"تأبين الأسد" :احد أعلام العرب أجزل العطاء للغة العربية ولمسيرة الجامعات الأردنية
2015/07/26 | 18:55:47
عمان - 26 تموز -(بترا)- محمود خطاطبة - أبنت شخصيات أكاديمية وسياسية الراحل الكبير ناصر الدين الأسد، أحد أعلام العرب وأدبهم ولغتهم، وأحد الرواد الأوائل في المملكة الذي كان لهم بصمات بارزة ومسيرة طيبة في تقدم ونهضة الجامعات الأردنية والحركة الثقافية والأدبية بالأردن والعالم العربي.
واستذكرت، خلال حفل تأبين أقامته الجامعة الأردنية، اليوم الأحد، حضره رئيسا مجلسي الأعيان عبد الرؤوف الروابدة والنواب عاطف الطراونة، مناقب العالم الجليل وصفاته وسيرته العطرة الذي أجزل العطاء للغة العربية ولمسيرة الجامعات الأردنية والتعليم العالي في الأردن والأقطار العربية.
يذكر أن الراحل الأسد هو أول رئيس للجامعة الأردنية، وأول وزير للتعليم العالي، وأول رئيس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت).
وقال رئيس الجامعة الدكتور اخليف الطراونة، في كلمة خلال الحفل، "رحل عنا رمز النهضه الأدبية في الأردن، وسادن اللغة العربية وعاشقها، لتفتقد الجامعة برحيله مؤسسا من مؤسسيها وبانيا من بناتها رسم لها منهجتها العلمية العالية".
وأضاف إن آثار الفقيد الكبير باقيه ما بقيت الحياة نرى فيها روحه ونحن نحدق في كتبه ومؤلفاته الرصينة التي أغنت المكتبة العربية، وفي خمسين ألف كتاب آخر تضمنتها مكتبته التي تبرع بها للجامعة التي أحب وقضى معظم أعوام عمره في جنباتها تاركا العنان فيها باحثا ومتسائلا ومبتكرا.
وزاد الطراونة، نتحدث اليوم عن جليل سيرته بفخر واعتزاز وتقدير ونستلهم من ذكراه كيف تتغلب الإرادة والعزم على تحدي حمل الأمانة، وكيف يكون الانتماء الصادق للوطن وأهله نهج حياة وكيف يكون الاخلاص لهذه اللغة الشريفة والتفاني في خدمتها.
وعرض جانبا من حياة الفقيد ونشأته، وانشغاله في عمان بتأسيس أول جامعة تحمل مسماها من مسمى الوطن، وتقلده منصب وزير التعليم العالي ومؤسسة آل البيت.
وأشار الطراونة إلى أن الجامعة الأردنية أطلقت اسم الأسد قبل أن يتوفاه الله على القاعة الكبرى في مكتبتها، وتحويل مكتبه إلى قاعة للدراسات العليا تسمى "قاعة ناصر الدين الأسد للدراسات العليا"، فضلاً عن تخصيص جائزة سنوية تسمى "جائزة ناصر الدين الأسد للدراسات الأدبية بحثا وتحقيقا".
كما حضر الحفل رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور عدنان بدران ووزير الدولة الدكتور سلامة نعيمات ووزير التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا وعدد من كبار المسؤولين في الجامعة وجمع من الأدباء والمثقفين وتلاميذ الفقيد وأساتذة اللغة العربية بالجامعات الأردنية.
بدوره، استهل وزير الثقافة الأسبق الدكتور صلاح جرار كلمته قائلا "سلام على روح سادن العربية وشيخها وناصرها وفارسها المنافح عنها بقلمه وفكره ولسانه، ويا لحزن العربية بعد رحيلك يا أب البشر، ويا لثكل الأدب العربي من بعدك، ويا لثكل الفصاحة ورونق التعبير بعد غيابك، ويا ليتم طلبة العلم بعد فقدك، فلقد كنت للعربية هيبتها وللفصاحة فارسها وللعلم كرامته وللأدب عزته".
وأضاف "لم يكن أبو البشر – رحمه الله- علما أردنيا فحسب بل كان علما من أعلام العرب وأدبهم ولغتهم من مطلع القرن العشرين حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، كان اسمه مألوفا ومعروفا في أقطار الوطن العربي كافة، وكان صيته ذائعا في الشرق والغرب، وكان وما يزال وسيبقى بمشيئة الله تعالى موضع تقدير وإجلال من المتعلمين والباحثين والمفكرين والطلبة على امتداد الأرض العربية، فهو مفخرة من مفاخر الأردن ومعلم من معالمه التي يشار إليها بالبنان، نباهي به ونفاخر ونعتز".
