الملك:الاردن شهد هذا الاسبوع انتخابات نيابية تاريخية
2013/01/25 | 20:55:47
17/
وتاليا نص خطاب جلالة الملك :
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكرك بروفسور شواب، وأشكركم جميعاً. إنه لمن دواعي سروري أن أشارككم في هذا الاجتماع مجددا. صديقي كلاوس، لقد أثبتت التطورات العالمية المتتابعة صحة الرؤى والأفكار التي ناديتم بها، وأسست عليها هذا المنتدى، الذي لم يكن ليقتصر على النقاش وحسب، بل شكل قاعدة تنبثق منها الأفعال.
أصدقائي،
لقد سادت في السنوات الثلاث الأخيرة حالات من الاضطراب والتحديات امتدت إلى كل بقاع الأرض، ولم تستثني الشرق الأوسط. وفي كل قارة وُضعت الأنظمة السياسية والاقتصادية تحت المجهر، وها هي الشعوب تبحث عن إجابات حان وقت تقديمها، فليس هناك ما هو أكثر خطورة وتعطيلاً من نمط التفكير القائم على أساس "لننتظر ونرى" ماذا سيحدث.
واليوم نسمع البعض يقول "لننتظر ونرى" ماذا سيحل بتسوية حل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وهم يبررون هذا الموقف بالقول بأن حالة من اللايقين تسود هذه المرحلة وأن هنالك أولويات أخرى، "لذا دعونا ننتظر وحسب". لكن التحديات غير المسبوقة التي يواجهها الاستقرار والأمن الإقليمي والعالمي اليوم، لا تحتمل مثل هذا الانتظار.
كما نسمع البعض يقول "لننتظر ونرى" مآلات الربيع العربي، ويقولون أيضا إن هناك الكثير من الغموض يكتنف المشهد الحالي، أو أنهم يخشون أن يعجزوا عن الإمساك بزمام الأمور. لكنه ليس بالإمكان اليوم البقاء خارج عملية التغيير، حيث ينشد المواطنون تحقيق أهدافهم، ما يعني الانتقال سويا إلى ديناميكية جديدة وعدم البقاء رهينة للوضع الحالي، ومن حالة الاحتجاج إلى المساهمة الفعلية والإحساس بأن لهم مساهمة حقيقية في صياغة المستقبل، وكذلك الانتقال من خدمة المصلحة الذاتية إلى تقديم المصلحة العامة دون سواها.
وفي ذات الوقت، نسمع البعض في الغرب ينظر إلى التحولات في العالم العربي، ويقول "دعونا ننتظر"، حتى تتضح الرؤية، و"دعونا نرى فيما إذا كانت الديمقراطية ستأخذ مجراها". لكن علينا أن نتذكر أن التعددية والتنوع واحترام الآخر يتطلبون الدعم والمبادرة، وإذا ما ترك من يسعون بجد لتحقيق الصواب وحدهم بلا سند، فقد يتحول استبداد الأمس ببساطة إلى استبداد أكثر سوءا. وهناك حاجة للانخراط بإرادة وعزيمة من أجل تعزيز مبادئ المساواة وسيادة القانون، واحترام الحقوق الثابتة لجميع الشعوب.
وأخيراً، نسمع البعض في مجتمع الأعمال العالمي يقول "ونحن سوف ننتظر ونرى". لكن النجاح في منطقة الشرق الأوسط لا يستطيع الانتظار، والشركات والمستثمرون الذين يبادرون الآن سوف تكون لهم الصدارة، وسيبعثون برسالة قوية إلى قادة المستقبل والمستفيدين من خدماتهم مفادها: "نحن معكم، على أرض الواقع، نبني المستقبل معا".
أصدقائي،
سيبقى الأردن ملاذا آمنا في وسط هذا الإقليم لأنه يرفض التعامل مع الأمور من مبدأ "لننتظر ونرى"، بل يبادر كعادته لمواجه التحديات بلا تردد. وقد شهدنا هذا الأسبوع انتخابات برلمانية تاريخية في الأردن، إذ صوت الناخبون لـ 150 عضوا في مجلس النواب، من بين عدد غير مسبوق من المرشحين والمرشحات على حد سواء.
وتعكس هذه الانتخابات حقيقة أساسية مفادها أنه لا بد من تمكين كل مواطن بحيث يكون شريكاً حقيقياً إذا ما أردنا لأُمتنا توظيف كامل قدراتها. لقد وفر الربيع العربي للأردن فرصة لتجديد زخم التغيير، حيث أننا نسعى إلى مسار إصلاحي قائم على سيادة القانون. ومن شأن التغيير الشامل والمنشود، والقائم على التوافق، تعزيز التمثيل، والفصل بين السلطات وحماية الحريات المدنية، خاصة حقوق المرأة والأقليات.
وستنطلق، تباعاً، المشاورات مع مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة لتكليف رئيس وزراء جديد. وهناك قرارات في غاية الأهمية مرتبطة بالسياسات على جدول أعمال صانعي القرار، أبرزها إيجاد فرص العمل، وقضايا الطاقة، والخدمات، وتحقيق المزيد من الإصلاح السياسي أيضاً. وهنا أود التأكيد وبقوة أن المواطنين الأردنيين هم القادة بكل ما لهذا الوصف من معنى. فمسؤوليتهم المدنية المجتمعية لم تنته يوم الاقتراع بإدلائهم بأصواتهم، بل إن انخراطهم المستمر في غاية الأهمية، من أجل الاستمرار في مساءلة مجلس النواب والحكومة، وتعزيز ثقافة الأحزاب السياسية في المملكة، ولضمان إبقاء زخم الإصلاح السياسي والاقتصادي.
يتبع...يتبع
--(بترا)
ف ح/رع/ح أ
25/1/2013 - 05:46 م
25/1/2013 - 05:46 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57