النواب يحيل قانوني الموازنة العامة إلى لجنته المالية .... إضافة 2
2021/12/20 | 15:15:49
على الرغم من هذه التحديات الكبيرة، فقد تمكنت الحكومة من المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ عدد كبير من الإصلاحات الهيكلية المهمة والوفاء بالالتزامات الحكومية دون تأخير وعلى نحو ينسجم بشكل كامل مع طروحات الإصلاح المالي والاقتصادي وبما يتسق مع الخطاب الاقتصادي الحكومي.
كما كانت السياسة المالية ذراعاً فاعلاً للسياسات الحكومية، تمكنت من تطوير توجهاتها، وكان لها أبلغ الأثر في مواجهة العواصف التي ضربت الاقتصاد، وحالت دون تعمق الانكماش الاقتصادي، ودون الوصول إلى المستوى المتوقع له عام 2020 والبالغ سالب 3 بالمئة، حيث بلغ معدل الانكماش بالأسعار الجارية 1.8 بالمئة، وبالأسعار الحقيقية 1.6 بالمئة، وهو من أقل المستويات المسجلة مقارنة بالعديد من دول العالم والمنطقة، رغم الإجراءات مرتفعة التكلفة التي اتخذتها تلك الدول، الأمر الذي يشير إلى أننا استطعنا من خلال السياسة المالية والإجراءات الحصيفة التي اتخذتها الحكومة، تعزيز صمود القطاعات المختلفة والتهيئة لبوادر التعافي الاقتصادي، وتمكنّا من حماية الأردن من انعكاسات أكثر سوءاً ومنها ارتفاع أكبر للدين العام، حيث كاد أن يكون الانكماش أكثر عمقاً، وأثره أشد على كل بيت أردني، وتداعياته على البطالة أكثر حدة، وانعكاساته على الدين العام والتصنيف الإئتماني سلبية، ما كان سيرفع تكلفة الإقتراض ويحدّ من فرص الحصول على التمويل.
في الوقت الذي كشفت فيه الأزمة عن مرونة الاقتصاد الأردني وقوة دعائمه الأساسية، تسانده قيادة حكيمة وعوامل الأمن والاستقرار، ولكنها في المقابل عززت قناعتنا بأن اقتصادنا يحتاج إلى جراحات عاجلة وعميقة وغير سهلة لمعالجة اختلالات هيكلية مزمنة تأخرت معالجتها، ساهمت في تعميق حدة التأثر بتداعيات الجائحة. وهذه الاختلالات تراكمت عبر سنين طوال أدت إلى تراجع تنافسية الاقتصاد الأردني بسبب ارتفاع كلف الإنتاج، وضعف تحصيل الإيرادات بسبب انكماش القاعدة الضريبية ومنح استثناءات وإعفاءات، وتعدد المناطق الجغرافية ضريبياً دون جدوى اقتصادية، ومحدودية الإنفاق الرأسمالي، وارتفاع المديونية، وتنامي تكلفة خدمتها بشكل استنزف جانباً كبيراً من النفقات العامة، إضافة الى ارتفاع معدلات البطالة التي تمثل الجانب القاتم من مسيرة اقتصادنا عبر السنوات الماضية.
ولست أشيعُ سراً إن قلت بأن أحد أهم الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلالات والتشوهات التي لازمت مسيرتنا وتسببت بإضعاف الدور التنموي للسياسة المالية والموازنة العامة، وأدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع حجم الدين العام، والاعتماد المتزايد على المنح الخارجية، وارتفاع عجز الموازنة، وقصور الإيرادات المحلية عن تغطية النفقات الجارية، يرجع إلى التهرب والتجنب الضريبي والجمركي الناجم عن الخلل في التشريعات الناظمة للعمل الضريبي، من حيث تعدد النصوص التشريعية الضريبية وتعدد الإدارات الضريبية التي أوجدت حالة من الانقسام والضعف في العمل الضريبي وشكلت حافزاً للتهرب والتجنب الضريبي، وكبدت الخزينة خسائر كبيرة جراء ذلك، وأضرت بالإستثمار وأخلت بمفهوم العدالة الضريبية لغياب عدالة المنافسة بين من يؤدي واجبه الوطني من ضريبة ومن يتهرب، في حين تعرضت سياسة محاربة التهرب الضريبي والجمركي لحملات التشكيك والتشويه جراء تنفيذ الإصلاحات الضريبية والجمركية. وما قامت به الحكومة من محاربة للتهرب الضريبي والجمركي أثبت للجميع أن لا أحد فوق القانون، لذلك كان لا بد من مواجهة صريحة وإجراءات مدروسة، لأن التردد سيعمق هذه الاختلالات، ويؤثر سلباً على مصداقية الحكومة أمام المواطنين، التي تضررت فعلاً جراء الممارسات التي منحت إعفاءات بمئات الملايين من الدنانير، في حين أخضعت السلع الأساسية للضرائب، وأخلّت بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتحيزت ضد الفقراء ومتوسطي الدخل، لذلك فإن من واجب الحكومة معالجة مختلف مظاهر الخلل وفقاً للأولويات، وفي ضوء آليات محددة وبرامج زمنية واضحة رغم صعوبة إعادة التوازن الضريبي والسياسة المالية.
