انطلاق مؤتمر المجتمع الأردني في مئة عام.. إضافة ثانية
2021/10/19 | 01:18:37
وركزت الجلسة الثانية، التي أدارها رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج، الدكتور عزمي محافظة، على المحور التعليمي، وتحدث فيها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران عن إنجازات المئوية الأولى وتحديات المئوية الثانية في التعليم، وقال إن "هناك تراكمات ناضجة عبر الممالك، وأن الأردن قد نجح منذ تأسيسه كما يجب في تحقيق أعجوبة في التعليم".
وأضاف أن التعليم مر بأربع ممالك عنوَنَها بدران بـ "التاءات الأربعة" وهي: مرحلة التأسيس، وبدأت مع إنشاء مدرسة السلط ولجوء الكثير من الطلبة إليها والدراسة فيها، حيث كان التعليم المهنة الأكثر حظًا وقيمة، ومرحلة التكوين التي جاءت بعد أن صدر الدستور المنبثق من مبادئ حقوق الإنسان، وكانت بداية ظهور الجامعات ومرحلة التمكين، الذي يعود للمغفور له الملك الحسين بن طلال، حيث بنى وأسس الجامعات والمدارس، وختاما مرحلة التعزيز، حيث وصل التعليم في هذه الفترة إلى مرحلة متقدمة، حيث وصل عدد المدارس فيها إلى 8 آلاف مدرسة ونحو 115ر2 مليون طالب.
وبين أن جميع ما سبق ذكره، يوجب التركيز على نقطة غاية في الأهمية، وهي أن الأردن ورغم شح موارده وصل إلى درجات عليا في التعليم تضاهي البلدان الغنية والمتقدمة، مؤكدا أهمية التحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع إنتاجي، مضيفا "وهذا ما لم نلاحظه خلال مسيرة التعليم الطويلة". وتابع بدران، إن التعليم العالي بدأ مع تأسيس الجامعة الأردنية في ستينات القرن المنصرم، ومع نهاية المئوية الأولى أصبح هناك 30 جامعة و45 كلية، موضحا أن اقتصاديات التعليم تعد عالية جدا ورفدت الدولة بأموال وميزانيات ضخمة، مشيرا إلى أن "من يقول غير ذلك فهو واهم، ويمكننا القول أن تطوير التعليم قد نجح في الأردن وخدم نهضته".
وفي سياق حديثه عن تحديات التعليم في المئوية الثانية، قال بدران "إننا يجب أن ننتقل بالتعليم من وضعه الحالي إلى الإنتاج وبناء الثروات"، مضيفا أنه "لا يجوز مع هذه البنية التعليمية الضخمة، إلا أن ننتقل من الكم إلى الكيف". ودعا إلى التوجه لتنمية القطاعات الزراعية والصناعية والابتكار فيما يخص مخرجات البحث العلمي، والاستفادة من إنشاء شركات ناشئة من الخريجين وبناء حوكمة رشيدة، مؤكدا ضرورة الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي والرقمي وتحويل الموارد البشرية من البطالة إلى موارد ذكية ثرية لتتحقق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار بدران في ختام حديثه إلى تشوهات برزت في التعليم يجب ازالتها بالتركيز على احترام الاختلاف والحضارات الأخرى، وإعادة صناعة المدرسة والجامعة، وتعديل أجور المعلم وإعطاء الجامعات مزيدا من الاستقلالية. بدوره، عرض وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور وجيه عويس، مراحل تطور التعليم الجامعي في الأردن ولخصها بأربع حقب زمنية، الأولى خلال الأعوام (1962 - 1987) حيث أطلق عليها مسمى الفترة الذهبية التي انحصر فيها التعليم في الجامعات الرسمية، وكانت بدايات متواضعة حققت نجاحات كبيرة، ولاسيما مع بداية تأسيس الجامعة الأردنية، حيث اعتبر قرار انشائها قرارا استراتيجيا مهما، مضيفا أن الشعب هو من كان يمول التعليم في ذلك الحين.
