تعابير الأدب والموسيقى والموروث الشعبي في عدسات صنّاع الأفلام الأردنيين...إضافة 1 وأخيرة
2018/05/27 | 17:07:47
واختار التميمي موضوعه نتيجة لشغفه الدائم بفن القصة القصيرة ومواظبته على قراءة ومتابعات الكثير منها الى ان اتيحت له الفرصة بأن يطلع على أحد اصدارات "كتاب في جريدة" الذي تضمن نصوصاً لأشهر الكتاب والكاتبات العرب ونماذج من قصصهم، ولفت انتباهه قصة الكاتبة التونسية نافلة ذهب.
وفي فيلمه التالي الذي حمل عنوان (طير بينا يا قلبي) 5 دقائق التقط التميمي واحدة من اغنيات المطرب المصري محمد فوزي المعنونة بالاسم نفسه ليعقد مقارنة بين الخيول التي تعيش في الاسطبلات وتتمتع بترفيه وعناية مبالغ فيها، وبين الخيول التي تسير في شوارع المدن والقرى وتحمل متاع الآخرين في ظروف صعبة وقاسية، والتي ترفد مالكها عبر عملها الشاق والمتواصل بما يقتات به من متطلبات الحياة البسيطة.
وتناول بفيلمه الروائي القصير الثالث (الفخ) المأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب المصري محمد البساطي رغبة طفل في إشراك زملائه برؤية شيء لم يعتادوا مشاهدته حيث يأخذهم معه إلى بيته الذي يعش فيه مع والدته الأرملة.
وعن واحدة من قصص إحسان عبد القدوس حقق التميمي فيلما قصيرا بعنوان (كل النساء) 5 دقائق وفيه كشف متين بلغة الدراما والسينما عن علاقة الرجل بالمرأة منذ بداية الخلق، وحتى هذه اللحظة، وبيان مراحل الصراع بينهما، وبرع في تكثيف زمن القصة لتناسب الوقت المخصّص للفيلم .
وقدم المخرج سيف الصمادي الذي انهى دراسته في المعهد العالي للسينما بالقاهرة عام 1995، أكثر من عمل روائي وتسجيلي قصير منها فيلم (القميص المسروق) 7 دقائق المستمدَّة أحداثه عن إحدى قصص الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، دارت احداث الفيلم حول عائلة فلسطينية تجد نفسها داخل أحد المخيمات وتعاني صعوبة الحياة وقسوتها.
وشهدت ساحة الإنتاج السينمائي في الأردن عام 1994، ولادة جملة من الأفلام الروائية القصيرة من بينها فيلمان للمخرج الشاب نبيل الشوملي حققها بالتعاون مع مخرج أردني شاب يدرس السينما في إيطاليا، هو عبد الحكيم أبو جليلة، وتم إنتاجهما بجهد ذاتي وبالتعاون مع رابطة الفنانين.
وحمل الفيلم الأول عنوان (الثوب) وهو مأخوذ عن قصة قصيرة للأديبة الأردنية جواهر الرفايعة، تناول فيه محاولة طفلة الانفلات من قيود اجتماعية صارمة، كانت تجبرها على ارتداء زي الحجاب.
وجاء الفيلم الثاني (الاكتشاف) عن قصة قصيرة للكاتب الاردني الراحل محمد طمليه، حيث يتوغل فيه المخرج لإضفاء الشكل التجريبي على احداث يختلط فيها الواقع بالوهم على نحو شديد الالتباس تتمازج فيها الفنون التشكيلية والموسيقى، وقطع الاكسسوارات والديكور، والمقولات والنظريات الفلسفية.
وعاينت المخرجة راما كيالي في فيلمها التسجيلي المعنون (لص اللحظة) في 35 دقيقة من رؤية وإنتاج خلدون الداوود مدير رواق البلقاء بالفحيص، مسيرة رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي المصري جورج بهجوري الذي رأى ان بداياته في هذا الحقل التعبيري لم تكن سوى مجرد فوضى ودعابة أو أي نوع من المزاح في لحظات طريفة جميلة اعتاد قضاءها مع أصدقائه الحميمين.
وربما يعيب الفيلم بذخه في نظرته السياحية في بعض المواقف، وهي تلك النظرة التي يشارك المكان في صنعها، إلاّ أن كاميرا راما كيالي تلتقط صوراً حميمة، وتترك الفرصة للمشاهد ليتأمل المكان جمالياً، وليتعرّف على سماته بغية التعاطف معه.
