جدول عمل الملك المؤسس: الثورة والاستقلال .. إضافة أولى
2016/05/23 | 15:15:47
في اذار 1921 انعقد مؤتمر الشرق الاوسط بالقاهرة وكان هناك اعتراف من المشاركين بان السياسة البريطانية في شرقي الاردن غير واضحة وغير مؤثرة .
وفي اليوم التالي لانعقاد المؤتمر الذي استمر اربعة ايام بعث هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين برقية الى تشرشل وزير المستعمرات موضحا فيها ان تحرك عبدالله في شرق الاردن يمكن ان يقوض تدريجيا سلطات الحكومات المحلية في شرق الاردن، وقد لفت عبدالهادي انتباه المندوب السامي في اثناء اجتماعه به الى اهمية مواصلة الجهود لتعزيز اواصر الصداقة بين بريطانيا العظمى والعرب .
حذر تشرشل لجنة فلسطين السياسية والعسكرية المنبثقة عن مؤتمر الشرق الاوسط من العواقب الخطيرة التي سوف تنجم عن الدعم البريطاني للهاشميين في العراق دون الاردن، وقد رأى ان هذه السياسة ستكون مدعاة للاضطراب.
كانت نتيجة مداولات المؤتمر هو القرار باحتلال شرق الاردن بهدف تامين قيام حكومة مركزية فيها وقد بعث تشرشل الى رئيس الوزراء البريطاني برقية جاء فيها: "سوف نسير في اعداد الترتيبات لاحتلال شرق الاردن مفترضين اننا سوف نتوصل الى ترتيب مرض مع عبدالله ، انك تستطيع ان تلاحظ ان هذا التوجه السياسي هو جزء لا يتجزأ من سياستنا العامة التي تقوم على الصداقة والتعاون مع الاشراف (البيت الهاشمي) وسوف تلاحظ ايضا كيف تتوافق هذه السياسية مع الخطة التي نحاول السير عليها في العراق، ان احتلال شرق الاردن عسكريا على اساس ايجاد ترتيبات مع عبدالله يمثل السياسة الصحيحة بالنسبة لبريطانيا ".
في طريق مغادرته من عمان الى القدس للقاء تشرشل اجتمع الامير فيصل في السلط بلورنس في 1921/3/27 حيث وضعه لورنس تلك الليله بصورة السياسة البريطانية في كل من العراق وشرق الاردن التي ترمي الى لزوم مساعدة انجلترا على ترشيح الملك فيصل ملكا على العراق لان فرنسا لا ترضى برجوعه الى سورية ولا برجوع الامير زيد لانها تعد الاخير اشد عداء لها من الاول وانشاء ادارة مدنية في شرق الاردن تمهيدا للظفر بعد سته شهور بوحدة سورية.
اجتمع الامير عبدالله مع تشرشل في 28 اذار 1921وطالب الامير بوحدة فلسطين وشرق الاردن ودمج الاردن والعراق، وقد رفض الوزير البريطاني هذين المطلبين بشدة وفي الجلسة الختامية طلب تشرشل من الامير عبدالله البقاء في شرق الاردن لمدة سته شهور لادارة البلاد اميرا عليها .
حظي اتفاق القدس وقرارات مؤتمر الشرق الاوسط بتعيين فيصل ملكا على عرش العراق وعبدالله اميرا على عرش شرق الاردن بموافقة ومباركة الاستقلاليين العرب، ونظر هؤلاء الى الاتفاق من زاوية ان يمنحهم امكانية اقامة دولة تمدهم بالقوة لتحرير سورية وكان الرهان على امكانية اقامة كيان سياسي في شرق الاردن .
في 1921/4/6 اجتمع السفير الفرنسي في لندن مع اللورد كرزون محتجا على تعيين الادارة البريطانية للامير عبدالله حاكما على منطقة شرق الاردن واعتبرت فرنسا تعيين فيصل للعراق وعبدالله لشرق الاردن لكونهما معاديين لفرنسا، افشالا لسياستها في المنطقة، كما اعتبرت الحركة الصهيونية بزعامة وايزمان قيام كيان سياسي في شرق الاردن تراجعا بريطانيا عن وعد بلفور .
عاد الامير عبدالله بعد اختتام اعمال مؤتمر القدس الى عمان وكلف رشيد طليع بمهمة انشاء جهاز ادارة مركزية لشرق الاردن باسم مجلس المشاورين .
اخذ طليع ومنذ الحادي عشر من نيسان 1921 العمل على انشاء ادارة مركزية تعتمد على اساس الاقتصاد في النفقات وعدم احداث وظائف الا لما كان ضروريا وقد استقال مجلس المشاورين في 1921/6/23 احتجاجا على عدم تقديم بريطانيا المساعدة المالية اللازمة لادارة البلاد .
وقد كانت محاولة اغتيال الجنرال الفرنسي غورو ورفض الامير تسليم المتهمين لادارة الانتداب البريطاني في فلسطين السبب المباشر في تلكؤ الادارة البريطانية في دفع التزاماتها المالية من واردات الجمارك للادارة الاردنية اضافة الى ممالأة فرنسا .
كلف الامير عبدالله رشيد طليع في 1921/7/5 مرة ثانية بتشكيل مجلس للمشاورين وقد استجابت الادارة البريطانية بعد اجتماعها بالقدس برئيس مجلس المشاورين لطلب الدعم وقررت تقديم دعم قيمته 180 الف جنيه استرليني كنفقات للنصف الثاني من العام .
كلف الامير عبدالله مظهر ارسلان في 1921/8/15 بترؤس مجلس المشاورين، كما كلف علي رضا الركابي بتشكيل حكومة جديدة في 1922/3/10 وقد شهدت هذه الفترة صدور قرار عصبة الامم في 1922/7/22 وصك الانتداب على فلسطين وشرق الاردن والذي نص في المادة 25 على انه يجوز للدولة المنتدبة (بريطانيا) ان تؤجل او توقف تطبيق اي شروط تراها غير ملائمة للمناطق الواقعة الى الشرق من نهر الاردن، فقدم بلفور لمجلس العصبة المنعقد بجنيف مذكرة تفسيرية لهذه المادة بتاريخ 1922/9/6 ودعا مجلس العصبة الى استثناء شرق الاردن من صك الانتداب على فلسطين .
وقد اشعل اقرار عصبة الامم للانتداب البريطاني الاحتجاج في الاردن حيث اعلن اضراب عام في 1922/8/13 لمدة يومين.
في غضون ذلك صدر قرار الامم المتحدة في 1922/9/23 القاضي باستثناء شرق الاردن من احكام وعد بلفور والاعتراف البريطاني باستقلال الامارة الاردنية .
يتبع .. يتبع
-- (بترا)
م ح/ه ح/ب ط
23/5/2016 - 12:10 م
23/5/2016 - 12:10 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29