الملك يستمع إلى ردي مجلسي الأعيان والنواب على خطبة العرش السامي (اضافة رابعة واخيرة)
2013/11/17 | 16:23:47
صاحب الجلالة،
إن مجلس النواب الممثل لإرادة شعبنا العظيم يدرك عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتجذير الديمقراطية وترسيخ ثقافة الحوار. وعلى الرغم من بعض الهنات التي لن تتكرر بإذن الله، فسيبقى المجلس حاضنة لقيم الحوار والتعددية والرأي والرأي الآخر. ولتعزيز هذا التوجه، فقد استحدث المجلس في نظامه الداخلي الجديد لجنة للنظام والسلوك، ووضع مدونة للسلوك البرلماني التي أشرتم إليها جلالتكم، لبدء مرحلة جديدة من العمل والانجاز، ولترشيد الممارسات بما يتناسب وأساسيات العمل الديمقراطي، ويحفظ للمجلس مكانته، ويعزز ثقة ناخبيه به، ويحقق استقرار العمل النيابي.
صاحب الجلالة،
يعلم مجلس النواب خطورة الأزمات الاقتصادية اقليمياً ودولياً، ويعرف مدى تأثيرها على أوضاعنا الاقتصادية الداخلية. ولذا فهو يؤكد تلازم مسار الإصلاح السياسي ومسار الإصلاح الاقتصادي، لتعزيز مسار التطور والنمو، ثم الازدهار. وهذا يتطلب أقصى درجات التعاون بين الحكومة ومجلس النواب، وتحمل كل منهما مسؤولياته لمواجهة جميع التحديات للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق متطلبات التنمية، كما يتطلب إشراك مختلف القطاعات ومؤسسات المجتمع المدني في وضع الخطط والبرامج التي تأخذ بيد الاقتصاد إلى بر الأمان.
ويقدر المجلس توجيهات جلالتكم للحكومة لممارسة العمل الميداني والوصول إلى المواطنين في مختلف أماكن وجودهم، كسباً لثقتهم وترسيخاً لأسس اتخاذ القرار في إطارٍ من اللامركزية، بعيداً عن البيروقراطية والروتين.
صاحب الجلالة،
إن توفير الطاقة بكلفة معقولة وموارد ذاتية تحدٍ يجب أن يشكل ركناً مهماً في سياسة الحكومة. وعلى الرغم من أن حكومات سابقة قد وضعت إستراتيجية للطاقة لتحقيق هذا الهدف، فإن أياً منها لم تعمل بهذه الإستراتيجية، كما أن اياً منها لم تنجح في توفير مصادر بديلة للطاقة، ولا في خفض كلفة إنتاجها. وفي ظل الأزمة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود الثقيل، ونتيجةً لعدم الاستقرار السياسي والأمني في الإقليم وما نجم عن كل ذلك من انقطاعات متكررة للغاز، فانه كان يتوجب على الحكومات ايلاء هذه القضية جُل عنايتها. لكن أحداً لم يلمس أي جدية بوضع حلول مستدامة فعالة لهذه الأزمة حتى الآن. ولا تزال الحكومات تراهن على حلول خارجية وبرامج غير مجدية للازمة، دون أن تعمد للاستثمار المباشر في مشاريع الطاقة والطاقة البديلة، كالنفط والغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية والرياح وغيرها. أما البرامج التي تراهن عليها الحكومة فانها محدودة الجدوى، ولا تحقق الهدف المطلوب منها، وهذا أمرٌ يُخل بأمن الطاقة في الأردن. لذا فإننا نرى أن على الحكومة الإسراع في إيجاد حلول ناجعة وفعاله لمواجهة أزمة الطاقة التي تشكل حالياً العبء الأكبر على موازنة الدولة.
صاحب الجلالة،
إن موقف الأردن بقيادتكم تجاه الأزمة في سوريا الشقيقة، والذي يؤكد تبني الحل السياسي الشامل الذي يكفل وحدة سورية أرضاً وشعباً من خلال عملية سياسية انتقالية تضم جميع فئات الشعب السوري، هو موقف قومي وإنساني. وقد كان الأردن وسيبقى ملاذاً آمناً وحضناً دافئاً لكل من ضاق به وطنه. وقد تعود الأردنيون بقيادة الهاشميين على فتح أبوابهم كما تعودوا على فتح قلوبهم لكل شقيق وصديق. والمجلس إذ يرحب بدوره بالإخوة السوريين الموجودين على ارض الأردن ، فانه يناشد المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في دعم الأردن لتمكينه من تقديم الخدمات الضرورية لهم، فقد فاق عددهم كل توقع . ويقف مجلس النواب خلف جلالتكم ويدعم موقفكم في اتخاذ ما ترونه من إجراءات لحماية مصالح شعبنا وبلدنا.
ويقدر المجلس دور قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الأبية، درع الوطن وحصنه المنيع، التي تعمل بلا كلل ولا ملل ولا تردد، والتي يبذل منتسبوها الاشاوس كل غال ونفيس في الدفاع عن أمن الوطن وحماية منجزاته ... فلهم منا كل الدعم والإسناد والتحية والاحترام لكي يظلوا قرة عين القائد ومصدر أمن المواطن واطمئنانه.
صاحب الجلالة،
إن جهود جلالتكم في دعم الأشقاء الفلسطينيين في المفاوضات، ودفاعكم المتصل عن القضية الفلسطينية، ومساندتكم لها في كل المحافل الدولية، تشكل مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً. ويؤكد المجلس أن عملية السلام يجب أن تؤدي إلى حل عادل للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وقيام الدولتين، وضمن أطر زمنية واضحة، على ان تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
كما يؤكد المجلس أن تتحمل الأمة العربية مسؤولياتها وتتصدى لجميع المحاولات والخطط الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد مدينة القدس وتغيير هويتها.
صاحب الجلالة،
إن مجلس النواب يعاهدكم عهد الأحرار بأن يستمر بعمله النيابي المؤسسي المستند إلى الدستور، وأن ينهض بواجباته على الوجه الأمثل، وأن يتعاون مع السلطتين التنفيذية والقضائية، وأن يوجه كل طاقاته لخدمة هذا الوطن وقيادته وشعبه وصون أمنه واستقراره. فهِمتنا مستمدة من مضاء عزيمتكم.
وعلى الرغم من كل المعوقات والصعاب، فإننا واثقون بقدرة الأردنيين جميعاً، وبقيادتكم الحكيمة، على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات برباطة جأش وصلابة إرادة.
"دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين".
صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وحضر تلاوة ردي المجلسين على خطاب العرش السامي عدد من أصحاب السمو الأمراء، ورئيس الوزراء، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشارو جلالة الملك، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي، وناظر الخاصة الملكية، ووزير التنمية السياسية وزير الشؤون البرلمانية.
-- (بترا)
ح ش/س ك/م ب
17/11/2013 - 01:07 م
17/11/2013 - 01:07 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57