النسور: الحلّ في سورية لن يكون إلا سياسياً
2015/10/14 | 18:39:47
85/
وقال رئيس الوزراء: هذه الحكومة عندما جاءت قبل نحو ثلاث سنوات وجدت أن الأوضاع الاقتصادية والمالية كانت في وضع حرج للغاية، وقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات لتصحيح الخلل انطلاقاً من واجبنا ومسؤوليتنا في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي، وضمان سلامة الدينار الأردني من دون النظر إلى مدى تأثير هذه الإجراءات في شعبية الحكومة. وبعد أن استقرّت الأمور الاقتصادية والمالية، ونجحت الدولة الأردنية في تجاوز هذه التحديات وتحقيق مؤشرات إيجابية في العديد من القطاعات، بات الناس يتفهمون هذه الإجراءات، ويدركون أن ما قامت به الحكومة جاء لمصلحة البلد ومواطنيه.
واضاف: أما في ما يتعلق بالتشريعات الاقتصادية فالحكومة حريصة على تحقيق الاستقرار التشريعي، خصوصاً التي لها مساس مباشر بمعاملات الناس وخدمتهم، إضافة إلى دعم المستثمرين، ولكن التطبيق العملي لهذه التشريعات قد يكشف قصوراً أو جوانب خلل لم تكن في الحسبان، فيجري تداركها وتعديلها، مؤكدا أن جني النتائج الإيجابية الملموسة التي يشعر بها الناس يحتاج إلى مزيد من الصبر والتأني.
الاستقرار والتنمية
س: تتمتع المملكة باستقرار سياسي وأمني، وسط جوار مشتعل بالأزمات والحروب، سورية شمالاً، والعراق شرقاً، وتداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات في القدس والأقصى غربا، كم تستنزف حالة عدم الاستقرار الإقليمي من قدرة الأردن على بناء إستراتيجيات النمو والتنمية؟
- حالة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها الأردن تحققت لأن جلالة الملك قاد الإصلاح ولم يُدفع إليه دفعاً وتبّناه عن يقين بضرورته ولم يلتفّ على تطلعات الشعب بل سبرها ورشّدها، وفي الوقت ذاته يدرك الشعب أين تكمن مصلحته الوطنية، نتيجة لما يحمله من وعي انتماء وثقـــــافة وعلم، وبفضل ذلك أخذ الدروس والعبر مما جرى في محيطه، واستطاع أن يُجنّب وطنه كل ما حدث في الجوار، لكن يبقى السؤال: هل هذه الحـــالة من الاستقرار الداخـــلي تجعـــلنا نستكين ونســـترخي؟ الإجابة بالتأكيد لا، ففي ظل أوضاع إقليمية ملتهبة علينا أن نكون متيقّظين دوماً، وأن نحافظ على وحدتنا الوطنيّة التي هي صمام أمننا لدحر كل المخطّطات والمؤامرات التي تُحاك ضد هذا البلد العروبي الأصيل.
وأكد الدكتور النسور أننا إذا استمررنا متّحدين ملتفّين خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة فلن تستطيع أيّ قوة أو جهة أن تخترقنا أو تنال من صمودنا ووحدتنا.
ولا بد من الإقرار بأن الأردن بنى العديد من الخطط والإستراتيجيات للنمو والتنمية، لكنه اضطر إلى تغييرها في ضوء حالة عدم الاستقرار والفوضى التي تمر بها المنطقة، وخير مثال على ذلك حدودنا مع سورية التي تمتد نحو 370 كيلومتراً التي كانت قبل الأزمة السورية محروسة من قبلنا ومن قبل الجانب السوري. ولكن بعد تطورات الأوضاع الميدانية في سورية أصبح العبء الأكبر في حراستها وحمايتها من كل أنواع التهريب للبشر والأسلحة والمخدّرات ملقى فقط على عاتق قوّاتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي نثق بقدراتها واحترافيتها تمام الثقة، ولكن هذا الأمر مكلف مالياً ولوجستياً وبشرياً، ويتطلب مزيدياً من الإمكانات.
