بريزات: المشاركة العامة غير مفعلة في الاطار العربي
2012/10/09 | 19:57:48
الجزائر9 تشرين الأول (بترا)- قال رئيس لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان الدكتور موسى بريزات ان المشاركة العامة التي تنطلق من حقيقة تعزيز دور المواطن وتفعيله في صناعة القرارات العامة وتحقيق العدالة وسيادة القانون وبالتالي الوصول الى الحقوق من بوابة واسعة ومشروعة هي غير مفعلة في الاطار العربي.
واضاف بريزات وهو ايضا المفوض العام لحقوق الانسان في الاردن في كلمة له في اللقاء السابع للحوار حول حقوق الانسان العربي الذي بدأت اعماله اليوم الثلاثاء في العاصمة الجزائرية ان تجربة المشاركة العامة في الاطار العربي غير مفعلة وغير منصوص عليها في مواثيق اغلب المؤسسات او الهيئات الوطنية العربية لحقوق الإنسان بشكل واضح وان وجدت مثل هذه الاشارة فهي من خلال ما يمكن ادراجه تحت المواد من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الحكومات بضمان الحق في المشاركة للمواطن في الشأن العام خاصة في الانتخابات والحق في التجمع السلمي وفي تكوين الجمعيات والاتحادات والنقابات اي انها تأتي في نطاق تعزيز الاطار التشريعي المتوائم مع المعايير الدولية.
وقال بريزات انه على صعيد النزول الى الميدان والعمل مع المواطنين في تفعيل المشاركة العامة وفي تأطيرها والتوعية بأهميتها وتحفيز المواطنين وتوجيههم فان الجهود على النطاق العربي متواضعة ان لم تكن معدومة.
واشار الى ضرورة تبادل الآراء حول كيفية الاستفادة من قبل الهيئات العربية من تجارب الهيئات الأوروبية في هذا المجال، مؤكدا ان المطلوب ليس الاستنساخ او النقل الأعمى للتجربة الأوروبية لان هناك ثغرات فيها خاصة انه سيطرت على المشاركة العامة هناك لفترة ظاهرة نفوذ مراكز القوى واللوبيات ومجموعات المصالح بشكل كبير.
واشار الى انه من بين متطلبات وجود البيئة المواتية لعمل الهيئات الوطنية في حال الدول العربية لتمكينها من تعزيز وتفعيل المشاركة الشعبية لضمان الاجتماع السلمي حرية تشكيل المنظمات والهيئات المدنية والنقابات وبالتالي وجود مجتمع مدني حيوي ونشط.
وعرض بريزات وظيفة لجنة التنسيق الدولية في دعم وتشجيع عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من خلال العمل على توفير البيئة الملائمة للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان للقيام بولايتها بشكل تام والتأكد من امتثال هذه المؤسسات لمبادئ باريس المعروفة خاصة المحافظة على استقلاليتها وضمان ولاية واسعة لها، ثم وجود تمثيل عريض لمكونات المجتمع الوطني.
كما تتمثل ببناء الجسور بين المؤسسات الوطنية هذه ومنظمة حقوق الإنسان العالمية (الحكومية وغير الحكومية) منها وتسهيل التنسيق بين هذه الهيئات بشكل فعال وبطريقة تخدم عمل كل منها.
واشار الى انه رغم حداثة عهدها قطعت اللجنة شوطاً كبيراً في انجاز هذه الاهداف وقامت بتحفيز العديد من الدول لانشاء مؤسسات وطنية لحقوق الانسان استناداً الى مبادئ باريس.
واستعرض بريزات موضوع المشاركة العامة من حيث أهدافها وأشكالها وآليات قياس نتائجها ودور المؤسسات الوطنية في تفعيلها ومردود ذلك على حقوق الإنسان.
وقال ان المشاركة العامة هي : هدف ومبدأ وآلية، فمشاركة جمهور المواطنين في صياغة القرارات التي تمس حياتهم سيوفر الشرعية لهذه القرارات ويؤدي الى تحسين نوعيتها وضمان فاعليتها وتطبيقها بسلاسة.
