تعريب قيادة الجيش العربي أعاد للأمة مجدها ووضع الأردن في ذروة التوهج والصدارة ...اضافة 3 واخيرة
2015/02/28 | 12:21:47
أما على المستوى العربي – فقد جاءت ردود الفعل مؤيدة ومشجعة تحمل الفرح والسرور بقرار الملك الشاب الذي حير العالم كله كما كتبت جريدة الجمهورية المصرية يوم 4 آذار 1956 مقالاً تحت عنوان:
" سلمت يداك يا حسين "
لقد خفقت قلوب العرب جميعاً لقرارك بالأمس يا حسين الذي بعث القوة في وطن العرب من مشرقه إلى مغربه فليس سراً أن كل عربي كان يتأذى من هذا الوضع الذي يجعل قيادة جيش عربي في يد غير عربي في الوقت الذي نؤمن فيه جميعاً نحن العرب بإخلاص هذا الجيش وثقافته في عروبته ونؤمن أيضاً بكفاءته وغيرته لقد أرضى قرارك يا حسين كبرياء العرب وطموحاتهم وحقق آمالهم وأمانيهم إن خمسة وأربعين مليون عربي يشدون على يديك يا حسين عملاً وقولاً .. فسر على بركة الله أيها الملك وسيؤيدك الله بنصره .
أما جريدة الجنار فقد نشرت في عددها الصادر يوم 6آذار 1956 مقالاً تحت عنوان (حول إقالة كلوب) قالت فيه: اهتزت دنيا العروبة والإسلام لنبأ إقالة الجنرال كلوب رئيس أركان حرب الجيش العربي الأردني وصفقت كثيراً فرحاً وسروراً رغم تخرص المتخرصين وتقول الأفاكين.
لقد فتح قرار التعريب باب سلسلة من الأحداث المهمة جرت بنفس العام وكأن العرب كانوا ينتظرون مثل هذا القرار الجبار بفارغ الصبر منها :
1. في الثاني عشر من آذار 1956 بعث رؤساء دول السعودية ومصر وسوريا رسالة مشتركة إلى جلالة الملك الحسين يؤكدون فيها استعداد دولهم تقديم معونة مادية للأردن بدلاً من المعونة البريطانية.
2. في أوائل شهر نيسان 1956 زار جلالته دمشق تلبية لدعوة من الرئيس شكري القوتلي فاستقبل استقبالاً منقطع النظير في سوريا ، وتضمن البيان المشترك بعد المحادثات إتفاق سوريا والأردن على تنسيق خطط الدفاع والتعاون العسكري بينهما وعلى عدم الانضمام إلى أية أحلاف.
3. قام الرئيس شكري القوتلي بزيارة إلى الأردن في أواخر شهر أيار 1956 رداً على زيارة جلالته صدر على أثرها بيان مشترك جاء فيه: "إقرار اتفاقية عسكرية لمواجهة الخطر الصهيوني ورفع درجة التمثيل الدبلوماسي معها إلى رتبة سفير، وإقرار مبادئ الوحدة الاقتصادية والجمركية بين البلدين.. الخ.
4. قام جلالته بإيفاد البعثات العسكرية إلى جميع البلاد العربية المجاورة سعياً منه إلى عقد اتفاقيات لتوثيق التعاون العسكري بين الأردن وتلك الدول وكانت نتيجة هذه المساعي عقد اتفاقيات عسكرية مع لبنان والعراق، السعودية، مصر.
نتائج تعريب قيادة الجيش العربي.
لقد كان قرار الحسين هذا خطوة على المسار الصحيح لاستقلال الأردن من النفوذ الأجنبي ونقطة تحول هامة في تاريخ العرب الحديث ودافعاً قوياً للأردن للدفاع عن استقلاله وكرامته وحريته .. وقد أتاح هذا القرار للأردن بسط سيادته السياسية على كل إقليم الدولة ومؤسساتها وأعاد الهيبة للجيش والأمة بامتلاك حريتها وصنع قرارها بعيداً عن التهديدات والضغوطات التي كانت تمارس بحقها وأعطى الفرصة لأبناء الوطن لتولي المسؤولية والتدرب على القيادة العسكرية وخلق القادة من أبناء الأردن .
كما أدت خطوة تعريب قيادة الجيش إلى توظيف كافة قدرات الجيش وإمكانياته لخدمة أمن الوطن وصون حقوقه والمحافظة على ترابه ومكتسباته كما مكن القرار صانعه جلالة المغفور له الملك الحسين من بناء مؤسسة عسكرية حديثة امتازت بالانضباط ومشاركة القوات المسلحة- الجيش العربي بالخطط التنموية وبناء الوطن والمشاركة الفاعلة لجيشه في رفد مسيرة البناء والعطاء.
هذا الجيش الذي ساهم في استقرار الكثير من الدول العربية وتمكن من بناء الروابط القوية مع جيوش المنطقة من خلال تبادل الخبرات وفتح مدارس التدريب لكافة الصنوف والمعاهد العسكرية العليا التي أهلت ضباط وأفراد هذا الجيش ليكونوا في الطليعة كما أرادهم الحسين رحمه الله.
واليوم وبعد مضي تسعٍ وخمسين سنة على هذا القرار التاريخي يمضي ملكينا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني على خطى الملك الباني رحمه الله في تأهيل وتدريب وتسليح القوات المسلحة حتى غدت أنموذجاً في المنطقة والعالم ومثالاً بين جيوش العالم في احترافيتها وانضباطها وقوتها، تحمل رسالة الثورة العربية الكبرى، وتدفع العاديات عن وطننا وتضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمنها وأمانها، وسكن هذا الجيش في قلوب الأردنيين وكل أرض حل عليها وارتحل، يرسم الابتسامة على وجوه من شردتهم الكوارث والحروب، وقدموا مواكب الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من أجل فلسطين، قدسها ومقدساتها وبياراتها التي نطقت أشجار زيتونها تروي قصص الشهداء الأبطال، وها هم اليوم يسجلون للعرب مسلمين ومسيحيين صدق قوميتهم وعروبتهم ورسالة إسلامهم السمحة في التعامل مع الأشقاء الذين ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت من تشريد وتدمير وقتل ودماء تراق وبيوت تتهدم.
--( بترا )
وم/هـ
28/2/2015 - 09:52 ص
28/2/2015 - 09:52 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43