لقد أظهرت لنا الأزمات المالية والاقتصادية والتداعيات الناجمة عن الجائحة، وما تضمنته من دروس وعبر، أنه لا بد من التعامل مع واقع الاقتصاد الأردني من خلال رؤية واضحة وموضوعية، مفادها أن نموذج الاقتصاد الأردني لا يمكن صياغته اعتماداً على نماذج اقتصادية تعتمد على وفرة الموارد والثروات الطبيعية أسوة بدول أخرى حباها الله بذلك. فنموذجنا الوطني لا بد أن يكون واقعياً وبعيداً عن الأوهام والأمنيات، يهدف إلى توفير المستوى المعيشي الكريم لمواطنيه ضمن مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وضمن إطار الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة، يرتكز إلى المزايا التي يتمتع بها وفي مقدمتها الموارد البشرية المتميزة، ليكون الحاضن لهذه الموارد البشرية التي تعتبر المصدر الأساسي للنمو الاقتصادي، يحرص على دعمها وتطويرها وإعدادها عبر برامج التعليم والتدريب للدخول إلى سوق العمل في المجالات التي ينافس فيها، وتحفيزها على الإبداع والابتكار، وتوفير البيئة المناسبة لتأهيلها والتزود بالقدرات والمهارات التي تحتاجها لسوق العمل المرتكز على المعرفة، وتمكنها من إطلاق العنان للأفكار والمشاريع المبتكرة، بحيث يتمكن الشباب الأردني المتميز من تصدير المعرفة عوضاً عن تصدير العنصر البشري، في عالم أصبح مترابطاً خدماتياً بفعل التكنولوجيا، حيث سرّعت الجائحة من هذا الترابط.
يتبع ... يتبع -- (بترا)
و ه/ف ق20/12/2021 13:15:49
كما كانت السياسة المالية ذراعاً فاعلاً للسياسات الحكومية، تمكنت من تطوير توجهاتها، وكان لها أبلغ الأثر في مواجهة العواصف التي ضربت الاقتصاد، وحالت دون تعمق الانكماش الاقتصادي، ودون الوصول إلى المستوى المتوقع له عام 2020 والبالغ سالب 3 بالمئة، حيث بلغ معدل الانكماش بالأسعار الجارية 1.8 بالمئة، وبالأسعار الحقيقية 1.6 بالمئة، وهو من أقل المستويات المسجلة مقارنة بالعديد من دول العالم والمنطقة، رغم الإجراءات مرتفعة التكلفة التي اتخذتها تلك الدول، الأمر الذي يشير إلى أننا استطعنا من خلال السياسة المالية والإجراءات الحصيفة التي اتخذتها الحكومة، تعزيز صمود القطاعات المختلفة والتهيئة لبوادر التعافي الاقتصادي، وتمكنّا من حماية الأردن من انعكاسات أكثر سوءاً ومنها ارتفاع أكبر للدين العام، حيث كاد أن يكون الانكماش أكثر عمقاً، وأثره أشد على كل بيت أردني، وتداعياته على البطالة أكثر حدة، وانعكاساته على الدين العام والتصنيف الإئتماني سلبية، ما كان سيرفع تكلفة الإقتراض ويحدّ من فرص الحصول على التمويل.
