تعريب قيادة الجيش العربي أعاد للأمة مجدها ووضع الأردن في ذروة التوهج والصدارة ... اضافة 2
2015/02/28 | 17:01:47
الأبعاد العسكرية للقرار
لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، ويهمنا أن نناقش بعض الأبعاد العسكرية التي انعكست إيجاباً على الجيش العربي ووحداته وتشكيلاته وعلى إعداده وتجهيزه وقد تمثلت بما يأتي:
أ. استكمال القرار السيادي العسكري. حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني هو اللواء راضي عناب استكمالاً للقرار السيادي العسكري الأردني وبذلك يكون قرار جلالة الملك الحسين بتعريب قيادة الجيش قد استكمل الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية الذي كان عام 1946، وتلا ذلك إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 التي كانت تقيد الأردن عسكرياً وسياسياً .
ب. التعاون العسكري. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وتم تقديم معونة سنوية مقدارها (36) مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في 19 كانون الثاني 1957م .
جـ. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي. شكل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العربي بداية لنهاية النفوذ البريطاني في الأردن وجلاء الوجود العسكري البريطاني عن الأردن نهائياً .
د. المعاهدة البريطانية. بعد توقيع اتفاقية التضامن العربي في القاهرة، تم إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957م والتي كان لها شقان الأول سياسي والثاني عسكري وتمت تسوية كل التفصيلات العسكرية ذات العلاقة بين القوات البريطانية والجيش الأردني .
هـ. الجيش العربي جيش للوطن والأمة. بعد قرار التعريب وحرية القرار العسكري الأردني أصبح الجيش العربي الأردني جيشاً للوطن والأمة ودليل ذلك وقوفه مع الأشقاء العرب في أزماتهم مثل أزمة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، ووقوف الأردن عسكرياً إلى جانب مصر الشقيقة، وكذلك مواقفه إلى جانب الأشقاء العرب في كل بقاع الوطن العربي الكبير في المحن والكوارث التي تعرضوا لها، واستطاع الأردن التعامل مع الأحداث الجسام التي كانت تعصف بالمنطقة وتجاوزها بسلام.
و. تعبئة الموارد البشرية. حيث قام جلالة الملك الحسين بإصدار توجيهاته لتطبيق تجربة فريدة من نوعها عام 1962م بتشكيل معسكرات لطلاب المدارس الثانوية خلال العطل الصيفية بإشراف وزارة الدفاع والتربية والتعليم والداخلية (معسكرات الحسين) وذلك لتدريب الطلاب فيها على الحركات العسكرية واستعمال الأسلحة الخفيفة، وقدمت القوات المسلحة المدربين من الضباط وضباط الصف، وقد اشترك في أول معسكرات أقيمت في 14/6/1962م (3920) طالباً قسموا على (12) معسكراً .
ز. فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي . حيث صدر قانون بفصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي اعتباراً من 14 تموز وإنشاء مديرية للأمن العام وجعلها مسؤولة عن رجال الشرطة والدرك وعين الزعيم بهجت طباره مديراً للأمن العام.
ومجمل القول أن قرار تعريب الجيش العربي الذي أتخذه المغفور له الملك الحسين في الأول من آذار 1956 كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالة الملك الحسين عليه رحمة الله ويهدف إلى النهوض بالأمة وقواتها المسلحة وخدمة قضايا الأمة وقد جنى الجيش العربي ثمار هذا القرار، وتمكن بتوجيهات من جلالة الملك الحسين وإشرافه ومتابعته من الاعتماد على نفسه قبل الوقت الذي حدده الانجليز، وعلى رأسهم الجنرال كلوب بثلاثين عاماً وتبوأت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي مكانة عربية ودولية متميزة، وقامت بواجباتها تجاه قضايا أمتها ووطنها, وساندها في تحقيق ذلك رجولة وتضحيات أبنائها وحكمة وشجاعة قيادتها.
على المستوى الدولي.
على المستوى الرسمي في بريطانيا .. جاء ذلك على لسان جيمس لنت في كتابه " الحسين حياة ومسيرة " حيث يقول: " كانت ردة الفعل في بريطانيا على طرد كلوب صاخبة .. وهو ما أدهش الحسين الذي مارس حقاً من حقوقه الدستورية .. فعندما سمع رئيس الوزراء البريطاني انطوني أيدن بالخبر انفعل جداً وأصيب بحالة من الهستيريا .. وصفها فيما بعد هارولد مكميلان .. أحد وزراء ايدن آنذاك بأنها "غير معقولة بالمرة" ويقال أن أيدن انفجر غاضباً وقال: " ولماذا سمح كلوب بحدوث ذلك " وكان كلوب بصفته رئيساً للأركان فوق القانون بشكل أو بآخر ولم يكن طرد كلوب هو الذي أغضب الرأي العام البريطاني بل الطريقة التي تم فيها .
أما الصحافة البريطانية .. فقد أوردت جريدة التايمز الإنجليزية أن إقالة كلوب حدث مشؤوم " لأن كلوب كانت تتجسد فيه السيطرة البريطانية القديمة في الشرق الأوسط وقالت جريدة (ايفننج استاندرد): إن طرد كلوب جاء ذروة من الخزي والذل للسياسة البريطانية في الشرق الأوسط .. أما جريدة (نيوز كرونيكل) فقد كتبت عن هذا الحدث واعتبرته فشلاً نتيجة تجاهل بريطانيا لطموح شعوب الشرق الأوسط.
أما جريدة لوموند الفرنسية فقد جاء في مقال لها تحت عنوان " انهيار آخر عمود من أعمدة الحكمة السبعة " قالت فيه:إن عزل الفريق كلوب من رئاسة أركان حرب الجيش الأردني يدل على انهيار آخر أعمدة الحكمة لبريطانيا في الشرق الأوسط .
وفي الولايات المتحدة قال الرئيس الأمريكي ايزنهاور لجلالة الملك رحمه الله "إنك بطل والبطولة ليست ملك شعبك بل هي للعالم"، وقد جاء في جريدة نيويورك هيرالدتربيون "إن عزل كلوب كان ضربة حاسمة لنفوذ بريطانيا الآخذ في الأفول في دول الشرق الأوسط . وفي الاتحاد السوفيتي وصفت جريدة البرافدا السوفيتية نبأ عزل كلوب بأنه "انتصار كبير للشعب الأردني في نضاله من أجل التحرر من السيطرة الأجنبية". أما جريدة (أزفستيا السوفيتية) فقد كتبت تقول "إن إقدام الأردن على عزل كلوب يعتبر هزيمة هامة منيت بها السياسة البريطانية في الشرق الأوسط وكتبت جريدة الشعب الصينية بأنه بمثابة نصر جديد للأردنيين في نضالهم ضد ميثاق بغداد وإن إقصاء كلوب كان أمراً لا بد منه ليتاح للأردن الدفاع عن سيادته" .
يتبع....... يتبع
--( بترا)
وم/هـ
28/2/2015 - 02:34 م
28/2/2015 - 02:34 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43