انسانية تصوف جلال الدين الرومي؛ محاضرة للاكاديمي امين عودة
2017/02/08 | 16:19:48
عمان8شباط(بترا)- عاين استاذ الادب العربي في جامعة آل البيت الناقد الدكتور أمين عودة، انسانية الخطاب الصوفي عند جلال الدين الرومي، بصفتها وعاء للفطرة الأولى الماثلة في محبة خالقها.
وعرض عودة في محاضرة القاها مساء امس الثلاثاء في الجمعية الفلسفية حول "النزعة الانسانية عند جلال الدين الرومي"، مقاربة مزدوجة لإنسانية الخطاب الصوفي عند جلال الدين الرومي، حملت رؤيتين إحداهما فنية من منظور النقد الأدبي، والأخرى معرفية من منظور فلسفة التصوف .
واعتبر في المحاضرة التي أدارها امين سر الجمعية الباحث مجدي ممدوح، أن الخطاب الشعري لجلال الدين الرومي استطاع أن يتجاوز الفضاء الجغرافي المحلي إلى فضاءات جغرافية عالمية دون أن يفقد شيئا من نضارته واشراقه، لافتا الى أن السبب في ذلك يعود إلى أن بنية خطابه الشعري وعناصر تشكيله ورحابة محتواه الفكري والصوفي قادرة على اختراق أيدولوجيا المتلقي الدينية أو المذهبية أو الفكرية أو أي أيدولوجيا من شأنها أن تحد من أفق الأنا المفكرة، كما انها لا تختزل رؤاها في اتجاه واحد يفضي إلى إقصاء الآخر والنظر إليه بدونية .
ورأى أن خطاب الرومي يسمع المتلقي صوتا غير صدى صوته، ويطلعه على عوالم أعمق من عالمه الفكري الضيق وأرحب وأشف، ويرمي خطابه إلى المحافظة على الوجود الإنساني وتكميله بصفات الكمال والجمال، ويلائم الناس جميعا على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأزمانهم وأماكنهم ومعتقداتهم، ويتوجه إلى الإنسان باعتباره غاية في ذاته.
وفي مفهوم العشق الصوفي، أوضح المحاضر أن معنى العشق عنده هو قهر النفس الأمارة وتحريرها من عيوبها وأوهمامها ورعوناتها، والارتقاء بها إلى النفس الملهمة بالخير لتغدو "أناها" قابلة للانصهار في "أنا" الآخر انصهارا معنويا، فلا تحب شيئا لنفسها إلا وتحبه للآخر، ولا تكره شيئا لنفسها إلا وتكرهه للآخر، وهكذا يصبح العشق قادرا عل تحويل الذات الإنسانية من رؤية موضوعها من منظور البصر الذي لا يشهد سوى الظاهر إلى منظور البصيرة التي لا يمنعها شهود الظاهر من شهود باطنه وحقيقته .
ولفت عودة إلى أن العشق الذي يشخصه الرومي في شعره يتضمن دلالات متعددة، أظهرها أن العشق لا يكون عشقا حقيقيا يستحق أن يوصف بالكمال، ما لم يفن العاشق في موضوع عشقه، ويتطلب هذا الأمر من العاشق اتخاذ السبل الكفيلة لإعادة برمجة ذاته على نحو تتطابق فيه تطابقا تاما أو شبه تام مع ذات المحبوب .
وفي ختام المحاضرة دار حوار معمق بين الجمهور والمحاضر حول مصدر المعرفة التي يتحصل عليها الصوفي، وهل هي معرفة داخلية، أم تأتيه من الخارج، إذ بين المحاضر أن هذه المعرفة لا يمكن أن يكون مصدرها عقل المتصوف نفسه، لأنها جاءت بمعارف لم يسبق للمتصوف أن اطلع عليها، في الوقت الذي رأى أغلب المتداخلين من الجمهور الفلسفي إلى اعتبار أن الإبداع يحصل في عقل المتلقي .
والدكتور أمين يوسف عودة عضو لجنة مراجعة مؤلفات مركز اللغات (اللغة العربية) للطلبة غير الناطقين بها وللناطقين بها من طلبة جامعة آل البيت،وحصل على العديد من الجوائز ابرزها جائزة رابطة الكتاب الاردنيين وجائزة الدستور الثقافي وجائزة جامعة اليرموك وجائزة مركز الوطن العربي للنشر والتوزيع في الإسكندرية وجائزة الدكتوره سعاد الصباح للإبداع الفكري العربي/المركز الرابع للعام 1988، ونشر العديد من الأبحاث والدراسات في المجلات والدوريات المحلية والعربية والدولية وله العديد من المؤلفات في الدراسات النقدية والادبية ابرزها تأويل الشعر والفلسفة عند الصوفية (ابن عربي)، وتجليات الشعر الصوفي، قراءة في الأحوال والمقامات، اضافة الى عدد من المؤلفات في القصة.
--(بترا)
م ت/س ق
8/2/2017 - 02:19 م
8/2/2017 - 02:19 م