تحديات عديدة تواجه قطاع المياه في الوطن العربي
2012/07/02 | 13:20:54
عمان 2 تموز ( بترا ) - من رانيا سابا - يكاد وضع موارد المياه في معظم البلدان العربية يلامس حد الازمة ويخشى ان يواجه العالم العربي خطر الشح المائي الحاد في العام 2015 وفقا للتقرير الاخير الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية .
ويشير التقرير الى ان حصة الفرد السنوية في العام 2015 قد لا تتجاوز خمسمئة متر مكعب وان أي حصة سنوية للفرد دون الف متر مكعب تعتبر عائقا خطيرا للتنمية الاقتصادية والصحة والرفاه موضحا ان دون معدل خمسمئة متر مكعب فان شح المياه يصبح خطرا يهدد الحياة .
ويلفت التقرير الى ان برامج التنمية العربية حتى الان لم تعالج حاجات الامن الغذائي والمائي في المنطقة, وان 45 مليون شخص في العالم العربي أي نحو 10 بالمئة من مجمل السكان يفتقرون للوصول الى المياه النظيفة والصرف الصحي المأمون .
ويبين ان الميزانيات العمومية الحكومية مكبلة وانها عاجزة عن تامين مستوى فاعل لخدمات المياه للسكان الذين تنموا اعدادهم بمعدل 2 - 3 بالمئة سنويا .
وينوه تقرير المنتدى لعام 2011 الذي صدر اخيرا الى ان كلفة الرعاية الصحية السنوية المرتبطة بفقدان المياه النظيفة وظروف الصحة العامة في 16 دولة عربية بلغت 5ر8 بليون دولار وهو ما يوازي 7ر2 بالمئة من مجموع الناتج المحلي الاجمالي لتلك الدول مجتمعة .
ويوضح ان جزءا كبيرا من دخل العائلات اصبح يخصص بشكل متزايد لشراء مياه الشرب في الوقت الذي مازالت فيه تكاليف الامراض المنقولة بواسطة المياه آخذة في الازدياد .
ويوضح كذلك "انه غالبا ما كانت الدول العربية تشجع على التمادي في استغلال موارد المياه الجوفية لاسترضاء المزارعين والصناعيين وشركات التطوير العقاري , ونتيجة لذلك فان طبقات المياه الجوفية غير المتجددة آخذة في النضوب بسرعة لافتا الى انه في ذات الوقت يتم استغلال موارد المياه الجوفية المتجددة بشكل مفرط يتجاوز حدود مستويات الانتاج المامونة" .
ويبين تقرير المنتدى المعنون ( الاقتصاد الاخضر في عالم عربي متغير) انه يضاف الى ما ذكر " مشكلة خطيرة تعاني منها المنطقة العربية وهي تلوث المياه الناجم عن الاكثار من استخدام المواد الكيميائية في الزراعة وزيادة تفريغ مياه الصرف المنزلية والصناعية غير المعالجة في الاجسام المائية" .
ويقدّر ان تكون الدول العربية بحاجة الى توظيف ما لا يقل عن 5ر1 بالمئة من ناتجها المحلي الاجمالي سنويا في مجالات الصرف الصحي والبنى التحتية للمياه وابتكارات كفاءة استخدام المياه وتقنيات اعادة التدوير كما جاء في التقرير , للتمكن من تلبية الطلب المتنامي على المياه , وانه استنادا الى ارقام الناتج المحلي الاجمالي لعام 2010 فان ذلك يصل الى 28 بليون دولار سنويا .
ويؤكد ان مواجهة التحديات في قطاع المياه في العالم العربي ينبغي ان تبدأ بادخال اصلاحات مؤسسية وقانونية وسياسية تؤثر في استخدام المياه وتنظيمه وحوكمته , وان على الدول العربية ان تحول اهتمامها عن الاستثمارات الواسعة النطاق في مشروعات الامدادات وتركز على سياسات الطلب التي تضبط وتنظم الحصول على المياه وتشجع كفاءة الري وكفاءة استخدام المياه وتمنع تلوثها .
ويشير التقرير الى انه ثبت ان ادارة الطلب على المياه تؤدي الى نتائج جيدة من خلال تحسين كفاءة الاستخدام والحد من الخسائر ووضع حد للافراط في استخدام المياه ومنع تلوثها , وان ادارة الطلب اجدى من التدابير التقليدية في ادارة الامدادات .
ويلفت إلى أن معالجة أزمة المياه في العالم العربي تحتاج إلى عمل جاد على صعيد السياسات في المستويات كافة ، وان الإصلاح السياسي في هذا المجال يجب أن يشمل قضايا إصلاحات ملكية الأراضي وحقوق المياه والأطر التنظيمية والتوزيع العادل للمياه وإدارة مستجمعات المياه والمشاركة العامة والتمكين الاجتماعي .
ويبين التقرير "انه من الضروري تمكين النساء والفقراء والمزارعين ليكون لهم صوت في عملية المشاركة باتخاذ القرارات موضحا أنهم حتى الآن أصحاب مصلحة بلا رأي مسموع " .
وجاء في التقرير ان من الاستراتيجيات الواعدة في مجال الاستفادة من المياه ، معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة تدوير المياه الرمادية , وعلى قوانين البناء أن تجعل إعادة تدوير المياه الرمادية شرطا إلزاميا لمشروعات البناء السكني والتجاري الجديدة , وان على أي إستراتيجية لإعادة تدوير مياه الصرف أن تلتزم بتنسيق مؤسسي قوي لضمان معالجة مياه الصرف بالشكل المناسب وإعادة استخدامها جيدا وفقا لمتطلبات حماية الصحة والبيئة .
يشار الى ان تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية لعام 2011 وهو التقرير السنوي الرابع للمنتدى يستهدف ثمانية قطاعات هي : المياه ، الزراعة ، الطاقة ، الصناعة ، النقل ، المدن والمباني ، ادارة النفايات , والسياحة .
والمنتدى - الذي يرئس مجلس أمنائه الدكتور عدنان بدران - هو منظمة اقليمية غير حكومية مقرها بيروت وتتمتع بصفة منظمة دولية وبصفة عضو مراقب في برنامج الامم المتحدة للبيئة وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وغيرها من المنظمات الاقليمية والدولية الاخرى .
وقام المنتدى العربي للبيئة والتنمية الذي يضم مجلس امنائه - وزير البيئة الأسبق المهندس خالد الايراني - كأبرز مركز عربي للدراسات وصنع السياسات البيئية بدور رئيس في المفاوضات الدولية من خلال تقديم المشورة في مجالات اتفاقيات تغير المناخ والاقتصاد الاخضر والتنمية المستدامة .
--( بترا )
ر س / ات
2/7/2012 - 10:14 ص
2/7/2012 - 10:14 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43