واضاف ان المشاركة العامة تخدم السياسات العامة وتؤسس لتعزيز الثقة بين الجمهور والسلطات باعتبارها شكلاً مهما من اشكال تمكين الفرد والجماعة للمساهمة في صياغة السياسيات التى تؤثر في حياه الافراد عبر متابعة مراحل صناعة القرارات الرسمية ابتداءً من جمع المعلومات الصحيحة وضمان الحوار الهادف الجاد بشأنها بين متلقي هذه القرارات من جمهور المواطنين وبين الخبراء أو السياسيين مرورا ًبتحديد الأولويات ثم مراقبة التنفيذ هذه الالية الفعالة لحماية حقوق الانسان واخيرا تقويم تبعات مثل هذه المشاركة وقياس مدى تاثيرها بالقرارات.
وقال ان المشاركة العامة تستند الى التوصل إلى تفاهمات جماعية ومواقف مشتركة بين أعضاء المجتمع أو الجماعة صاحبة الشأن، فالفرد وان ضمن حقه في المشاركة في الحياة العامة على أكثر من صعيد، لكنه ايضا سيكون عليه ان يتفهم مصالح الاخرين المشروعه مما يساعده على بلورة التفاهم المجتمعي، وبالتالي التوافق الوطني.
واشار الى ان المشاركة العامة كمبدأ وهدف وحالة لكي تكون فعالة عليها ان تنطلق من مبادئ سامية مثل المساواة والحرية وصيانة الكرامة الإنسانية وحكم القانون وهي مبادئ جوهرية وأساسية في منظومة حقوق الإنسان.
وبين أن اشكال المشاركة العامة ليست محكومة فقط بالفرص التى يوفرها النظامان السياسي والاجتماعي في الكينونة بل عليها أن تسعى لتلعب دوراً سياسياً في ايجاد البيئة والمجال الملائمين للنقاش الحر وإحداث التغيير السلمي وتوجهه وجهة سليمة إيجابية من خلال العمل على تحقيق أهداف ومبادىء إنسانية ووطنية.
وقال انه يأتي في مقدمة هذه الاهداف تحقيق التنمية المستدامة وبناء الحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية من خلال تعميق مستويات المشاركة والمنافسة والمسألة والحوار وفرص التعبير وتقوية دور المؤسسات الدستورية ونشر الوعي والتعليم والتوعية بالحقوق وتقوية مكونات المجتمع المدني دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز المشاركة العامة.
واستعرض اشكال المشاركة العامة، موضحا انها بأبعادها ومفاهيمها المتعددة لا تأتي بشكل أوتوماتيكي وليست عفوية فهي تحتاج إلى إطار معياري يساهم في تحديد مجالاتها يسترشد بها عند ممارسة مظاهرها او تجلياتها المختلفة بالإضافة إلى بيئة مواتية وحتى محفزة تشمل وجود مواطن مهتم ومتحفز ومشارك ومؤسسات حكومية مفتوحة للجمهور ومتجاوبة. كما تحتاج إلى بيئة تنافسية وإطار قانوني متطور وسياسات مناسبة وهياكل أو مؤسسات رسمية تمثيليه تحفز الجمهور وتشجعه على الانخراط بالشأن العام، لكنه اكد ان توفر هذه الشروط لا تكفي بحد ذاتها لتحقيق المشاركة العامة والاصل هو وجود مواطن واع لحقوقه نشط مؤمن بدوره واثق من قدرته على التأثير والتغيير.
وقال انه لا بد أن تفعَل القوانين المتصلة بحرية التعبير وحرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة والحق في التجمع السلمي في إطار تهيئة البيئة المواتية للمشاركة العامة مما يستدعي مستوى كافيا من حيث الشفافية وغياب القيود على حرية التعبير باستثناء تلك التحديدات الضرورية وفي مجتمع ديمقراطي والمنصوص عليها في الإعلان العالمي وبالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحمي الكرامة الإنسانية وحرية الآخرين والنظام العام والأخلاق العامة.
--(بترا)
هـ ح/هـ ط
9/10/2012 - 04:49 م
9/10/2012 - 04:49 م
مواضيع:
المزيد من العالم من حولنا
2025/08/14 | 00:34:25
2025/08/14 | 00:28:42
2025/08/14 | 00:20:57
2025/08/14 | 00:17:41
2025/08/13 | 22:13:00