النسور يرعى حفل اطلاق نتائج لجنة تقييم التخاصية ... إضافة ثانية وأخيرة
2014/03/31 | 00:49:47
وخلصت اللجنة الى وجود علاقة طردية بين جودة تنفيذ عملية الخصخصة من جهة، وجودة الأثر الإقتصادي والإجتماعي للشركة المخصخصة من جهة أخرى، وأن غالبية العمليات تمتعت بحسن التنفيذ وبأثر إيجابي في آن واحد، مشيرة الى ان هذا الامر كان متوقعا لأن العملية تمت بدرجة عالية من الشفافية والالتزام بالقوانين والمعايير، لذا كانت الإحتمالات أكبر لتحصيل سعر عادل وجلب مستثمر معروف ذي خبرة، والعكس صحيح، فكلما ابتعدت الصفقة عن الشفافية والالتزام بالقوانين والمعايير الفضلى، كلما كانت إحتمالات تحصيل سعر عادل أضعف، واحتمالات جلب مستثمر يسعى الى الكسب السريع بدلاً من الإستثمار طويل الأمد أكبر، على حساب الآثار الإقتصادية والإجتماعية المرجوة من الشركة، حيث يؤثّر ذلك سلباً على أداء الشركة ويشغلها بمواجهات مع الجهات الرقابية والقانونية.
ومن الشركات التي تميزت إيجاباً من ناحية التنفيذ أو الأثر، هي شركات مياهنا، وميناء الحاويات، والمطار وكلها شراكات للإدارة والتشغيل ولم تشمل بيعاً للأصول.
كما جاءت عملية تنفيذ خصخصة الخطوط الجوية الملكية الأردنية منسجمة مع التشريعات والممارسات الفضلى في الخصخصة، إلا أن تقييم الأثر الإقتصادي لخصخصة هذه الشركة أظهر تراجعاً على الصعيد المالي، ولكن لأسباب كان معظمها خارج سيطرة الشركة كأسعار الوقود والمنافسة الإقليمية.
أما العمليات التي ابتعدت عن الأطر التشريعية والممارسات الفضلى على صعيد التنفيذ فكانت أهمها شركة الفوسفات، والتى افتقدت للكثير من معايير الشفافية والإلتزام بالممارسات الفضلى، وتلاها تنفيذ بيع الرخصة الثالثة لشركة أمنية، والتى اعترتها الكثير من العيوب، مع ان أثرها الإقتصادي اللاحق كان ايجابياً في تعظيم المنافسة في القطاع بما يعود بالمنفعة على المستهلك.
أما قطاع الكهرباء، فقد كان أداؤه دون المستوى المطلوب، من حيث التنفيذ أو الأثر، حيث كان الأجدى التوجه نحو عقود الإدارة والتشغيل في شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء القائمة، بدلاً من الخصخصة للأصول واستقطاب مستثمرين لمشاريع جديدة لإنتاج الطاقة.
وعن عدالة أسعار بيع المنشآت، فقد بين التقرير ان احتساب العائد مقارنة بقيمة الاستثمار، يظهر أن معظم الشركات وزعت على المستثمرين أرباحا غير مبالغ فيها، وبهوامش تزيد او تقل بنحو نقطتين مئويتين عن 10بالمئة سنويا، غير أن شركات توزيع الكهرباء مكنت المستثمرين فيها من تحقيق معدل عائد سنوي بلغ في المتوسط 20 بالمئة، وهذه النسبة تعتبر مرتفعة لشركات لا تتحمل حجما كبيرا من المخاطر الاستثمارية كون مبيعاتها وارباحها مضمونة، وفي المقابل فإن شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية لم تقم بتوزيع أي عوائد على المستثمرين بسبب العوامل الخارجية المؤثرة على القطاع.
وبعد قيام اللجنة بالمراجعة الشاملة وعملية التقييم لعمليات الخصخصة وعمليات عقود الإدارة والتشغيل كافة فقد وضعت عددا من التوصيات:
منها المتعلق بالجانب الإستراتيجي، التي تؤكد فيه انه لابديل عن المصداقية، والتوعية العامة حول الأهداف، والشفافية حول الإجراءات، والمكاشفة حول النتائج، مثلما اكدت التوصيات ان من أهم مواطن الضعف في برنامج التخاصية هو ضعف التواصل مع الرأي العام، ما أدى الى ايجاد إنطباعات بناء على الإشاعات وليس الحقائق والأرقام، ما جعل التوعية مطلوبة مستقبلاً فيما يتعلق بالغاية المتوخاه من إشراك القطاع الخاص، الى جانب ضرورة اعتماد الشفافية في مختلف مراحل التنفيذ، والتقييم المستقل للتعلّم من التجارب وضمان عدم تكرار الأخطاء.
كما اشتملت التوصيات على عدم النظر إلى الخصخصة على أنها غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق هدف تنموي محدد لتحقيق الصالح العام، الى جانب الحاجة إلى هيكلة القطاع وضمان التنافس العادل.
وجاء في التوصيات التي تضمنها التقرير ان من أخطر التداعيات السلبية لعملية التخاصية تحول الإحتكار العام الى احتكار خاص، وهذا ما حصل في شركة مصانع الإسمنت الأردنية ولمدة تسع سنوات وفي المقابل فإن قطاع الإتصالات مثالاً يحتذى في فتح وتوسيع باب المنافسة.
