جلالة الملك يتحدث لوكالة الأنباء الأردنية.. إضافة 2
2017/09/13 | 22:03:48
وكالة الأنباء الأردنية: فعلاً، يبدو المشهد العام في الأردن كورشة إصلاحية مستمرة. هل جاءت حزمة التشريعات المرتبطة بإصلاح القضاء وسيادة القانون في هذا السياق، وهل أنتم راضون عما أنجز في هذا المجال؟
جلالة الملك: دعني أؤكد، أخي فيصل، أن الرضا عن الإنجاز في ما يتعلق بالإصلاح هو حافز ورسالة لإنجاز المزيد وليس الاكتفاء بما تم تحقيقه.
وانطلاقاً من إيماننا بأهمية شمولية الإصلاح، تم تشكيل اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون، كخطوة من الخطوات المرتبطة بالورقة النقاشية السادسة، حيث قدمت اللجنة توصياتها للنهوض بالقضاء وتعزيز فاعليته، وتسريع إجراءات التقاضي، بما يضمن تحقيق العدالة وحصول المواطن على حقوقه ضمن مدد زمنية معقولة.
الكل يعلم أن التوصيات التي رفعتها اللجنة، قد تُرجمت إلى حزمة التشريعات ذات العلاقة بتطوير الجهاز القضائي، وأقرها مجلس الأمة مؤخرا، بما يعكس علاقة عمل إيجابية وتشاركية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولطالما أكدنا أهمية هذه العلاقة بين السلطات. وسيكون لهذه التشريعات أثر إيجابي على عمل مرفق القضاء، وثقة المواطنين بسيادة القانون والعدالة، وثقة المستثمر بالأردن.
وتضمنت التوصيات أيضاً الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في جميع الإجراءات القضائية، وإنشاء غرفة اقتصادية تختص بالنظر في القضايا التجارية ذات الأهمية الاقتصادية، بما يوفر بيئة قانونية آمنة للاستثمار.
ويتكامل مع هذه التشريعات الإجراءات الأخرى لتعزيز النزاهة في منظومة العمل الحكومي وإدارة الدولة الأردنية، وهي عملية مستمرة تبني على ما تم إنجازه.
فقد أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017 – 2025 التي تهدف إلى خلق بيئة مناهضة للفساد وتجريم الواسطة والمحسوبية. ولن يكون هناك حماية لأي كان من أن تطاله يد القانون. وأود التأكيد هنا أن محاربة الفساد تتطلب تعاون جميع أجهزة الدولة ومكوناتها وأهمها المواطن نفسه، فظاهرة الواسطة على وجه الخصوص لا يمكن محاربتها دون رفض المواطنين القاطع لها ونبذها.
وفي الديوان الملكي، بادرنا لاعتماد ميثاق قواعد السلوك الوظيفي لكبار الموظفين فيه، وتبعه في ذلك القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ودائرة المخابرات العامة، وذلك لإرساء منظومة قانونية أخلاقية تحكم العمل والأداء وتعزز الشفافية والمساءلة في العمل العام، وتحصن مؤسساتنا ومسؤولينا.
والحقيقة الثابتة هنا تتمثل في أن الإصلاح في الأردن عملية مستمرة ومتدرجة، وهدفها تحقيق الأفضل للمواطن الأردني وتمكينه من المشاركة الفاعلة في مسيرة البناء. نحن لن نقف عند محطة معينة، بل نسعى، ورغم التحديات الاقتصادية، والأزمات في الدول المجاورة، لأن نقدم نموذجا متميزاً للإصلاح المستمر في المنطقة.
وكالة الأنباء الأردنية: لكن جلالة الملك، ما زال هناك ظواهر وممارسات تشير إلى نوع من تحدي سيادة القانون والتجاوز عليه؟
جلالة الملك: لا بد من الـتأكيد هنا على أن سيادة القانون هي أساس حماية الحقوق الفردية والعامة وتعزيز العدل والمساواة، وهي جزء لا يتجزأ من مسيرة بناء الوطن وتقدمه. ولا يمكن قيام دولة مدنية حديثة دون أن تكون سيادة القانون عمادها وأساسها بالتوازي مع منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية. إن تطبيق القانون ليس محصوراً بطرف واحد فالكل معني ومسؤول.
وصحيح أننا شهدنا بعض المحاولات للمساس بهيبة الدولة والاستقواء على القانون، إلا أن وعي شعبنا وكفاءة مؤسساتنا كانت ومازالت السد المنيع بوجه هذه المحاولات؛ فلا أحد فوق القانون ولا تهاون أبداً في تطبيقه، وأجهزتنا الأمنية تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يعكر صفو أمن الوطن والمواطن. فلا يوجد مكان لا تطاله أجهزتنا الأمنية ولا خارج عن القانون لن تصل إليه، وهذا قرار لا خطوط حمراء فيه، فالقانون فوق الجميع.
وكما أكدت، فإن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يترسخ إلا بوجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل، فسجل القضاء الأردني لطالما كان أقوى برهان على الكفاءة العالية والنزاهة التي يتمتع بها، ونعمل على تعزيز قدراته وإمكانياته.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
اح/ار
13/9/2017 - 07:01 م
13/9/2017 - 07:01 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56