والحقبة الثانية خلال الأعوام (1987 - 1997)، وهي مرحلة الوضع السياسي المضطرب في المنطقة، والذي أثر بشكل كبير على التعليم، تليه المرحلة الثلاثة خلال الأعوام (1997 - 2016 ) ووصفها بأنها مرحلة الاختلالات ووضع الاستراتيجيات، أما المرحلة الاخيرة فتبدأ من عام 2016 وحتى الآن وهي مرحلة الحلول المقترحة.
ودعا عويس الى أن يكون القبول في الجامعات مبني بالدرجة الأولى على رغبة الطالب وقدراته وليس على معدله الذي يجب أن يكون مدخل للجامعة وليس للتخصص. وفيما يخص مواطن الاختلالات والأخطاء الاستراتيجية في التعليم، قال عويس أنه مع توسع التعليم الجامعي وزيادة الإقبال عليه، تم العمل ببرنامج الموازي، فتضاعفت أعداد الطلبة، ما وضع الجميع أمام مشاكل مستقبلية في أعداد الخريجين وارتفاع نسب البطالة، وتراجع نوعية التعليم.
وطالب الجامعات الخاصة أن تستخدم إيراداتها لتطوير مرافقها، وأن تتوجه لفتح كليات تقنية هادفة، وأن تصل إلى مستوى أكاديمي رفيع يوازي الجامعات الحكومية، داعيا الى التوازن بين الجامعات الحكومية والخاصة من حيث الاعداد.
من جهتها، عرضت وزيرة الثقافة هيفاء النجار، مسيرة الأردن التعليمية وتأسيسه على مبادئ الوسطية والاعتدال والتنوير، وأكدت على أن التعليم يعتبر من أهم القطاعات التي تستوجب إعادة النظر فيه دائماً لمواكبة التسارع المطرد في مناحي الحياة المختلفة.
وأضافت أن المدرسة اليوم، لم تعد صفاً وكتاباً، إنما هي مجال حي يتفاعل فيه الجميع، وهي مؤسسات تحول مجتمعي ثقافي لمساعدة الطلبة على تشكيل هوياتهم الفردية والجمعية، ومشغل فني وحاضنة لكل الإبداعات المختلفة، ومنبر يتحاور من خلاله الطلبة بكل شفافية وجرأة، لكي يسيروا على طرق رسموها بأنفسهم ولم ترسم لهم مسبقاً، وبهذا يبني المواطن المسؤول المنتمي وطناً سقفه السماء.
ودعت النجار إلى الاستثمار في فرصة التعلم عن بعد، وتحويلها إلى أداة تعلم جديدة ليتم استغلالها خير استغلال، مبينة أن تجربة "التعليم عن بعد" كغيرها من استراتيجيات التعليم، تحمل في طياتها إيجابيات وسلبيات، مؤكدة أن استمرارية التعليم في هذه المرحلة أصبحت أكثر تحدياً للطلاب والمعلمين والمؤسسات التربوية.
وأوضحت أنه "أصبح لزاماً علينا أن نعيد النظر في مشروعنا التربوي بشكل تكاملي وعقلاني وأخلاقي وروحاني وجمعي وتعددي، وأن يكون مبنياً على فهمنا لتحديات الواقع ومتطلبات المستقبل وتطوراته المتسارعة". وفي الجلسة ذاتها، تطرق وزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور عبدالله عويدات، لمفهوم العولمة وأثرها على التعليم، والى الحاجة الملحة لفهم العلاقة بين العولمة والتربية، مشيرا إلى أن أي تغيير في المعرفة سيؤدي بنتيجة ايجابية على العملية التربوية.
وأكد عويدات أن جائحة فيروس كورونا قفزت بالأردن قفزة سريعة في التعليم، داعيا إلى استغلال ذلك في توفير الإمكانات والأدوات لتطوير التعليم بما يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة، كما استعرض مسيرات مثل إسهام المدارس قديما في رفد الوطن بالخبرات والقامات التعليمية.
