النواب يستمع الى خطاب الموازنة العامة...إضافة اولى
2021/01/17 | 14:35:23
اسمحوا لي بداية أن أتوجه إلى حضراتكم بالتهنئة والتبريك على ما استحقيتموه من ثقة شعبية حملتكم أمانة المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن والعالم.
وإنكم أهل لها بعون الله وتوفيقه، داعيا إياه جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير وطننا الغالي، وأن نكون جميعا محلا لثقة جلالة القائد الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله وأعز ملكه. وأستهل خطابي مقتبسا مما تفضل جلالته بالتوجيه إليه من على منصة مجلسكم الكريم منذ أسابيع: " فليكن انتماؤنا عملا وعطاء وإنجازا، ليبقى الأردن قويا عزيزا، وتبقى هاماتكم مرفوعة ".
إننا إذ نقف اليوم أمام مجلسكم الموقر لنؤدي استحقاقا دستوريا لنعرض على حضراتكم مشروع موازنة قد تكون هي الأصعب، جاءت في ظروف هي الأكثر استثنائية، وفي حالة عدم يقين تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، والتي تتزامن مع استعداداتنا للاحتفال بمئوية مملكتنا الحبيبة التي عرفت كل أشكال الأزمات وأعتاها على مدى القرن الماضي، وخرجت منها كما ستخرج دائما شامخة عزيزة، بعون الله ثم بحكمة قيادتها الهاشمية وإخلاص النشميات والنشامى من شعبها الأبي. سعادة الرئيس، حضرات النواب المحترمين ،لقد مر الأردنيون في عام 2020 بامتحان غير مسبوق لقدرتهم على الصبر والتحمّل والمنعة، ورغم صمودهم، إلا أن التكلفة على أوضاعهم الاقتصادية وعافيتهم كانت قاسية، فكم من شاب دخل في معاناة البطالة، وكم من رب عمل استدان ليسدد رواتب موظفيه، وكم من رب أسرة لم يجد في جيبه ما يحقق فيه طموح عائلته، وكم من عائلة فقدت أحبّتها في الجائحة وسهرت قلقة على صحة من أصيب فيها. فندعو الله لمن فقدناه بالرحمة ولمرضانا بالشفاء.
لقد كان هذا العام زاخرا بالتحديات، وعانينا كأردنيين الكثير جراء ذلك، كما عانت باقي البشرية، وتعرض الأردنيون لضغوط نفسية هائلة، وحملوا مشاعر الخوف والقلق خلال هذه الفترة العصيبة، وتعرضت العلاقات الاجتماعية لاضطرابات عميقة لم تكن أقل ضررا من العواقب الصحية للجائحة. والمطلوب منا جميعا اليوم عمل ما يلزم للخروج من هذه الازمة بالحد الأدنى من النّدوب، رغم حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي هذا العام. إن الاردن - بإذن الله - عصي على التحديات، يخرج منها أكثر قوة وعزيمة، يعبر الأزمات يعجم بها عوده، وكما قال سيدي صاحب الجلالة في خطاب العرش السامي: " ومن يعرف تاريخ هذا الوطن، يقف إجلالا واحتراما لمسيرته، التي كانت على مدى مئة عام، شامخة وصلبة كجبال الأردن، الذي بني بسواعد أبنائه وعزيمة وتضحيات الآباء والأجداد وكتبوا قصة نجاح اسمها الأردن، فسلام على الأردن وشعبه العظيم".
سعادة الرئيس، حضرات النواب المحترمين ، يتزامن تقديم هذين المشروعين مع وضع غير مسبوق لأداء الاقتصاد العالمي في ضوء التداعيات الناجمة عن جائحة كورونا، حيث ما زالت الاقتصادات تعاني من وطأة الانكماش والتراجع الاقتصادي والتي ما انفكت تضغط على معدلات النمو وتبقيها دون مستوياتها الطبيعية. وكما كان تأثير الجائحة أشد على المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، فقد كانت التبعات الاقتصادية للجائحة أشد على الاقتصادات التي تعاني من تشوهات مالية مزمنة ومحدودية الحيز المالي.