وأكد جرار "لقد حملت مؤلفاته العلمية المتقنة والدقيقة والأنيقة اسمه خارج حدود الوطن، ولا سيما رسالته للدكتوراه ذائعة الصيت "مصادر الشعر الجاهلي"، فالذي ينظر في تلك الرسالة
يدرك "ما بذل فيها شيخنا من الجهد والاتقان وسعة الإطلاع حتى غدت بعد نشرها وعبر عقود طويلة مرجعا أساسيا للباحثين في الشعر الجاهلي في كل مكان".
من جهته، قال رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الدكتور محمد عواد "في الحادي والعشرين من شهر أيار ألقى الأستاذ العلامة الدكتور ناصر الدين الأسد عصا ترحاله وخف من أثقاله وفارق هذه الحياة الدنيا راضيا مرضيا بعد حياة حافلة بالعطاء المتواصل".
وأضاف إن الأسد وصل بين الماضي والحاضر وجمع بين الأصالة والمعاصرة فقد ألف في الأدب العربي قديمه وحديثه وترجم وحقق وتدل آثاره كلها على صبر ومرانة.
فيما قرأ الشاعر الكبير حيدر محمود قصيدة بعنوان "في رثاء شيخ الفصحى .. الاستاذ الدكتور ناصر الدين الاسد"؛ جاء فيها:
بكت شيخها الفصحى .. ومُرٌ بكاؤها
اذا لم يكن فيه...ففي من عزاؤها؟!
بكت "ناصر الدين" الذي كان خيمةً
تفيء اليها ... كلما جفَ ماؤها
لتشرب من نبع الصفاء زلالة
ويستنشق العطر الزكيَ، هواؤها
ويا لجمال الحرف ... يجري لسانه
به ... وحروف "الضاد" يحلو غِناؤها
وسلط كل من الدكتور محمد حور من الجامعة الهاشمية والدكتور خالد الجبر من جامعة العلوم الإسلامية الضوء على السيرة العطرة للراحل، الذي أجزل العطاء للعربية ولمسيرة الجامعات الاردنية والتعليم العالي في الأردن والأقطار العربية.
من جانبه، شكر بشر نجل الفقيد الجامعة الاردنية على اقامة هذا الحفل التأبيني، مؤكدا ان التكريم الحقيقي هو ان يتاح لتلاميذ وطلبة علمه ان يستمروا في النهل من علمه ليحملوا قكره نبراسا منيرا لاجيال قادمة.
وكان الحفل التأبيني استهل بالسلام الملكي وتلاوة آيات من الذكر الحكيم والوقوف وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة، فيما عرض فيلم وثائقي أبرز محطات هامة من حياة الأسد.
يشار إلى أن الأسد ولد في العقبة العام 1922، وحصل على الليسانس الممتازة في اللغة العربية من جامعة اللغة العربية بالقاهرة العام 1947، وماجستير الآداب من الجامعة نفسها العام 1951، ودكتوراه في الآداب بتقدير ممتاز من الجامعة عينها العام 1955.
ونال الراحل عددا كبيرا من الأوسمة والجوائز التقديرية من مؤسسات وجامعات وهيئات علمية وثقافية من داخل الأردن وخارجه.
كما عمل في التدريس بعدد من الدول العربية خلال ما بين عامي 1943 و1954، كما عمل في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة لطلبة الماجستير، وعميداً لكلية الآداب والتربية في الجامعة الليبية ببنغازي ما بين عامي 1959 و1961.
وعمل أيضاً سفيراً للمملكة بالسعودية 1977-1978، ووزيراً للتعليم العالي أكثر من مرة، ورئيس جامعة عمان الأهلية، وعضو مجلس الأعيان، ورئيس المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت)، ورئيس مجلس أمناء جامعة الإسراء.
وشغل أيضا عضو مجامع اللغة العربية بدمشق، والقاهرة، والهند، والأردن، والصين، وعضو مجلس إدارة هيئة الموسوعة الفلسطينية، وعضو أكاديمية المملكة المغربية، وعضو المجلس الإستشاري الدولي لمؤسسة (الفرقان) للتراث الإسلامي بلندن، وعضو اللجنة الملكية لجامعة آل البيت للعلوم والآداب، وعضو اللجنة الملكية لشؤون القدس، وعضو المجمع العلمي المصري في القاهرة.
--(بترا)
م خ // م خ /حج
26/7/2015 - 04:03 م
26/7/2015 - 04:03 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56