يتبع ....يتبع --(بترا)
س ص / ن ح/ ي م / ع ط 18/10/2021 22:18:37
وأضاف أن التعليم مر بأربع ممالك عنوَنَها بدران بـ "التاءات الأربعة" وهي: مرحلة التأسيس، وبدأت مع إنشاء مدرسة السلط ولجوء الكثير من الطلبة إليها والدراسة فيها، حيث كان التعليم المهنة الأكثر حظًا وقيمة، ومرحلة التكوين التي جاءت بعد أن صدر الدستور المنبثق من مبادئ حقوق الإنسان، وكانت بداية ظهور الجامعات ومرحلة التمكين، الذي يعود للمغفور له الملك الحسين بن طلال، حيث بنى وأسس الجامعات والمدارس، وختاما مرحلة التعزيز، حيث وصل التعليم في هذه الفترة إلى مرحلة متقدمة، حيث وصل عدد المدارس فيها إلى 8 آلاف مدرسة ونحو 115ر2 مليون طالب.
وبين أن جميع ما سبق ذكره، يوجب التركيز على نقطة غاية في الأهمية، وهي أن الأردن ورغم شح موارده وصل إلى درجات عليا في التعليم تضاهي البلدان الغنية والمتقدمة، مؤكدا أهمية التحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع إنتاجي، مضيفا "وهذا ما لم نلاحظه خلال مسيرة التعليم الطويلة". وتابع بدران، إن التعليم العالي بدأ مع تأسيس الجامعة الأردنية في ستينات القرن المنصرم، ومع نهاية المئوية الأولى أصبح هناك 30 جامعة و45 كلية، موضحا أن اقتصاديات التعليم تعد عالية جدا ورفدت الدولة بأموال وميزانيات ضخمة، مشيرا إلى أن "من يقول غير ذلك فهو واهم، ويمكننا القول أن تطوير التعليم قد نجح في الأردن وخدم نهضته".
وفي سياق حديثه عن تحديات التعليم في المئوية الثانية، قال بدران "إننا يجب أن ننتقل بالتعليم من وضعه الحالي إلى الإنتاج وبناء الثروات"، مضيفا أنه "لا يجوز مع هذه البنية التعليمية الضخمة، إلا أن ننتقل من الكم إلى الكيف". ودعا إلى التوجه لتنمية القطاعات الزراعية والصناعية والابتكار فيما يخص مخرجات البحث العلمي، والاستفادة من إنشاء شركات ناشئة من الخريجين وبناء حوكمة رشيدة، مؤكدا ضرورة الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي والرقمي وتحويل الموارد البشرية من البطالة إلى موارد ذكية ثرية لتتحقق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار بدران في ختام حديثه إلى تشوهات برزت في التعليم يجب ازالتها بالتركيز على احترام الاختلاف والحضارات الأخرى، وإعادة صناعة المدرسة والجامعة، وتعديل أجور المعلم وإعطاء الجامعات مزيدا من الاستقلالية. بدوره، عرض وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور وجيه عويس، مراحل تطور التعليم الجامعي في الأردن ولخصها بأربع حقب زمنية، الأولى خلال الأعوام (1962 - 1987) حيث أطلق عليها مسمى الفترة الذهبية التي انحصر فيها التعليم في الجامعات الرسمية، وكانت بدايات متواضعة حققت نجاحات كبيرة، ولاسيما مع بداية تأسيس الجامعة الأردنية، حيث اعتبر قرار انشائها قرارا استراتيجيا مهما، مضيفا أن الشعب هو من كان يمول التعليم في ذلك الحين.