س: من تداعيات الحروب في دول الجوار، أزمة اللاجئين السوريين، وتراجع الصادرات بسبب إغلاق أسواق حيوية مثل ســورية والـــعراق، ما هي الإستراتيجية الطويلة الأمد التي يمكن اعتمادها إذا استمرت تلك الأزمات وتفاقمت؟
- الأردن تأثر بشكل كبير بالأزمة السورية وتداعياتها، لا سيما ما يتعلق باحتضانه نحو 4ر1 مليون سوري وهو ما يشكل تقريباً 21 بالمائة من عدد سكان المملكة، ويحق لنا أن نتساءل: أي دولة تستطيع أن تتحمل هذه الزيادة في عدد السكان حتى ولو كانت من الدول الكبرى؟ فكيف بدولة محدودة الموارد تصنّف على أنها من أشدّ دول العالم فقراً في قطاع المياه، فضلاً عن الضغط الذي شكله اللجوء السوري على الموارد والخدمات وقطاعَي الصحة والتعليم، بحيث باتت معظم المدارس في إقليم الشمال تعمل وفق نظام الفترتين، وما لذلك من أثر في مستوى التعليم في المجتمعات المستضيفة للاجئين.
وبين النسور ان المملكة تأثرت سياحيا وصادراتنا نتيجة الأزمة السورية والأوضاع في العراق وانقطاع الطريق البري باتجاه سورية والعراق ولبنان وتركيا وأوروبا، وعملنا جاهدين للوصول إلى السوق العراقية عبر الأراضي السعودية ومن ثم الكويت باتجاه العراق، مشيرا الى أن هذا الأمر تترتب عليه أكلاف إضافية على صادراتنا، وفي الوقت نفسه عملنا على فتح أسواق تصديرية جديدة للسلع والمنتجات الزراعية الأردنية مثل السوق الروسية وزيادة الاعتماد على ميناء العقبة والنقل الجوي في عمليات التصدير.
وبين اننا ندرس حالياً سبل الوصول إلى أسواق أخرى بديلة كالسوق الإفريقية ممثلة بتنزانيا وأثيوبيا وكينيا، مشيرا إلى أن توقيع اتفاقات التجارة الحرة مع عدد من الدول، وفي مقدمها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وبقية دول (NAFTA)، سيجعل الفرص متاحة للتصدير إلى أسواق يفوق تعداد مستهلكيها بليون نسمة.
الإصلاح السياسي
س: كم تشكّل برامج الإصلاح السياسي داخلياً أولوية اليوم للحكومة، وهل ستمضي المملكة باتجاه الاستحقاقات الدستورية في إجراء انتخابات نيابية وبلدية في مواعيدها؟
- الدولة الأردنيّة مقبلة على عملية إصلاحية واسعة تستهدف تعزيز المسيرة الديمقراطية، واستعادة هيبة الدولة وإرساء دولة المؤسسات والقانون، بالتزامن مع تحقيق إصلاحات اقتصادية قوامها الاعتماد على الذات في ظلّ ما يمور به العالم العربي ودول الجوار من حروب وصراعات، مذكرا النسور أننا عدّلنا ثلث مواد الدستور باتجاه إعطاء ممثّلي الشعب صلاحيات جديدة تنسجم والنهج الديمقراطي الذي نسعى إلى الوصول إليه، كما تمّ بموجب التعديلات استحداث مؤسسات ديمقراطية جديدة، كالمحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، بحيث تُجرى الانتخابات والإشراف عليها من جهة غير حكومية ومستقلّة كل الاستقلال عن الحكومة وعن البرلمان، لا سلطان عليها إلا بالقانون.
وأضاف: ان إصلاحات كبيرة جداً أدخلت على أربعة تشريعات تشكّل مرتكز الحياة الديمقراطية، وتتمثّل بقوانين الأحزاب، والبلديات واللامركزية، وآخرها مشروع قانون الانتخاب الذي يتيح للناخب خيارات أكبر في اختيار ممثّليه في البرلمان، مؤكدا ان الأردن ماض في نهج الإصلاح السياسي كما هو مخطط له، وأستطيع التأكيد أننا نشعر بالفخر بأننا في الأردن منشغلون بإنجاز إصلاحات سياسية من شأنها تعميق النهج الديمقراطي وتعزيز الحريّات وتوسيع مستوى مشاركة المواطنين في صنع القرار، وفي الوقت نفسه نشعر بالأسى تجاه ما يجري حولنا من اقتتال وفتنة يتعدى شررهما المنطقة إلى العالم أجمع.
--(بترا)
ر ش/خ ش/ف ق/ف ج
14/10/2015 - 03:51 م
14/10/2015 - 03:51 م
مواضيع:
المزيد من العالم من حولنا
2025/08/14 | 00:34:25
2025/08/14 | 00:28:42
2025/08/14 | 00:20:57
2025/08/14 | 00:17:41
2025/08/13 | 22:13:00