تقطير الزهر: تقليد تونسي عابر للزمن في الوطن القبلي
2016/04/04 | 17:05:47
تونس 4 نيسان (بترا) - ضحى طليق - مع حلول كل فصل ربيع تصبح مناطق الوطن القبلي من محافظة نابل، قبلة الزوار من مختلف مناطق الجمهورية وخاصة المناطق القريبة لاقتناء
ما تيسر من ماء الزهر الذي تشتهر بتقطيره هذه المناطق الشهيرة بزراعة شجرة النارنج وأشجار الحمضيات بمختلف أنواعها.
ويعد موسم تقطير الزهر الذي ينطلق أواخر شهر آذار من أعرق العادات التي تحرص العائلات النابلية (نسبة لمدينة نابل الساحلية) وباقي مدن المنطقة مثل دار شعبان الفهري ، وبني خيار، على الحفاظ عليه فتتحول المنطقة إلى وحدة صناعية تقليدية لإنتاج العطريات وفي مقدمتها ماء الزهر الذي يصبح مورد رزق موسمي لمئات العائلات.
خلال هذه الفترة تتحول منطقة الوطن القبلي إلى لوحة طبيعية رائعة الجمال تنبعث منها الروائح العطرية المنعشة، وتزدان أشجار النارنج بأزهارها البيضاء اللون، معلنة عن انطلاق موسم تقطير الزهر، فتسارع العائلات إلى إعداد عدتها التقليدية لعملية تحويل الزهر عبر تبخيره إلى ماء، وتنطلق عملية جني الأوراق قبل، وتوضع أكوام زهرة النارنج في بهو البيوت حيث تحرص العائلات على حمايتها من أشعة الشمس، وتسارع إلى تقطيرها قبل أن تذبل.
وتتكون عدة التقطير من إنائين، واحد سفلي من النحاس وآخر علوي من الفخار، وتتمثل في وضع كمية من الماء والزهر في الإناء السفلي، الذي يغطى بالإناء الفخاري الذي توضع فيه كمية من الماء البارد الذي يجب مراقبته جيدا وتغيره كلما ارتفعت درجة حرارته. وتوضع مياه الزهر المقطرة بعد ذلك في قوارير ذات شكل مميز.
ويصل ارتفاع شجيرة النارانج التي تقطر أزهارها لاستخراج ماء الزهر إلى بضعة أمتار، وأوراقها جلدية غامقة اللون والازهار بيضاء لها رائحة عطرية لطيفة والثمرة كروية كبيرة ذات لون برتقالي محمر وخشنة الملمس وطعمها حامض مثل الليمون. يعرف النارنج علميا باسم //سيتروس اورانتيوم//، أما اجزاؤها المستعملة فهي الثمار وقشر الثمار والازهار.
ويعرف أن الموطن الأصلي لشجرة النارنج والمعروفة أيضا بالبرتقال المر(بيتر اورانج)، وبرتقال اشبيلية، والبرتقال الحامض ، يعود إلى أفريقيا والمناطق المدارية الآسيوية ، ولكنها تزرع اليوم في كامل منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي غيرها، بما في ذلك كاليفورنيا وفلوريدا.
أما عن استخدامات شجرة النارنج، فهي متعددة ، وتتراوح من ماء الزهر إلى الروائح والزيوت العطرية ، حيث يستخدم زيت النارنج (بيتر اورانج اويل)، في الأطعمة ومستحضرات التجميل، ومنتجات المعالجة بالروائح (اروماقيرابي)، أما زين النارنج المستخلص من أوراق الشجرة فيعرف باسم الحبة الصغيرة ، كما يسمى الزيت المستخلص من الأزهار باسم نيرولِي (نيرولي)
وتشير المعطيات إلى أنه قد استخدم النارنج في الطب الصينِي التقليدي، ومن قبل السكان الأصليين في غابات الأَمازون المطيرة، لمداواة عُسر الهضم والغثيان والإمساك. أما الاستخدامات الحالية فتشتمل على حرقة الفؤاد (اللذع الهضمي)، ونقص الشهية واحتِقان الأنف ونقص الوزن. كما يُطبَّق أيضاً على الجلد لمعالجة العدوى الفطريَّة، مثل السعفة وقدم الرياضي.
وفي تونس جرت العادة على استعمال ماء الزهر الذي يمثل تقطيره مورد رزق موسمي لقرابة 3 آلاف عائلة ، في الحلويات والأطعمة ومعالجة الحمى، وأقنعة البشرة والتجميل، وكذلك للنوم بهدوء. وتتولى وحدات استخراج زيت "النيرولي" العصرية، وهو خلاصة روح الزهر للأسواق الخارجية ولا سيما الفرنسية بأسعار تصل إلى 5000 دولار للكيلوغرام ليستعمل في صناعة أرقى العطور العالمية.
وبلغت كميات الإنتاج لهذه السنة 1250 طنا، مسجلة تراجعا ب100 طن، وفق ما أفاد به رئيس دائرة الانتاج النباتي بالمنطقة فيصل الوصيف، أما المساحة المزروعة فتراجعت هي أيضا إلى 375 هكتارا مقابل أكثر من 400 هكتار .
--(بترا)
ض ع/ س ق
4/4/2016 - 02:01 م
4/4/2016 - 02:01 م