فلقد أتت هذه الجائحة والاردن يعاني من تحديات اقتصادية هيكلية مزمنة وظروف إقليمية قزّمت النمو، وبالتالي لم يتمكن القطاع الخاص من خلق ما يكفي من وظائف للشباب الاردني الباحث عن عمل، فارتفعت البطالة، وسيطرت فاتورة الرواتب والتقاعد وخدمة الدين على الموازنة، وهبط الإنفاق الرأسمالي مما أثر سلبا على البنية التحتية، ولم تتوسع شبكة الحماية الاجتماعية بما يفي الحاجة، واتسع حجم الدين العام، واتسعت الاعفاءات الضريبية والجمركية دون مراجعة لفائدتها حتى أصبحت تساوي حجم العجز الاولي والذي يفوق المليار دينار، وتعددت النظم الضريبية والجمركية مما ادى إلى تشوه منظومة الايرادات العامة، وبالتالي شكلت الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات غالبية حجم الايرادات، وهي لا تفرّق بين الغني والفقير، ولم ترق ضرائب الدخل المباشرة والتصاعدية بعدالة إلى سد حاجة الخزينة. ولا بد من الاقرار باستحالة معادلة خفض الضرائب غير المباشرة ورفع الانفاق على الخدمات وتحسين رواتب العاملين والمتقاعدين ورفع الانفاق الرأسمالي لتحسين البنية التحتية، وفي نفس الوقت خفض العجز والدين حفاظا على الاستقرار المالي إلا باستعادة زخم النمو بمعدلات مرتفعة.
وكان لتداعيات جائحة الكورونا أثرا سلبيا عميقا على اقتصادنا الوطني، الذي سجل ولأول مرة منذ عقود انكماشا في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي. فعلى الرغم من البيئة الإقليمية المتوترة والأزمات المالية والاقتصادية العالمية، التي كان لها انعكاسات سلبية مستمرة على اقتصادنا خلال العقد المنصرم، وعلى الرغم من تبني الحكومة لخطط اصلاح وضبط المالية العامة خلال السنوات السابقة، إلا ان الاقتصاد استمر في تحقيق معدلات نمو ايجابية، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في العقد الماضي نحو 2.4 بالمئة بالمتوسط. وتمكنت الحكومة من خفض عجز الموازنة من نحو 8.3 بالمئة عام 2012 الى نحو 3.3 بالمئة في عام 2019، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على حجم التكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الجائحة.
ومن المهم مراجعة قراراتنا وإجراءاتنا لدراسة ما كان منها ناجحا في حماية الوطن والمواطن، وما كان يمكن عمله للحد من الآثار غير المرغوبة. إلا أن تشخيص الواقع، وتدارك النتائج غير المرغوبة، لا ينبغي أن يحول دون الإقرار بنجاعة الإجراءات، والتي قلصت حدة الإنكماش، بعيدا عن جلد الذات.
يتبع... يتبع--(بترا)
و هـ/ أ أ/وم17/01/2021 12:35:23
وإنكم أهل لها بعون الله وتوفيقه، داعيا إياه جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير وطننا الغالي، وأن نكون جميعا محلا لثقة جلالة القائد الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله وأعز ملكه. وأستهل خطابي مقتبسا مما تفضل جلالته بالتوجيه إليه من على منصة مجلسكم الكريم منذ أسابيع: " فليكن انتماؤنا عملا وعطاء وإنجازا، ليبقى الأردن قويا عزيزا، وتبقى هاماتكم مرفوعة ".
إننا إذ نقف اليوم أمام مجلسكم الموقر لنؤدي استحقاقا دستوريا لنعرض على حضراتكم مشروع موازنة قد تكون هي الأصعب، جاءت في ظروف هي الأكثر استثنائية، وفي حالة عدم يقين تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، والتي تتزامن مع استعداداتنا للاحتفال بمئوية مملكتنا الحبيبة التي عرفت كل أشكال الأزمات وأعتاها على مدى القرن الماضي، وخرجت منها كما ستخرج دائما شامخة عزيزة، بعون الله ثم بحكمة قيادتها الهاشمية وإخلاص النشميات والنشامى من شعبها الأبي. سعادة الرئيس، حضرات النواب المحترمين ،لقد مر الأردنيون في عام 2020 بامتحان غير مسبوق لقدرتهم على الصبر والتحمّل والمنعة، ورغم صمودهم، إلا أن التكلفة على أوضاعهم الاقتصادية وعافيتهم كانت قاسية، فكم من شاب دخل في معاناة البطالة، وكم من رب عمل استدان ليسدد رواتب موظفيه، وكم من رب أسرة لم يجد في جيبه ما يحقق فيه طموح عائلته، وكم من عائلة فقدت أحبّتها في الجائحة وسهرت قلقة على صحة من أصيب فيها. فندعو الله لمن فقدناه بالرحمة ولمرضانا بالشفاء.
