"تطوير القطاع العام": تحديث الإدارة العامة مسؤولية وطنية جماعية
2025/04/28 | 17:48:16
عمان 28 نيسان (بترا) هبة العسعس- قال وزير دولة لتطوير القطاع العام الدكتور خير أبو صعيليك، إن برامج الحكومة تستند إلى التحديث الشامل سياسيا واقتصاديا وإداريا باعتبارها مشروع الدولة للمستقبل، وأن تحديث القطاع العام الرافعة الأساس لمسارات التحديث كافة، مؤكدا أن تحديث الإدارة العامة لم يعد خيارا مؤجلا، بل مسؤولية وطنية جماعية "لا تستثني أحدا ولا تحتمل التباطؤ".
جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي التاسع لشبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأبحاث الإدارة العامة (مينابار)، الذي بدأ اليوم الاثنين، برعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وبالتعاون مع هيئة الخدمة والإدارة العامة تحت عنوان: "الإدارة العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: التحولات والمرونة وآفاق المستقبل".
وأكد أبو صعيليك أن الوزارة تؤمن أن القطاع العام المحرك الأساس لأي مشروع تنموي، وتحديثه يتطلب تبني ثقافة جديدة في الإدارة وقوامها الكفاءة والمساءلة والابتكار، مبينا أن الإدارة العامة التي نطمح إليها تعد رافعة تنموية ومؤسسة قيمية وجهاز إنتاجي قادر على التعامل مع المستقبل بكفاءة وعدالة.
وبين أن التحديات التي تواجهه المجتمعات العربية تحتم على الجميع تكثيف التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة في الإدارة العامة الحديثة، لافتا إلى أن المؤتمر يشكل فرصة ثمينة لتعزيز هذا التعاون ورسم مسارات عملية للتطوير.
وأكد أن الأردن يدعو للاستباق والتقدم بخطى ثابتة نحو الإصلاح، حيث جسد جلالة الملك عبد الله الثاني، هذا التوجه عمليا عندما أطلق خارطة تحديث القطاع العام، وحدد هدفا واضحا يتمثل في إعادة هندسة الإدارة الأردنية لتكون أكثر كفاءة، وعدالة، واستجابة.
وبين أبو صعيليك أن من أبرز إنجازات القطاعات، هي الخدمات الحكومية؛ حيث تم إنشاء وتشغيل 9 مراكز خدمات حكومية شاملة من أصل 15 مركزا سينتهي العمل عليها نهاية عام 2025، حيث تقدم هذه المراكز أكثر من 180 خدمة حكومية، وتخدم أكثر من 30 مؤسسة حكومية، حيث بلغ عدد زوارها أكثر من مليون زائر حتى آذار العام الحالي، مع إنجاز ما يقارب 3 ملايين معاملة، إضافة تعهد الحكومة إلى رقمنة وأتمتة ما يقارب 80 بالمئة من الخدمات الحكومية مع نهاية عام 2025، وتفعيل أكثر من مليون ونصف هوية رقمية.
من جهته، قال رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة المهندس فايز النهار إن مؤتمر هذا العام ينعقد في وقت يواجه فيه العالم تغيرات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقفزات تكنولوجية هائلة وتحولات كبيرة في منظومات التعليم وقنوات تقديم الخدمات، مما يضع الإدارات العامة أمام مسؤوليات جسيمة في استيعاب هذه التحولات وتطويع أنظمتها ومواردها للتعامل معها بمرونة واحتراف.
وأضاف أنه رغم التحديات فإن هناك فرصة حقيقية أمام إداراتنا العامة لأن تجري وقفة شاملة لإعادة النظر في أدواتها ومنهجياتها وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تحديث منظومات العمل والخدمات، شريطة توفر الإرادة والإدارة الفاعلة.
وأشار النهار إلى أن خارطة طريق تحديث القطاع العام التي أقرها الأردن عام 2022 لها دور الكبير في رسم المسار السليم للإصلاح الإداري الشامل، بما تضمنه من مكونات رئيسية تمثل بمجملها أركان التطوير والتحديث التي أجمعت عليها أدبيات وممارسات وتجارب الإدارة العامة كافة، مع إفراد مكون خاص يمثل العامل الحاسم في نجاح المكونات الأخرى وهو الثقافة المؤسسية.
ولفت إلى إصدار نظام جديد لإدارة الموارد البشرية في القطاع العام في الأردن، وأدخل مفاهيم حديثة، بالبناء على أفضل الممارسات والتجارب العالمية والمحلية، حيث حمل عنوان التغيير اعتماد الكفايات أساسا في إدارة المورد البشري، وتضمن في خطوة جريئة الانتقال إلى نظام التصنيف الوظيفي عوضا عن نظام التصنيف الشخصي لتحقيق العدالة والمرونة في التعامل مع منظومة الرواتب والوظائف في القطاع العام.
