الملك يلقي كلمة أمام طلبة الجامعات المشاركين في برنامج لاهاي الدولي...إضافة 2وأخيرة
2018/03/21 | 00:47:48
وفي معرض رد جلالة الملك على أسئلة عدد من الطلبة المشاركين في برنامج لاهاي الدولي، والتي تناول أحدها الأزمة السورية ودور المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي لها، إضافة إلى تبعات هذه الأزمة الممتدة على مدار سبع سنوات على الأردن، قال جلالته "أعتقد أنها مسألة معقدة جداً، ولن نتوصل إلى حلول سريعة وبشكل فوري. وهناك جانبان لموضوع الأزمة السورية، وهو كيفية استعادة الاستقرار في سوريا، ونأمل أن يتم ذلك عبر مسار جنيف، الذي يعالج تغيير الدستور والتحضير للعملية الانتخابية التي تسمح لسوريا بالتقدم إلى الأمام، آخذين بعين الاعتبار أن داعش قد هزمت ولم تدمر بالكامل، وهذا ليس فقط في سوريا، بل أيضا في العراق ومواقع أخرى في العالم".
وأضاف جلالته أن لروسيا دور في سوريا. وما نراه عبر محادثات أستانا هو خفض التصعيد العسكري للوصول إلى مسار جنيف، وهو الجانب السياسي، وسيتم ذلك بخطوات بطيئة.
ولفت جلالة الملك إلى أن الأوضاع في جنوب سوريا مستقرة نسبياً، لأن الروس والأمريكان والأردنيين مجتمعون في مركز يعمل على مدار الساعة لمراقبة خفض التصعيد، وتفادي النزاعات واستدامة الاستقرار في الجنوب، مبينا جلالته أن الوجود الإيراني يشكل عاملاً لا يمكن التنبؤ به، خصوصاً ونحن نحاول التأسيس للاستقرار لكي ننتقل إلى مرحلة إعادة البناء في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن يمكّننا النجاح في الجنوب من تطبيق نفس التجربة في وسط وشمال سوريا، رغم التعقيدات على الساحة السورية بسبب تدخل بعض القوى.
وقال جلالته "إنه إذا كان هناك أحد يظن أن الأزمة سيتم حلها في عام 2018، فإني لا أرى ذلك ممكناً. وهناك بعض الأشخاص الذين يقولون لي إن الأزمة السورية صعبة جداً، ولكنني أقول لهم: ماذا يمكننا أن نفعل؟ فلا يمكننا أن نستسلم ونترك سوريا".
وتابع جلالته "لا أريد أن أصيبكم بالاكتئاب، ولكن علينا أن ننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وأن لا نقبل بالرفض، وأن نستمر بالعبور بسوريا في الاتجاه الصحيح. والهدف هو الوصول إلى جنيف، ما يتطلب أن نعمل جميعاً في المجتمع الدولي وفي التحالفات المختلفة معاً، شريطة أن يكون الهدف هو حل الأزمة السورية من أجل الشعب السوري وتأمين حياة أفضل لهم، وإن تحقق ذلك، أعتقد أننا سنصل إلى مبتغانا".
وردا على سؤال عن التطور الذي يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن، ودور الشباب الأردني في مواكبة أحدث التقنيات العالمية في هذا المجال، قال جلالته إن هذا الوضع ينطبق على كل الدول، ومن ضمنها النرويج وهولندا والأردن، فأملنا هو شبابنا، وأن يسيروا بالأردن نحو الطريق الصحيح.
وأضاف جلالته أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولفترة طويلة من الزمن، شكل قطاعا كبيرا في الأردن، لافتا إلى أن ما نسبته 75 بالمائة من المحتوى باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط ينتج في الأردن.
وتابع جلالة الملك "إذا ما تم النظر إلى المؤشرات المرتبطة بالشركات الناشئة والابتكارات، آخذين بعين الاعتبار حجم السكان، فإن الأردن يعتبر سباقا في هذا المجال. وهذا الموضوع مرتبط بشكل أساسي بالتعليم، وهي قضية نوليها أنا والملكة رانيا اهتماما عاليا، وهو أمر أعلم أنه يهم جلالة ملك هولندا وجلالة الملكة أيضاً. إذ نحرص على الاستثمار في الشباب حتى يمضوا للأمام، ومنحهم الفرص لتطوير ذاتهم.
وقال جلالته إن جزءا من التحدي الذي نواجهه هو أن عددا كبيرا من الأردنيين يتوجهون للخارج عندما ينهون دراستهم، لأن فرص العمل تتوفر هناك. فالتحدي الذي نواجهه هو كيف نعيد هذه المواهب إلى الأردن، البعض منهم يعود للأردن، لكن الأمر يتطلب منا أن نوفر لهم الفرص. وأنا متأكد من أن هذا التحدي تواجهه كل الدول ألا وهو كيف يمكن توفير الفرص للشباب في بلدانهم.
