 - 05:58 م
10/5/2016 - 05:58 م