من ناحيته، أكد رئيس شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لبحوث الإدارة العامة (مينابار) ورئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة بدولة فلسطين الوزير موسى أبو زيد، أن المؤتمر يثبت من خلال تنظيمه وطرحه النوعي قدرة الكفاءات العربية التي تؤهلها لتكون بمصاف المستويات العالمية في تحديث وتطوير الإدارة العامة وتحريكها.
وأشار إلى التحديات التي تواجههم وضرورة تحويلها إلى فرص لصنع القرار من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، وتفعيل عامل القيادة العملية التي تعمل ضمن سمات تمكنها من تطوير نفسها ومن حولها.
وعلى هامش المؤتمر، تم تجديد توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الخدمة والإدارة العامة، وديوان الموظفين العام في دولة فلسطين، بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين في مختلف مجالات الإدارة والوظيفة العامة.
وفي الجلسة الثانية للمؤتمر التي أدارها الشريك التنفيذي من "GOV campus" الدكتور يسار جرار، قال وزير التنمية الإدارية في سوريا، محمد سكاف، عبر تقنية الاتصال المرئي، إن بناء الجسور التعاونية بين الإدارات العامة العربية يجعل منها قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بخطوات ثابته وذات فعالية.
وأضاف، أن سوريا الآن في مرحلة إعادة بناء البنية التحتية وإرساء أسسها على قواعد أكثر ثبات وهذا يتطلب إعداد خطة استراتيجية تتركز على تأسيس منظومة حوكمة متجددة تضع الكفاءات والفاعلية والشفافية في قلب مسار الإدارة والتنفيذ.
وأشار إلى أن إعادة الإعمار تبدأ أولا ببناء الانسان وإصلاح المؤسسات عبر قيادة جهود تحديث المؤسسات، وتطوير أنظمة الخدمة العامة وتشريعاتها لتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز التكنولوجيا الإدارية، ورفع كفاءة الأداء، إضافة إلى بناء منظومة إدارية رائدة تتمتع بالكفاءة والشفافية قادرة على دعم المؤسسات وتحقيق التنمية المستدامة بما يتوافق مع احتياجات الدولة.
من جهته، قال رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في مصر، المهندس حاتم مصطفى، عبر تقنية الاتصال المرئي، إن استراتيجية الإصلاح الإداري يجب أن تركز على أهداف عديدة من أهمها الإصلاح التشريعي، والمؤسسي والبنية التحتية الرقمية، وتطوير المنظومة المالية والإدارية، وتطوير وتمكين الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن من أهم التحديات التي تواجه التحديث الإداري عدم وجود رؤية حقيقية وأهداف واضحة، وضعف التواصل بين الموظف ومتلقي الخدمة، وضعف القوانين الإدارية، ما يضعف عمليات المرونة التي تحكم القوانين الإدارية.
من جهته، قال مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، الدكتور ناصر القحطاني، إن هناك فرصة كبيرة لتقدم الدول العربية في مجال التنمية البشرية كلا حسب إمكانياته وموارده، مشيرا إلى أن الدول العربية غنية بمواردها البشرية والطبيعية القادرة على إيجاد فرص قوية للتنمية المستدامة، وتطوير القطاع العام.
من جهته، أكد مدير عام المديرية العامة للتنظيم وتصنيف الوظائف في عمان، الشيخ سالم الجابري ضرورة استخدام معايير قياس التحول الرقمي في الحكومات والمؤسسات لقدرتها على تحديد المعايير الرئيسية فيها، وفي الوقوف على نقاط القوة والضعف في رحلتها نحو الرقمنة وتساعدها في قياس مدى نجاح عملية التحول الرقمي ومدى امتثالها للرؤية الموضوعة.
بدورها، قالت رئيس برنامج الحوكمة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مريم علام إن الإدارة العامة تعد العمود الفقري في نجاح أي منظمة أو مشروع، إذ تمثل التوازن الدقيق بين العلم والفن، وبين التخطيط الصارم والقدرة على التكيف في عالم يتسارع فيه التغيير، حيث تبرز أهميتها الفعالة من خلال تمكين الأفراد والمجتمعات وتحقيق الأهداف بالاضافة إلى استدامة النمو بشكل سليم وعلى نحو تدريجي متسارع
ولفتت الى ان الاستثمار في تطوير المهارات الإدارية ليس خيارا، بل ضرورة حتمية نستطيع من خلالها تمكين المؤسسات من الصمود في وجه التحديات واغتنام الفرص الجديدة لتبقى على الدوام في طليعة المنافسة وتقديم الخدمات الشاملة المطلوبة لافراد المجتمعات .
--(بترا)
ه ع/ع س/ف ق
28/04/2025 14:48:16