وأضاف جلالته أن ذهاب الشباب للخارج يمكنهم من الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية والعودة إلى وطنهم، لكن يجب أن يتم توفير الفرص لهم حتى يعودوا للأردن ويقوموا بتوظيف مهاراتهم في تطوير بلدهم.
وفي رد جلالة الملك على سؤال حول النموذج الأردني في مكافحة الإرهاب والتطرف وإمكانية تطبيقه في مناطق أخرى من العالم، قال جلالته إنها نقطة في غاية الأهمية، لأننا نتحدث عن سوريا والعراق والتحديات التي أمامنا، وسأشارك وجلالة الملك ويليام الكسندر في اجتماع آخر عن كيفية التعامل مع هذه القضية.
وبين جلالته أن التحدي الذي واجهناه في الماضي كان يتعلق ببعض السياسات الغربية في التعامل مع هذه المسألة، فعلى سبيل المثال كانت هذه السياسات قائمة على أساس "لنركز هذا العام على سوريا، والعام القادم على العراق، ولنفكر في ليبيا وبوكو حرام وحركة الشباب، ومن ثم ماذا عن الفلبين وأندونيسيا ودول البلقان"، مؤكدا جلالته أنه كان هناك حالة من عدم الترابط وعدم النظر لها من منظور نسميه الآن النهج الشمولي.
وقال جلالة الملك إننا في الأردن استحدثنا أسلوبا جديدا، يتثمل باجتماعات العقبة، حيث يجتمع ممثلون من بلدكم والنرويج وهولندا ودول أخرى كثيرة من مختلف أرجاء العالم لبحث وبشكل غير رسمي كيفية التعامل مع هذه المشكلة من ناحية عالمية.
وأشار جلالته إلى أن تحدي الإرهاب والتطرف سيستمر على الأقل لجيل قادم، ويجب أن نركز على التعليم والمنزل وكيف نغير عقليات منحرفة والتي تسبب لنا التحديات التي نواجهها اليوم.
وقال جلالته إن من الأمور الجيدة هنا، هي أننا نتحاور مع بعضنا البعض ونتعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمنية والعسكرية، ونأمل أن يستمر هذا على المدى القصير، لكن في المدى المتوسط والطويل علينا العمل على كيفية مكافحة التطرف والتنسيق بين بعضنا البعض، لافتا إلى أن الأردن عقد اجتماعا لدول جنوب شرق آسيا لبحث الوقاية من الإرهاب.
وفيما يخص دول البلقان، بين جلالة الملك أنها شكلت مصدر اضطراب لأوروبا والعالم خلال الـ 100 عام الماضية، ونريد أن نضمن أن لا ينفجر الوضع هناك، وأن نحل المشاكل الآن ونتفادى تحديا عسكريا بعد عامين. هذه هي القضايا التي يتم مناقشتها من قبل المجتمع الدولي، مشيرا جلالته إلى أنه وفي غضون الشهرين القادمين ستبحث الدول الأوروبية ودول أخرى هذه القضية في البلقان.
وأضاف جلالة الملك أن الجانب الإيجابي في كل هذا هو الحديث والتواصل بين كل هذه الأطراف. وعند التعامل مع هذا النوع من القضايا، فإن الأطراف المعنية والمؤثرة من مختلف الدول مهتمة بالتطورات في عدة مناطق لافتا جلالته إلى أن المشاركة والقدرة على المساعدة، سيكون لها أثر في الدفع بالاتجاه الصحيح.
وقال جلالته "أنا سعيد بأن أرى الناس ينظرون إلى هذا التحدي من ناحية عالمية، وأنا فخور بالدور المهم الذي يقوم به الأردن بهذا الخصوص".
وردا على سؤال حول رؤية جلالته إزاء ما هو المطلوب عمله لمواجهة المشاعر المعادية للمهاجرين في أوروبا والعالم، وانتشار خطاب الكراهية، قال جلالته لقد واجهنا هذه المشكلة بشكل عملي منذ عدة سنوات في بلدنا، عندما شهد بلدنا موجات لجوء بأعداد كبيرة، وفي حينه، كان الأردنيون يقولون هذا يكفي، ففي ذلك الوقت شكل اللاجئون 10 بالمائة من سكاننا، واليوم أصبحوا يشكلون 20 بالمائة، وذلك إذا أخذنا بالاعتبار السوريين فقط، ولكن إذا أضفنا الليبيين واليمنيين والعراقيين وإلى حد ما الفلسطينيين فإن اللاجئين يشكلون الآن 40 بالمائة من السكان، وهذا استنزاف كبير.
