جلالة الملك يتحدث لوكالة الأنباء الأردنية... إضافة 4
2017/09/13 | 22:09:47
وكالة الأنباء الأردنية: هل هناك تفاؤل بالعودة إلى السوق العراقية أو الانفتاح على أي أسواق جديدة؟
جلالة الملك: إن إعادة فتح معبر طريبيل، الشريان الحيوي بين الأردن والعراق، خطوة مهمة نحو تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين، وهو فرصة لنهوض القطاع الصناعي والتجاري والمالي الأردني وزيادة الصادرات بشكل عام. ونأمل زيادة وتيرة وحجم تدفق البضائع والصادرات وأن تسترد التجارة البينية مستوياتها السابقة بل أكثر من ذلك، حيث نسير قدما نحو بدء تنفيذ خط النفط بين البلدين، مما سيعزز التعاون والعلاقة الاقتصادية بينهما بشكل استراتيجي.
وبالتوازي مع جهود استعادة الأسواق التقليدية، نعمل بكل طاقتنا على فتح أسواق تصديرية جديدة وغير تقليدية أمام منتجاتنا الوطنية، خاصة في شرق القارة الإفريقية وتعزيز فرص الاستثمار مع الهند والصين، فالفرص هناك كبيرة ونتطلع إلى الاستفادة منها بشكل فعال، فالأردن يمتلك علاقات إقليمية ودولية متميزة وأقام اتفاقيات تجارة حرة مع أغلب الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية، وترتيبات تجارية خاصة مع الاتحاد الأوروبي، وهذه فقط أمثلة، ما يعطينا ميزات نسبية جاذبة للاستثمار.
لدينا في الأردن قدرات وطاقات شبابية وإبداعية متميزة، وهو ما نسعى للبناء عليه خصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات، ونعمل باستمرار على تشجيع وإقناع الشركات العالمية الكبرى بالاستثمار في الأردن، وذلك من أجل تعظيم الفرص أمام شبابنا واستفادتهم من خبرات وإمكانيات هذه الشركات والبناء عليها، وإبراز الأردن كمركز في مجال البرمجيات عالية الجودة، وقد نجحنا بالفعل في جذب مثل هذه الشركات ومن ضمنها شركات عالمية أمريكية. ولا ننسى الإمكانيات المهمة المتوفرة في شركاتنا الناشئة والمبتدئة، التي تعتبر متميزة على مستوى المنطقة.
وكالة الأنباء الأردنية: وبعد طريبيل، هل من المتوقع، إعادة فتح المعابر مع سوريا، خاصة في ظل نجاح الأردن بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع روسيا والولايات المتحدة، الذي أنتج منطقة لتخفيف التصعيد في الجنوب السوري، أم هل ما يزال خطر الإرهاب والجماعات المسلحة يهدد حدود المملكة الشمالية؟
جلالة الملك: نحن معنيون جداً بالتطورات في جنوب سوريا، وأولويتنا القصوى حماية حدودنا الشمالية من الجماعات الإرهابية والمليشيات الأجنبية، والأردن مستمر بفاعلية في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
وهناك تقدم جيد في الحرب ضد داعش، ما قد يدفع داعش جنوباً نحو الأردن، ونحن مستعدون وقادرون تماما على التعامل معهم بكل حزم، ومع أي تصعيد قد يشكل خطراً علينا، سواء أكان من داعش، أو أي مجموعات أجنبية تقاتل في سوريا، أو عمليات تستهدف المدنيين قريباً من حدودنا وتسبب موجات لجوء جديدة.
إن اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، يحقق مصالح مشتركة، ويمكن تطبيقه كنموذج في مناطق أخرى من سوريا، ومن شأنه أن يسهم في إيجاد البيئة المناسبة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، عبر مسار جنيف.
ولا بد بعد سبعة أعوام من الدمار والقتل والتشريد من الوصول إلى حل سياسي تقبله جميع الأطراف في سوريا، ومن شأنه إنهاء الأزمة، وضمان وحدة الأراضي السورية، وسلامة مواطنيها، وضمان مستقبل من السلام والعيش الكريم لكل السوريين.
وهذا هو موقفنا منذ بداية الأزمة ولم يتغير، وإذا ما سمحت التطورات والظروف الأمنية على الأرض بذلك، فمن الممكن العمل على فتح المعابر.
