تقرير: الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية سياسية بامتياز
2012/10/24 | 13:01:48
عمان 24 تشرين الأول (بترا وفانا)- من زلفى شحرور-تشاؤم يلف الأراضي الفلسطينية بسبب الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية، يخلق معه حالة من عدم اليقين تجاه قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها المالية في ظل تفاقم هذه الأزمة، حيث بدأ الجميع يستشعرها بصورة شهرية مع كل استحقاق لصرف رواتب موظفي القطاع العام.
وتعصف هذه الأزمة بكل مقومات الاقتصاد الفلسطيني الذي يشهد تراجعا في النمو على مدار السنتين الماضيتين، ولا يتوقع تجاوز نسبة النمو 5 بالمئة بينما سجل العام 2010 نسب نمو وصلت إلى 2ر9 بالمئة و2ر6 بالمئة العام الماضي.
الأزمة المالية ليست وليدة اليوم، لكن تراكمها منذ عامين يهدد بشل عجلة الحياة في الأراضي الفلسطينية بسبب موجات الإضراب التي تقودها نقابات الموظفين والجامعات والمعلمين والمهن الصحية ونقابات النقل العام احتجاجا على غلاء الأسعار وعدم التزام الحكومة بصرف الرواتب كاملة في موعدها.
وتعود هذه الأزمة في جذورها لامتناع عدد من المانحين عن الوفاء بالتزاماتهم، وذلك للضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى المسار التفاوضي ومنعها من التوجه للحصول على دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي خلق عجزا متراكما في موازنتها على مدار عامين.
ويظل الاقتصاد الفلسطيني غير قادر على الاستفادة من طاقاته الكامنة بسبب الاحتلال، حيث يخسر حوالي 6ر5 مليار دولار سنويا، حسب معهد الأبحاث التطبيقية في القدس "أريج"، جراء إجراءات الاحتلال المعيقة للتنمية الاقتصادية، ودون أموال المانحين لن تتمكن السلطة من القيام بالتزاماتها تجاه شعبها، وهذه الالتزامات هي جزء من مسؤولية الاحتلال حسب القانون الدولي، وأموال المانحين هذه للتعويض على السلطة مقابل هذه الالتزامات وأهمها التعليم والصحة.
وعبر رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عن موقف الحكومة من الأزمة، مؤكدا ان الحصول على أقصى ما يمكن من مساعدات إضافية يعتبر مكونا أساسيا من مكونات الخروج من الأزمة فالسلطة منذ نشأتها مرت بأزمات، حيث إن السلطة والأزمة تعبيران مقترنان مترابطان مع بعضهما منذ نشأة وقيام السلطة الوطنية، وإن هذه الأزمة تفاوتت من حين لآخر".
وقال فياض في تصريحات صحافية بمناسبات عدة "دخلنا في الأزمة منذ عامين وكنا دوما نتحدث عنها، وسبب هذه الأزمة الرئيسي إن لم يكن الوحيد بالإضافة للاحتلال، هو شح المساعدات الخارجية والنقص الحاد في وفاء المانحين بالتزاماتهم، الأمر الذي اتصل لأكثر من عام، وصولا لواقع واجهتنا فيه صدمة خارجية نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا، وبما لم يمكن السلطة من التعامل بهامش بما يكفي للتدخل في هذه الأزمة.
وأوضح فياض أن مديونية السلطة الفلسطينية زادت في آخر سنتين، معتقدا أنها لم تصل إلى الحد الذي لا يمكن أن تزيد فيه أكثر، وأن الدول وهيئات الإقراض التي تقدم المساعدات تقدمها على شكل قروض طويلة، وتسجلها كديون وقروض رغم أنها تقدم كمنحة في أصلها.
وبين رئيس الوزراء الفلسطيني أن نسبة المديونية وصلت إلى 37 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مقبولة بالقياس إلى نسبة المديونية لدى بعض الدول، ومنها الدول الأوروبية، حيث تصل مديونيتها إلى 60 بالمئة من الناتج المحلي.
وأكد أن التنمية المستدامة في ظل الاحتلال غير ممكنة، وهذا محل إجماع، ومع التأكيد على ضرورة بذل كل جهد ممكن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، والسؤال الملح الآن هو: ما الذي يمكن عمله للتخفيف من حدة الأزمة، وبما يوفر عناصر الصمود للشعب الفلسطيني وقدرته على مواجهة الاحتلال؟.
وأشار فياض إلى محدودية أدوات التدخل الحكومية للتخفيف من الأزمة، لأن أدوات التدخل لدى الدول والحكومات تنحصر في أداتين رئيسيتين: السياسة النقدية والسياسة المالية، وتغيب السياسة النقدية كأداة للتدخل لعدم وجود عملة فلسطينية، معتبراً أن الأداة الأساسية للتدخل تتمثل بالسياسات المالية.
وكانت الحكومة الفلسطينية فتحت حوارا حول السياسة المالية بداية العام الجاري للحوار على ضوء موجة من الاحتجاجات التي قادها القطاع الخاص بعد إقرار قانون جديد للضريبة، ونتج عن هذا الحوار تراجع الحكومة عن بعض مواد قانون الضريبة، كما نتج عنه إقرار حد أدنى للأجور في فلسطين بقيمة 1450 شيقلا (حوالي 380 دولارا) شهريا، والتوجه نحو إقرار قانون للضمان الاجتماعي وتخفيضات جديدة في الموازنة العامة للسلطة.
وتصل فاتورة الرواتب الشهرية كما قال وزير المالية نبيل قسيس الى وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية(وفا) حوالي 780 مليون شيقل (الدولار يساوي 8ر3 شيقل) بين رواتب وأشباه رواتب، يصل منها حوالي 550 مليون شيقل من ضريبة المقاصة والضرائب المباشرة التي تجبيها السلطة الفلسطينية.
وأوضح قسيس أن حجم فاتورة المقاصة يتراوح ما بين 450 و500 مليون شيقل شهريا، تقوم إسرائيل باقتطاع حوالي 100 مليون شيقل منها بدل خدمات صحة وكهرباء ومياه وغيره، وتدفع السلطة للرواتب حوالي 300 شيقل والباقي مصاريف تشغيلية.
وتشكل رواتب موظفي السلطة والتي تضخ في السوق بصورة شهرية المحرك الأساس لعجلة الاقتصاد الفلسطيني ولحركة السوق التجارية.
.... يتبع .... يتبع
--(بترا)
س ص/س ج
24/10/2012 - 09:52 ص
24/10/2012 - 09:52 ص
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28