لقد كان هذا العام زاخرا بالتحديات، وعانينا كأردنيين الكثير جراء ذلك، كما عانت باقي البشرية، وتعرض الأردنيون لضغوط نفسية هائلة، وحملوا مشاعر الخوف والقلق خلال هذه الفترة العصيبة، وتعرضت العلاقات الاجتماعية لاضطرابات عميقة لم تكن أقل ضررا من العواقب الصحية للجائحة. والمطلوب منا جميعا اليوم عمل ما يلزم للخروج من هذه الازمة بالحد الأدنى من النّدوب، رغم حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي هذا العام. إن الاردن - بإذن الله - عصي على التحديات، يخرج منها أكثر قوة وعزيمة، يعبر الأزمات يعجم بها عوده، وكما قال سيدي صاحب الجلالة في خطاب العرش السامي: " ومن يعرف تاريخ هذا الوطن، يقف إجلالا واحتراما لمسيرته، التي كانت على مدى مئة عام، شامخة وصلبة كجبال الأردن، الذي بني بسواعد أبنائه وعزيمة وتضحيات الآباء والأجداد وكتبوا قصة نجاح اسمها الأردن، فسلام على الأردن وشعبه العظيم".
سعادة الرئيس، حضرات النواب المحترمين ، يتزامن تقديم هذين المشروعين مع وضع غير مسبوق لأداء الاقتصاد العالمي في ضوء التداعيات الناجمة عن جائحة كورونا، حيث ما زالت الاقتصادات تعاني من وطأة الانكماش والتراجع الاقتصادي والتي ما انفكت تضغط على معدلات النمو وتبقيها دون مستوياتها الطبيعية. وكما كان تأثير الجائحة أشد على المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، فقد كانت التبعات الاقتصادية للجائحة أشد على الاقتصادات التي تعاني من تشوهات مالية مزمنة ومحدودية الحيز المالي.
فلقد أتت هذه الجائحة والاردن يعاني من تحديات اقتصادية هيكلية مزمنة وظروف إقليمية قزّمت النمو، وبالتالي لم يتمكن القطاع الخاص من خلق ما يكفي من وظائف للشباب الاردني الباحث عن عمل، فارتفعت البطالة، وسيطرت فاتورة الرواتب والتقاعد وخدمة الدين على الموازنة، وهبط الإنفاق الرأسمالي مما أثر سلبا على البنية التحتية، ولم تتوسع شبكة الحماية الاجتماعية بما يفي الحاجة، واتسع حجم الدين العام، واتسعت الاعفاءات الضريبية والجمركية دون مراجعة لفائدتها حتى أصبحت تساوي حجم العجز الاولي والذي يفوق المليار دينار، وتعددت النظم الضريبية والجمركية مما ادى إلى تشوه منظومة الايرادات العامة، وبالتالي شكلت الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات غالبية حجم الايرادات، وهي لا تفرّق بين الغني والفقير، ولم ترق ضرائب الدخل المباشرة والتصاعدية بعدالة إلى سد حاجة الخزينة. ولا بد من الاقرار باستحالة معادلة خفض الضرائب غير المباشرة ورفع الانفاق على الخدمات وتحسين رواتب العاملين والمتقاعدين ورفع الانفاق الرأسمالي لتحسين البنية التحتية، وفي نفس الوقت خفض العجز والدين حفاظا على الاستقرار المالي إلا باستعادة زخم النمو بمعدلات مرتفعة.
وكان لتداعيات جائحة الكورونا أثرا سلبيا عميقا على اقتصادنا الوطني، الذي سجل ولأول مرة منذ عقود انكماشا في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي. فعلى الرغم من البيئة الإقليمية المتوترة والأزمات المالية والاقتصادية العالمية، التي كان لها انعكاسات سلبية مستمرة على اقتصادنا خلال العقد المنصرم، وعلى الرغم من تبني الحكومة لخطط اصلاح وضبط المالية العامة خلال السنوات السابقة، إلا ان الاقتصاد استمر في تحقيق معدلات نمو ايجابية، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في العقد الماضي نحو 2.4 بالمئة بالمتوسط. وتمكنت الحكومة من خفض عجز الموازنة من نحو 8.3 بالمئة عام 2012 الى نحو 3.3 بالمئة في عام 2019، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على حجم التكلفة الاقتصادية الباهظة لهذه الجائحة.
ومن المهم مراجعة قراراتنا وإجراءاتنا لدراسة ما كان منها ناجحا في حماية الوطن والمواطن، وما كان يمكن عمله للحد من الآثار غير المرغوبة. إلا أن تشخيص الواقع، وتدارك النتائج غير المرغوبة، لا ينبغي أن يحول دون الإقرار بنجاعة الإجراءات، والتي قلصت حدة الإنكماش، بعيدا عن جلد الذات.
يتبع... يتبع--(بترا)
و هـ/ أ أ/وم17/01/2021 12:35:23
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29