وأضاف جلالته أننا نتفاجأ عندما نسمع أن بعض الدول يصيبها هلع كبير عندما يعبر حدودها الآلاف، ومن التحديات أن اللاجئين يتمركزون بكثرة في شمال الأردن، وهذه مشكلة كبيرة لأنه علينا أن نتعامل معهم (اللاجئين) من ناحية الرعاية الصحية وشمولهم بالتعليم في مدارسنا التي أصبح معظمها يعمل بنظام الفترتين.
ولفت جلالته إلى أن لدينا أيضا أعداد كبيرة من العمال المصريين المخالفين يعملون في بلدنا وعندما نفكر بتسفيرهم إلى بلادهم فإن ذلك ليس من الصواب عمله، لأنه سيسبب مشكلة كبيرة لمصر، فالعمال المصريون المخالفين يشتكون حالياً من اللاجئين السوريين الذين ينافسونهم في فرص العمل. لكن في نهاية المطاف، أين هم الأردنيون من كل هذا؟ لذلك فهي قضية علينا التعامل معها، وعلينا في النهاية القيام بما هو صواب.
وقال جلالة الملك عندما جاء لي بعض الناس قبل نحو عامين وقالوا قمنا بما هو كافٍ. ويجب أن نغلق الحدود، قلت لهم حسنا ولكن كيف سنقوم بذلك؟ إذا جاءت إمرأة إلى الحدود مع أطفالها، ماذا علينا أن نفعل؟ هل نطلق النار باتجاههم؟ هذا ما يقوم به الطرف الثاني من الحدود. لا نستطيع ذلك. يجب فتح الحدود، وهذا هو الصواب.
وتابع جلالته قائلا "لكن التحدي الذي نواجهه في الأردن أن الناس يأخذون ما نقوم به من الصواب على أنه أمر مُسلَم به. لكن اليوم شعبنا يعاني. ولذلك نحن نشعر مع الغضب الذي نراه في أماكن أخرى من العالم. وفي نهاية المطاف، فإن شعبنا سيقوم بما هو صواب. ونحن ندعو المجتمع الدولي أن يتذكر ما نقوم به وأن يمدوا لنا يد العون والمساعدة، لأن الأردن دائما يفعل الصواب".
وردا على سؤال حول الدور المطلوب من لاهاي بصفتها عاصمة دولية للسلم والعدالة، تجاه تحقيق السلام والوئام العالميين، دعا جلالة الملك الحضور والقائمين على برنامج لاهاي الدولي إلى الاستمرار في ما يبذلونه من جهود للتقريب بين الثقافات والدول، لافتا جلالته إلى أهمية البرنامج في ظل العالم الصغير والمترابط الذي نعيش فيه.
وأشار جلالته إلى أن ما يحدث في أحد أطراف العالم يؤثر على الجانب المقابل، والطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا الواقع هي أن نتعرف إلى بعضنا وأن نتفهم الآخرين، وأن نؤمن بالتعددية .
وأضاف جلالته أنه مهما اختلفت أدياننا وأعراقنا وأصولنا، فإن شبابنا يريدون الفرصة في حياة أفضل، وأن يكونوا سعداء، وأن يعيشوا بأمان. وهذا هو حال 99.9 بالمائة من سكان العالم، ولكن، للأسف، هناك أشخاص متطرفون من عدة شعوب لديهم رأي آخر.
وتابع جلالته قائلا إن جزءا من المشكلة أننا كثيرا ما نشكل الأغلبية الصامتة، مما يفسح المجال للمجموعات الهامشية المتطرفة من التأثير على البعض، وفي بعض الأحيان، ينقاد البعض الأخر وراء أصحاب الفكر الشعبوي.
وأضاف جلالته أنه علينا جميعا أن نقف في وجه الخطأ ونمنعه، وأعتقد أن الوقت قد حان للعالم أن يقول لا لمن يدعون إلى الكراهية وإلى نبذ الآخر، ليؤكد لهم أن هذه التصرفات مرفوضة.
وكانت عمدة لاهاي، بولين كريكي، ألقت كلمة رحبت بها بجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله.
وتحدثت عن الأوضاع وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي دفعت أعدادا كبيرة من الناس لترك بلادهم، مشيدة بما يقدمه الأردن والشعب الأردني من تعاطف وكرم تجاه اللاجئين، رغم الضغوطات التي سببتها أزمة اللجوء على الاقتصاد الأردني وموارده.
وأشارت إلى ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه اللاجئين، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، لافتة إلى ما تقوم به مدينة لاهاي من جهود تجاه اللاجئين، ومن أجل تعزيز التسامح والعيش المشترك.
--(بترا)
اع
20/3/2018 - 10:44 م
20/3/2018 - 10:44 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29