امسية موسيقية لمغني الفلامنجو كورو بينيانا
2015/12/02 | 17:09:49
عمان 2 كانون الاول (بترا) احيا مغني الفلامنجو الاسباني كورو بينيانا في المركز الثقافي الملكي يوم امس الثلاثاء امسية موسيقية بمصاحبة عازف الجيتار خوسيه بينيانا .
واتسمت الامسية التي حظيت بإقبال واسع من الحضور جملة من اغنيات الفلامنجو المتنوعة بأساليب الاداء حيث طاف بينيانا بصوته القوي والبديع والمؤثر في تلك الانماط العديدة من اغنيات الفلامنجو وحاكى فيها هموم وطموحات انسانية تسرد جوانب من البيئة الحياتية وما تنطوي عليها من ظروف صعبة.
وعانقت اغنيات بينيانا مثل اغنية (ميمنتو) تجارب انسانية عاش فيها افراد محنة السجن والمنفى والعزلة وقدمها بخامة صوتية مليئة بالنغمات والشجن نأى فيها عن الاستعانة بآلات العزف الموسيقي، وتدرج فيها بالتصفيق وحركة ايقاع القدمين على الارض.
ثم انتقل بينيانا بالأغنية المسماة (مينيريا) المتداولة بين عمال المناجم ذات حقبة زمنية من مطلع القرن الفائت وفيها سرد غنائي لأحوال افراد وجماعات ومعاناتهم من البؤس والقسوة والاهمال جراء هذا النوع الشاق من العمل خصوصا وهم في تجاويف الارض باحثين عن الفحم والمعادن، وبرع بينيانا في تجسيدها بإيقاع غنائي شديد الصلة ببيئته الاسبانية الى ان توج حضوره الآسر على خشبة المسرح بأدائه الفطن واللامع بأغنيات متعددة الاساليب تنهل من عوالم اغنية الفلامنجو كأغنية الجمال الخفي الآتية من انغام اندلسية اصطلح على تسميتها (الفاروكا).
وصدح بينيانا بأغنياته الشائعة في الغناء الاندلسي الدارج كأسلوب شعبي يحتشد بصنوف من المتعة والبهجة في الغناء الفردي والتصعيد بألحانه مزنرا بإيقاعات احتفالية مستمدة من الابداع الموسيقي السائد في اقاليم واقعة على سواحل وموانئ.
ولم يغادر بينيانا المسرح قبل ان يبهر الحضور بإطلالته البهية على لون آخر مميز من غناء التانجو الاكثر حرية وصخبا وايقاعا والمليء بوقفات التحية والرصانة والوقار وهو يستعيد اصوات رائدة في بيئته.
وصرح بينيانا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) انه لجا الى اختيار هذه اللغة التعبيرية عن سائر صنوف الابداع كونه ينحدر من بيئة اجتماعية تعود الى منطقة غاليثيا الشهيرة بتنوع موسيقاها واغنياتها الشعبية حيث كانت شاهدة على الكثير من الاحداث والوقائع لكن هذا الموروث ظل بحاجة الى تطوير ورأى ان يصوغ بصوته منها اغنيات ونغمات موسيقية تتماشى مع طابع اغنية الفلامنجو الذائعة الشهرة في بيئته.
واضاف ان شخصية الفيلسوف الاسلامي المتصوف ابن عربي المولود في منطقته امدته بالقوة والنشاط والمثابرة في تقديم اعمال غنائية تتناغم مع خطاب التصوف والكثير من المحطات الروحية التي كان ابن عربي يكشف عنها في كتاباته العديدة عن الانسان وما يدور في داخله من تجليات.
واعتبر ان السينما الاسبانية قدمت اغنيات وموسيقى الفلامنجو الى كثير من الثقافات الانسانية وساهمت في رواجه وتقبله والتعايش معه مشيرا الى افلام السينما الاسبانية التي ابدعها الكثير من المخرجين المخضرمين والشباب وعلى نحو خاص اسهامات المخرج كارلوس ساورا في هذا المضمار.
ورأى ان التواجد والحضور الاسباني في بلدان اميركا اللاتينية عمل على ترويج الفلامنجو الى خارج حدود اسبانيا ووصوله الى ثقافات انسانية متباينة الامر الذي حدا بالمعنيين الى تطوير هذا الموروث الغنائي عبر اضافات من انواع من الات العزف والايقاع ومنحه الاستمرارية والتألق والقدرة على التأثير في الموسيقى والالحان والنغمات العالمية.
-- (بترا)
ن ح/ب ط
2/12/2015 - 12:24 م