والحقبة الثانية خلال الأعوام (1987 - 1997)، وهي مرحلة الوضع السياسي المضطرب في المنطقة، والذي أثر بشكل كبير على التعليم، تليه المرحلة الثلاثة خلال الأعوام (1997 - 2016 ) ووصفها بأنها مرحلة الاختلالات ووضع الاستراتيجيات، أما المرحلة الاخيرة فتبدأ من عام 2016 وحتى الآن وهي مرحلة الحلول المقترحة.
ودعا عويس الى أن يكون القبول في الجامعات مبني بالدرجة الأولى على رغبة الطالب وقدراته وليس على معدله الذي يجب أن يكون مدخل للجامعة وليس للتخصص. وفيما يخص مواطن الاختلالات والأخطاء الاستراتيجية في التعليم، قال عويس أنه مع توسع التعليم الجامعي وزيادة الإقبال عليه، تم العمل ببرنامج الموازي، فتضاعفت أعداد الطلبة، ما وضع الجميع أمام مشاكل مستقبلية في أعداد الخريجين وارتفاع نسب البطالة، وتراجع نوعية التعليم.
وطالب الجامعات الخاصة أن تستخدم إيراداتها لتطوير مرافقها، وأن تتوجه لفتح كليات تقنية هادفة، وأن تصل إلى مستوى أكاديمي رفيع يوازي الجامعات الحكومية، داعيا الى التوازن بين الجامعات الحكومية والخاصة من حيث الاعداد.
من جهتها، عرضت وزيرة الثقافة هيفاء النجار، مسيرة الأردن التعليمية وتأسيسه على مبادئ الوسطية والاعتدال والتنوير، وأكدت على أن التعليم يعتبر من أهم القطاعات التي تستوجب إعادة النظر فيه دائماً لمواكبة التسارع المطرد في مناحي الحياة المختلفة.
وأضافت أن المدرسة اليوم، لم تعد صفاً وكتاباً، إنما هي مجال حي يتفاعل فيه الجميع، وهي مؤسسات تحول مجتمعي ثقافي لمساعدة الطلبة على تشكيل هوياتهم الفردية والجمعية، ومشغل فني وحاضنة لكل الإبداعات المختلفة، ومنبر يتحاور من خلاله الطلبة بكل شفافية وجرأة، لكي يسيروا على طرق رسموها بأنفسهم ولم ترسم لهم مسبقاً، وبهذا يبني المواطن المسؤول المنتمي وطناً سقفه السماء.
ودعت النجار إلى الاستثمار في فرصة التعلم عن بعد، وتحويلها إلى أداة تعلم جديدة ليتم استغلالها خير استغلال، مبينة أن تجربة "التعليم عن بعد" كغيرها من استراتيجيات التعليم، تحمل في طياتها إيجابيات وسلبيات، مؤكدة أن استمرارية التعليم في هذه المرحلة أصبحت أكثر تحدياً للطلاب والمعلمين والمؤسسات التربوية.
وأوضحت أنه "أصبح لزاماً علينا أن نعيد النظر في مشروعنا التربوي بشكل تكاملي وعقلاني وأخلاقي وروحاني وجمعي وتعددي، وأن يكون مبنياً على فهمنا لتحديات الواقع ومتطلبات المستقبل وتطوراته المتسارعة". وفي الجلسة ذاتها، تطرق وزير التنمية الاجتماعية الأسبق الدكتور عبدالله عويدات، لمفهوم العولمة وأثرها على التعليم، والى الحاجة الملحة لفهم العلاقة بين العولمة والتربية، مشيرا إلى أن أي تغيير في المعرفة سيؤدي بنتيجة ايجابية على العملية التربوية.
وأكد عويدات أن جائحة فيروس كورونا قفزت بالأردن قفزة سريعة في التعليم، داعيا إلى استغلال ذلك في توفير الإمكانات والأدوات لتطوير التعليم بما يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة، كما استعرض مسيرات مثل إسهام المدارس قديما في رفد الوطن بالخبرات والقامات التعليمية.
يتبع ....يتبع --(بترا)
س ص / ن ح/ ي م / ع ط 18/10/2021 22:18:37
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29