في الوقت الذي كشفت فيه الأزمة عن مرونة الاقتصاد الأردني وقوة دعائمه الأساسية، تسانده قيادة حكيمة وعوامل الأمن والاستقرار، ولكنها في المقابل عززت قناعتنا بأن اقتصادنا يحتاج إلى جراحات عاجلة وعميقة وغير سهلة لمعالجة اختلالات هيكلية مزمنة تأخرت معالجتها، ساهمت في تعميق حدة التأثر بتداعيات الجائحة. وهذه الاختلالات تراكمت عبر سنين طوال أدت إلى تراجع تنافسية الاقتصاد الأردني بسبب ارتفاع كلف الإنتاج، وضعف تحصيل الإيرادات بسبب انكماش القاعدة الضريبية ومنح استثناءات وإعفاءات، وتعدد المناطق الجغرافية ضريبياً دون جدوى اقتصادية، ومحدودية الإنفاق الرأسمالي، وارتفاع المديونية، وتنامي تكلفة خدمتها بشكل استنزف جانباً كبيراً من النفقات العامة، إضافة الى ارتفاع معدلات البطالة التي تمثل الجانب القاتم من مسيرة اقتصادنا عبر السنوات الماضية.
ولست أشيعُ سراً إن قلت بأن أحد أهم الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلالات والتشوهات التي لازمت مسيرتنا وتسببت بإضعاف الدور التنموي للسياسة المالية والموازنة العامة، وأدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع حجم الدين العام، والاعتماد المتزايد على المنح الخارجية، وارتفاع عجز الموازنة، وقصور الإيرادات المحلية عن تغطية النفقات الجارية، يرجع إلى التهرب والتجنب الضريبي والجمركي الناجم عن الخلل في التشريعات الناظمة للعمل الضريبي، من حيث تعدد النصوص التشريعية الضريبية وتعدد الإدارات الضريبية التي أوجدت حالة من الانقسام والضعف في العمل الضريبي وشكلت حافزاً للتهرب والتجنب الضريبي، وكبدت الخزينة خسائر كبيرة جراء ذلك، وأضرت بالإستثمار وأخلت بمفهوم العدالة الضريبية لغياب عدالة المنافسة بين من يؤدي واجبه الوطني من ضريبة ومن يتهرب، في حين تعرضت سياسة محاربة التهرب الضريبي والجمركي لحملات التشكيك والتشويه جراء تنفيذ الإصلاحات الضريبية والجمركية. وما قامت به الحكومة من محاربة للتهرب الضريبي والجمركي أثبت للجميع أن لا أحد فوق القانون، لذلك كان لا بد من مواجهة صريحة وإجراءات مدروسة، لأن التردد سيعمق هذه الاختلالات، ويؤثر سلباً على مصداقية الحكومة أمام المواطنين، التي تضررت فعلاً جراء الممارسات التي منحت إعفاءات بمئات الملايين من الدنانير، في حين أخضعت السلع الأساسية للضرائب، وأخلّت بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتحيزت ضد الفقراء ومتوسطي الدخل، لذلك فإن من واجب الحكومة معالجة مختلف مظاهر الخلل وفقاً للأولويات، وفي ضوء آليات محددة وبرامج زمنية واضحة رغم صعوبة إعادة التوازن الضريبي والسياسة المالية.
لقد أظهرت لنا الأزمات المالية والاقتصادية والتداعيات الناجمة عن الجائحة، وما تضمنته من دروس وعبر، أنه لا بد من التعامل مع واقع الاقتصاد الأردني من خلال رؤية واضحة وموضوعية، مفادها أن نموذج الاقتصاد الأردني لا يمكن صياغته اعتماداً على نماذج اقتصادية تعتمد على وفرة الموارد والثروات الطبيعية أسوة بدول أخرى حباها الله بذلك. فنموذجنا الوطني لا بد أن يكون واقعياً وبعيداً عن الأوهام والأمنيات، يهدف إلى توفير المستوى المعيشي الكريم لمواطنيه ضمن مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وضمن إطار الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة، يرتكز إلى المزايا التي يتمتع بها وفي مقدمتها الموارد البشرية المتميزة، ليكون الحاضن لهذه الموارد البشرية التي تعتبر المصدر الأساسي للنمو الاقتصادي، يحرص على دعمها وتطويرها وإعدادها عبر برامج التعليم والتدريب للدخول إلى سوق العمل في المجالات التي ينافس فيها، وتحفيزها على الإبداع والابتكار، وتوفير البيئة المناسبة لتأهيلها والتزود بالقدرات والمهارات التي تحتاجها لسوق العمل المرتكز على المعرفة، وتمكنها من إطلاق العنان للأفكار والمشاريع المبتكرة، بحيث يتمكن الشباب الأردني المتميز من تصدير المعرفة عوضاً عن تصدير العنصر البشري، في عالم أصبح مترابطاً خدماتياً بفعل التكنولوجيا، حيث سرّعت الجائحة من هذا الترابط.
يتبع ... يتبع -- (بترا)
و ه/ف ق20/12/2021 13:15:49
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29