كما نجحت تجارب سينمائية حققها مخرجون اردنيون أنهوا دراستهم في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، تجاوز النظرة التقليدية للفيلم التسجيلي، باعتباره فقير الإمكانات، ما ينعكس على فقر الأساليب الفنية ومقومات الصورة، وهو ما تبدى أكثر من الفيلم الذي يحمل عنوان (المدينة) لمخرجه رياض طمليه، والمستمدة أحداثه عن إحدى قصص الكاتب الراحل محمد طمليه، والذي يتناول مدينة تبدو كمقبرة، يقوم على حراستها حارس بائس.
وعن قصة لمحمد طمليه أيضاً، قدم المخرج صلاح أبو عون، فيلمه القصير (الكابوس)، وفيه يتناول قصة شاب لا يتمكّن من النوم بفعل صوت المياه القادم من حنفية المنْزل، ويعمل جاهداً على إيقاف تسرّب المياه، ويذهب إلى السوق لشراء (جلدة) للحنفية، لكنه يُفاجأ بوجود أهالي المدينة وقد اصطفوا لنيل ما تبقى من (جلدات) الحنفيات.
وعن واحدة من نصوص المجموعة القصصية (المتحمسون الاوغاد) لمحمد طمليه جاءت محاولة المخرج نائل أبو عياش بفيلمه القصير المعنون (خوف) وهو يخلو من الحوار تماما واعتماده على مفردات اللغة السينمائية اللون والصورة والموسيقى والتوتر والحركة.
ودارت أحداث فيلم (القتيل) لأشرف حمادة المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب الأردني خليل قنديل المسماة (وشم الحذاء الضيق)، في إحدى القرى التي ما زالت أسيرة تقاليد الماضي، والتي يؤمن سكانها بالخزعبلات والتخاريف التي عفا عليها الزمن.
وعاين الفيلم التسجيلي الطويل (الشاطر حسن) للمخرج محمود المساد، مسألة توظيف الحكاية الشعبية القديمة الموروثة في التراث الشعبي في فيلم احتشد بأجواء الغربة وعوالم الهجرة برؤية مضادة.
ووضع الفيلم المتلقي منذ اللقطات الأولى في أجواء البيت العربي البسيط، حيث هناك أم تحتضن طفلها وتقص عليه قصة الشاطر حسن قبل النوم، وهي حكاية ذات نهاية سعيدة تجد ضالتها في القدرات الخارقة التي يتمتع بها الشاطر حسن.
واعتبر الفيلم احد أهم الأفلام التسجيلية العربية التي خرجت إلى النور خلال عام 2006، والذي قطف عنه مخرجه جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان روتردام للأفلام العربية، وجائزة النقاد في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام القصيرة، والذي عد من أكثر الأفلام السينمائية التسجيلية فطنة وذكاء في دراسة سيكولوجية الهجرة وتأثيراتها على المواطن العربي، ليخطف الأضواء من أعمال سينمائية مكرسة، استطاع الوقوف نداً لها.
ومع تزايد المعاهد والكليات التي تدرس سائر فنون وتقنيات السمعي البصري بالمملكة، بدأ خريجوها في العمل على تحقيق اولى افلامهم الطويلة من خلال نصوص ابداعية اردنية، أو هي تحكي عن سيرة قامات ابداعية في تاريخ الثقافة الاردنية، مثل السيرة الذاتية للشاعر الاردني الراحل مصطفى وهبي التل (عرار)، وعازف آلة الربابة والمغني (عبده موسى)، كما تجري محاولات لأفلمة العديد من الروايات لأبرز الكتاب الاردنيين، مثل روايتي (نحن) و(دفاتر الطوفان) لسميحة خريس، رواية (سلطانة) للراحل غالب هلسا، ورواية (انت منذ اليوم) للراحل تيسير السبول، اضافة الى عدد من القصص القصيرة والكتابات المسرحية والنصوص العائدة لأسماء: هاشم غرايبة، محمود الريماوي، يوسف ضمرة، خليل قنديل، بسمة النسور، هزاع البراري، محمد طمليه، مفلح العدون، احمد حسن الزعبي، جميلة العمايرة، جعفر العقيلي، والراحل مؤنس الرزاز، وسواهم كثير.
--(بترا)
ن ح/اح/ف ج
27/5/2018 - 02:04 م
27/5/2018 - 02:04 م