تعريب قيادة الجيش العربي.. اضافة اولى
2019/02/28 | 12:19:09
ويقول جلالة المغفور له في رده على رسالة رئيس الوزراء البريطاني التي جاء فيها أن الملك يتحمل المسؤولية ونتائج هذا القرار: " أنا أقدمت على هذا العمل وأعرف نتائجه وهذا حقي وأنا مارست هذا الحق ولا رجعة فيه مطلقاً" .
وجاء رده- رحمه الله - رداً حازماً نابعاً من حبه لوطنه وشعبه وقوميته ، وفي الساعة السابعة والنصف نقلت الإذاعة الأردنية من مدينة القدس، القرار الذي لم يكن يتوقعه أو يخطر على بال أحد، وحمل الأثير صوت الراحل العظيم يزف البشرى للشعب الأردني بنبراته القوية الواضحة قائلا: "أيها الضباط والجنود البواسل, أحييكم أينما كنتم وحيثما وجدتم، ضباطاً وحرساً وجنوداً وبعد، فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا، أن نجري بعضاً من الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش, فنفذناها متكلين على الله العلي القدير، ومتوخين مصلحة أمتنا وإعلاء كلمتها, وإنني آمل منكم كما هو عهدي بكم النظام والطاعة، وأنت أيها الشعب الوفي هنيئاً لك جيشك المظفر الذي وهب نفسه في سبيل الوطن، ونذر روحه لدفع العاديات عنك مستمداً من تاريخنا, روح التضحية والفداء، مترسماً نهج الأُلى في جعل كلمة الله هي العليا، إن ينصركم الله فلا غالب لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
ووجه جلالة الراحل العظيم بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة اهتمامه ورعايته لبناء الجيش الذي أسسه جده الملك المؤسس، ليجدد جيش الثورة العربية الكبرى، ويجعله قوياً قادراً على تحمل أعباء مسؤولياته الوطنية والقومية الشاملة، إعداداً وتدريباً وتسليحا، وتأهيله وفق أحدث الأساليب العسكرية.
وكان رحمه الله عندما أقدم على هذه الخطوة الشجاعة الجريئة يتمثل وصية جده الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله بن الحسين حيث قال له: "تذكر يا بُني أن أهم شيء في الحياة هو أن يكون لدى المرء العزم والتصميم على العمل، وأن يكون مستعداً لأن يعطي خير ما في نفسه على الرغم من العوائق، ومهما كانت الصعوبات، وعندها فقط تستطيع أن تعيش مطمئن النفس مع الله ومع ضميرك". لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، نجملها في هذا المقام على سبيل المثال لا الحصر :1. استكمال القرار السيادي العسكري. حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني، هو اللواء راضي عناب، استكمالاً للقرار السيادي الأردني، واستكمالا لمعنى الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية، الذي تم في الخامس والعشرين من أيار لعام 1946، حيث مثّل فصلا من فصول كتاب المجد الأردني، وكان إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 فصلاً آخر من فصولها المشرفة .
2. التعاون العسكري. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة، مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية، وتم تقديم معونة سنوية مقدارها (36) مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في19 كانون الثاني 1957م .
3. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي. حيث شكّل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العربي بداية لنهاية النفوذ البريطاني في الأردن، وجلاء الوجود العسكري البريطاني عن الأردن نهائياً .
4. الجيش العربي جيش للوطن والأمة. بعد قرار تعريب قيادة الجيش العربي وحرية القرار العسكري الأردني، أصبح الجيش العربي الأردني جيشاً للوطن والأمة، ودليل ذلك وقوفه مع الأشقاء العرب في أزماتهم كوقوفه الى جانب الشقيقة مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1956م، وكذلك مواقفه المشرفة تجاه الأشقاء العرب في كل بقاع الوطن العربي الكبير في المحن والكوارث التي تعرضوا لها.
5. إيلاء جانب تعبئة الموارد البشرية الاهتمام. حيث قام جلالة الملك الحسين بإصدار توجيهاته لتطبيق تجربة فريدة من نوعها عام 1962م بتشكيل معسكرات لطلاب المدارس الثانوية خلال العطل الصيفية، بإشراف وزارة الدفاع والتربية والتعليم والداخلية (معسكرات الحسين)، وذلك لتدريب الطلاب فيها على الحركات العسكرية، واستعمال الأسلحة الخفيفة، وقدمت القوات المسلحة المدربين من الضباط وضباط الصف، وقد اشترك في أول معسكرات أقيمت في 14/6/1962م (3920) طالباً قُسِّموا على (12) معسكراً .
6. فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي، حيث صدر قانون بفصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي اعتباراً من 14 تموز 1956 وإنشاء مديرية للأمن العام وجعلها مسؤولة عن رجال الشرطة والدرك وعين الزعيم بهجت طباره مديرا للأمن العام. ومجمل القول أن قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه المغفور له الملك الحسين في الأول من آذار 1956، كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالة الملك الحسين عليه رحمه الله.