وكالة الأنباء الأردنية: في ظل هذه التطورات الإيجابية في الحرب على الإرهاب، هل نحن بصدد القضاء على المجموعات الإرهابية والدخول إلى مرحلة ما بعد داعش؟
جلالة الملك: أكدت أكثر من مرة أن الحرب ضد التطرف والإرهاب هي حرب دولية وطويلة الأمد، ونحن نراقب تحركات الإرهابيين والخوارج وتنقلهم في المنطقة وخارجها، والتطورات الإيجابية الأخيرة في الحرب على الإرهاب جاءت نتيجة تحسن التنسيق بين الجميع.
فالإرهاب عابر للحدود، وقد ضرب في أكثر من بلد وقارة، وبات خطره يستهدف الأمن والاستقرار في العالم أجمع، خاصة مع تضييق الخناق عليه في العراق وسوريا. ولهذا يجب الاستمرار بالعمل ضمن استراتيجية شمولية، لأن تهديد الإرهاب لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يهدد المجتمع الإنساني بأسره.
إن المناطق التي تم تحريرها من عصابة داعش الإرهابية في العراق وسوريا ليست نهاية المطاف؛ فداعش قد تظهر من جديد إذا لم نوفر حلولاً جذرية لمختلف الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية. ويجب أن نمنح الأمل لشعوب المنطقة، التي أرهقتها دوامة العنف والحروب. كما آن الأوان أن نوفر نوافذ الأمل أمام أجيال الحاضر والمستقبل.
ويجب أن لا ندع الأحداث في الشرق الأوسط تطغى على أشكال أخرى من القتل والعنف والترحيل الجماعي ضد المسلمين مثل ما يحدث في ميانمار، إذ لا بد من التأكيد هنا على إدانتنا الشديدة للجرائم والاعتداءات والمجازر الوحشية التي ترتكب ضد أقلية الروهينجا المسلمة في إقليم راخين في ميانمار، والتي أدت إلى قتل وتشريد عشرات الآلاف من الأبرياء المسلمين في الإقليم. وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والضغط على حكومة ميانمار لإنهاء هذه الأعمال الوحشية البشعة وحفظ حقوق الأقليات وحرية الأديان والمعتقدات للجميع.
وكالة الأنباء الأردنية: جلالة الملك، في إطار تعافي العراق، هل سيكون للأردن دور في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء العراقيين، وإعادة العراق إلى محيطه العربي، خاصة في ظل علاقات الأردن المتميزة مع الحكومة العراقية، وما يحظى به من احترام لدى مكونات الشعب العراقي؟
جلالة الملك: موقف الأردن الداعم لجهود الحكومة العراقية في الحرب ضد داعش ثابت، وننظر بإيجابية للتقدم الذي يحرزه الجيش العراقي بالتعاون مع التحالف الدولي.
ولقد عانينا في الأردن كثيرا، خلال العقود الماضية، من انعكاسات الأزمات في العراق الشقيق، وبقينا الأقرب للشعب العراقي لأن موقفنا كان على الدوام واحدا وثابتا من جميع أطياف الشعب العراقي، الذي تجمعنا معه روابط تاريخية واجتماعية. نحن في الأردن لا يوجد لدينا أجندات في العراق سوى مصلحة شعبه وأمنه واستقراره.
وأود أن أؤكد هنا أننا نرى في عراق قوي مستقر مزدهر موحد بفئاته كافة، سندا أساسيا لمحيطه العربي وضرورة للمنطقة، فوحدة واستقرار وازدهار وأمن العراق، مصلحة أردنية عليا.
ومن الطبيعي أن يتوجه الأشقاء العراقيون بكل مكوناتهم للعمل معا لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، فالإنجازات الأمنية يجب أن يقابلها تقدم سياسي يشمل جميع مكونات الشعب العراقي لقطع الطريق أمام الإرهاب والطائفية.
بدورنا في الأردن، وكرئيس للقمة العربية كذلك، سنستمر بتقديم كل الدعم الممكن والمطلوب لمساعدة العراق في تحقيق أهدافه في الأمن والاستقرار والازدهار.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
اح/ار
13/9/2017 - 07:07 م
13/9/2017 - 07:07 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56