وبحسب التقرير فقد اشارت مراجعة تجربة التخاصية في الأردن بوضوح الى أن عمليات الخصخصة التي تمت مع مستثمرين استراتيجيين مثل البوتاس والإتصالات كانت في الغالب أكثر نجاحا من تلك التي تمت مع مستثمر مالي غير متخصص في القطاع، كما هو الحال في شركة الفوسفات الأردنية وقطاع الكهرباء.
اما عن قطاع الخدمات والمرافق العامة فقد اورد التقرير في توصياته ان خصخصة الملكية ليس الحل الأمثل بالضرورة وإعطاء الأولوية لعقود البناء والإدارة والتشغيل.
كما اشتمل التقرير على توصيات في الجانب التشريعي والمؤسسي، ومنها ضرورة الإلتزام بأحكام الدستور نصاً وروحاً، وضرورة التوازن بين السلطة المقيدة والسلطة التقديرية للحكومات "فلا إسراف في اللين ولا غلو في الشدة"، معتبرا ان مكافحة الفساد تتطلب سد الثغرات التشريعية مستقبلاً ومحاسبة الفاسدين.
وواضحت التوصيات أن مكافحة الفساد تعني التحقق والتحقيق والمحاكمة، على أساس البينة، ووجود ضمانات المحاكمة العادلة، والالتزام بمبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته بحكم قطعي، مثلما اوضحت الحاجة الى قانون ينظّم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
واوصى التقرير بإنشاء صندوق وطني للمساهمة في تمويل مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة، ودمج هيئات تنظيم القطاعات الخدمية وتقوية أدائها وترسيخ استقلالية قرارها، وكذلك الالتزام بالمعايير العالمية الفضلى في حوكمة وضمان شفافية عوائد الصناعات التعدينية.
واكدت التوصيات في الجانب التنفيذي في الجانب التنفيذي، على ضرورة طرح العطاءات عن طريق التنافس العادل وتفادي التفاوض المباشر، وان السعر ليس العنصر الوحيد في تقييم نجاعة الخصخصة.
واشارت التوصيات الى أهمية الأمن الوظيفي والعناية بموضوع العمال المسرّحين والمتقاعدين، وضرورة حماية حقوق الموظفين المسرّحين في الجمع بين فترات اشتراكهم في الضمان الإجتماعي ونظام الخدمة المدنية، مثلما دعت الى التمييز بين أهمية رفع إنتاجية المنشأة من جهة وضرورة رفع إنتاجية الإقتصاد ككل من جهة أخرى فيما يتعلق بالعمالة المسرّحة.
واكدت التوصيات الحاجة الى وضع معايير محددة وواضحة في أعضاء هذه اللجان المتلعقة بالخصخصة والتي تتمثل في المؤهلات العلمية والخبرات المتراكمة بما فيها المالية والفنية والقانونية، التي ستمكنهم من متابعة أعمال المستشارين الخارجيين لأي مشروع مستقبلي، بما يخدم الغاية من تعيينهم، وكذلك اتخاذ القرارات المناسبة ورفع توصياتهم إلى الجهات ذات الإختصاص، الى جانب أهمية وضع معايير لاختيار ممثلي الحكومة في مجالس إدارات الشركات المملوكة بالكامل أو جزئياً من قبل الحكومة ومراقبة أدائهم.
وبينت التوصيات بأن هناك ضعفا شديدا في أداء ممثلي الحكومة في عضوية مجالس إدارة الشركات التي ما زالت الحكومة تملك حصة فيها وتدخلات غير مبررة في قرارات التعيين وغيرها من القرارات الإدارية.
يذكر أن لجنة تقييم التخاصية ضمت في عضويتها خبراء دوليين ومحليين حفلت سيرهم الذاتية بخبرات كبيرة في الاقتصاد والادارة واعداد الابحاث والمؤلفات حول تطوير القطاع الخاص وعملية الخصخصة.
ويرأس اللجنة الدكتور عمر الرزاز الذي يرأس حاليا مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، ومجلس إدارة منتدى الاستراتيجيات الاردني، كما يرأس اللجنة المكلفة بإعداد الاستراتيجية الوطنية، اضافة الى شغله منصب وزير العمل ومدير عام الضمان الاجتماعي في فترة سابقة.
ويشغل عضو اللجنة الدكتور إبراهيم شكري دبدوب، منصب الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني، وهو عضو في العديد من مجالس الادارات في مؤسسات مصرفية.
والدكتور أحمد عتيقة هو ممثل عن مؤسسة التمويل الدولية، الذي شغل منصب المدير والممثل المقيم لمؤسسة التمويل الدولية قبل انضمامه الى مؤسسة التمويل الدولية، ومشتشارا اول للمدير التنفيذي للبنك الدولي لمجموعة دول عربية.
والدكتور إبراهيم سيف، وزير التخطيط في الحكومة الحالية، عضو في العديد من المؤسسات الخيرية والفكرية والاكاديمية المحلية والدولية، وله ابحاث ومؤلفات حول تطوير القطاع الخاص وعملية الخصخصة في الدول النامية.
وعضو اللجنة الدكتور بشير فضل الله يشغل منصب مدير صندوق التضامن الاسلامي للتنمية ونائباً لرئيس العمليات، اضافة الى تسلمه مناصب رفيعة في حكومة السودان.
كما حفلت اللجنة بعضوية السيد ايفان ميكلوس، الذي شغل منصب نائب رئيس وزراء جمهورية سلوفاكيا لأكثر من مرة، ووزيرا للمالية ووزيرا للادارة والخصخصة في حكومة بلاده.
--(بترا)
ب ع/ اع/از
30/3/2014 - 09:29 م
30/3/2014 - 09:29 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57