-- بترا-- و م يتبع ...يتبع 28/02/2019 10:19:09
وجاء رده- رحمه الله - رداً حازماً نابعاً من حبه لوطنه وشعبه وقوميته ، وفي الساعة السابعة والنصف نقلت الإذاعة الأردنية من مدينة القدس، القرار الذي لم يكن يتوقعه أو يخطر على بال أحد، وحمل الأثير صوت الراحل العظيم يزف البشرى للشعب الأردني بنبراته القوية الواضحة قائلا: "أيها الضباط والجنود البواسل, أحييكم أينما كنتم وحيثما وجدتم، ضباطاً وحرساً وجنوداً وبعد، فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا، أن نجري بعضاً من الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش, فنفذناها متكلين على الله العلي القدير، ومتوخين مصلحة أمتنا وإعلاء كلمتها, وإنني آمل منكم كما هو عهدي بكم النظام والطاعة، وأنت أيها الشعب الوفي هنيئاً لك جيشك المظفر الذي وهب نفسه في سبيل الوطن، ونذر روحه لدفع العاديات عنك مستمداً من تاريخنا, روح التضحية والفداء، مترسماً نهج الأُلى في جعل كلمة الله هي العليا، إن ينصركم الله فلا غالب لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
ووجه جلالة الراحل العظيم بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة اهتمامه ورعايته لبناء الجيش الذي أسسه جده الملك المؤسس، ليجدد جيش الثورة العربية الكبرى، ويجعله قوياً قادراً على تحمل أعباء مسؤولياته الوطنية والقومية الشاملة، إعداداً وتدريباً وتسليحا، وتأهيله وفق أحدث الأساليب العسكرية.
وكان رحمه الله عندما أقدم على هذه الخطوة الشجاعة الجريئة يتمثل وصية جده الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله بن الحسين حيث قال له: "تذكر يا بُني أن أهم شيء في الحياة هو أن يكون لدى المرء العزم والتصميم على العمل، وأن يكون مستعداً لأن يعطي خير ما في نفسه على الرغم من العوائق، ومهما كانت الصعوبات، وعندها فقط تستطيع أن تعيش مطمئن النفس مع الله ومع ضميرك". لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، نجملها في هذا المقام على سبيل المثال لا الحصر :1. استكمال القرار السيادي العسكري. حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني، هو اللواء راضي عناب، استكمالاً للقرار السيادي الأردني، واستكمالا لمعنى الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية، الذي تم في الخامس والعشرين من أيار لعام 1946، حيث مثّل فصلا من فصول كتاب المجد الأردني، وكان إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 فصلاً آخر من فصولها المشرفة .
2. التعاون العسكري. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة، مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية، وتم تقديم معونة سنوية مقدارها (36) مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في19 كانون الثاني 1957م .
3. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي. حيث شكّل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العربي بداية لنهاية النفوذ البريطاني في الأردن، وجلاء الوجود العسكري البريطاني عن الأردن نهائياً .
4. الجيش العربي جيش للوطن والأمة. بعد قرار تعريب قيادة الجيش العربي وحرية القرار العسكري الأردني، أصبح الجيش العربي الأردني جيشاً للوطن والأمة، ودليل ذلك وقوفه مع الأشقاء العرب في أزماتهم كوقوفه الى جانب الشقيقة مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها عام 1956م، وكذلك مواقفه المشرفة تجاه الأشقاء العرب في كل بقاع الوطن العربي الكبير في المحن والكوارث التي تعرضوا لها.
5. إيلاء جانب تعبئة الموارد البشرية الاهتمام. حيث قام جلالة الملك الحسين بإصدار توجيهاته لتطبيق تجربة فريدة من نوعها عام 1962م بتشكيل معسكرات لطلاب المدارس الثانوية خلال العطل الصيفية، بإشراف وزارة الدفاع والتربية والتعليم والداخلية (معسكرات الحسين)، وذلك لتدريب الطلاب فيها على الحركات العسكرية، واستعمال الأسلحة الخفيفة، وقدمت القوات المسلحة المدربين من الضباط وضباط الصف، وقد اشترك في أول معسكرات أقيمت في 14/6/1962م (3920) طالباً قُسِّموا على (12) معسكراً .
6. فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي، حيث صدر قانون بفصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي اعتباراً من 14 تموز 1956 وإنشاء مديرية للأمن العام وجعلها مسؤولة عن رجال الشرطة والدرك وعين الزعيم بهجت طباره مديرا للأمن العام. ومجمل القول أن قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه المغفور له الملك الحسين في الأول من آذار 1956، كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالة الملك الحسين عليه رحمه الله.
-- بترا-- و م يتبع ...يتبع 28/02/2019 10:19:09