الملك يستمع إلى ردي مجلسي الأعيان والنواب على خطاب العرش السامي.. اضافة 2
2014/11/16 | 20:05:47
وتاليا رد مجلس النواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين، سيدنا محمد رسول الرحمة والمحبة، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
قال تعالى:
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)
"صدق الله العظيم"
حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم أعز الله ملكه وأدام مجده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بكل معاني الفخر والاعتزاز يتشرف مجلس النواب السابع عشر بأن يرفع إلى مقامكم السامي بالغ الشكر، وعظيم الامتنان، لافتتاحكم الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة السابع عشر. كما يتشرف المجلس برفع رده على خطاب العرش الذي جاء إيذاناً ببدء فصل برلماني جديد ضمن نهجنا الديمقراطي العريق الذي انتهجه الأردن بقيادة الهاشميين.
لقد وصف خطابكم وضعنا الداخلي، وشخّص الواقعين الإقليمي والعالمي بحرص ملكي رفيع لحماية الأمن والاستقرار، ومواصلة مسيرة الإصلاح، وتعميق نهج الديمقراطية، ودعم ركنها النيابي، خدمة للمواطن وإعلاء لشأن الوطن بإذن الله.
صاحب الجلالة:
إن شعبكم الوفي الذي نمثله، والذي يستمد عزيمته من نهج قيادتكم الحكيمة، ليملؤه الفخر والاعتزاز وهو يتلقى تحية المحبة الصادقة من جلالتكم. ونؤكد لجلالتكم أن التحديات والصعوبات لن يواجهها هذا الشعب الأبي إلا بمزيد من التكاتف والتلاحم صوناً للوحدة الوطنية وحفاظاً على كل منجزات الوطن.
ان هذه التحديات لن تعيقهم عن مواصلة المسيرة الإصلاحية التي ترعونها - جلالتكم - كخيار وطني لا مكان فيه للمتردد ولا عذر للمتواكل، نابع من إرادتنا الحرة، وهادف لتوسيع المشاركة الفاعلة، وتدعيم نهج الحكومات البرلمانية المنبثقة من هذه المؤسسة، لتكون معبّرة عن إرادة الشعب ومحددة معالم مستقبله بمفهوم إصلاحي شامل.
فقرار الإصلاح في وطننا ليس ردة فعل لحدث، ولا هو تقليد لأحد، بل هو نهج حكم رشيد، ومنهج حياة آمنة. هذا النهج لو ترسمه من هم حولنا لجنبوا أنفسهم وبلادهم ويلات العنف الذي حصد الأرواح وأهلك الزرع والضرع.
صاحب الجلالة:
إن مجلسنا يبارك رؤى جلالتكم بضرورة إشراك المواطنين في عملية صنع القرار، وتبني نهج التشاور والحوار، والإسهام في رسم خطة الاقتصاد الوطني لتحقيق مستقبل مشرق، وترسيخ دعائم حياة كريمة لشعبنا الأبي.
والمجلس، وهو ينظر باهتمام بالغ إلى الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وصندوق تنمية المحافظات، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، التي تهدف جميعها للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، ليرى ضرورة تفعيل هذه المسارات وتعظيم دورها، ليرى الناس نتائجها المأمولة التي ما زالت دون المستوى المطلوب، ولتنعكس إيجاباً على واقع شعبكم في المدينة والمخيم والريف والبادية سواء بسواء. إنه الشعب الذي يفخر بما تم انجازه في هذا الوطن المعطاء من مشاريع اقتصادية، وبخاصة الحيوية الكبرى منها، لكنه يتوقع مزيداً من الانجاز.
والإصلاح الاقتصادي يتطلب استراتيجية مدروسة شاملة لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة، اللتين تؤرقان الناس، وتشكلان تحدياً امنياً واقتصادياً واجتماعياً لا يمكننا إغفاله.
ويقدر مجلسنا جهودكم المباركة الهادفة إلى محاربة الفساد، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، لاستعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها. إلا أن مجلسنا يرى أن الجهود التي تبذلها الحكومة في هذا المجال لم ترقَ إلى مستوى طموحات شعبكم.
وإن الميثاق الوطني لإرساء قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص يشكل عنصراً هاما في إدارة ثروات البلاد، ومنع هدرها. لكننا نتساءل هنا عن أسباب تعثر بعض المشروعات أو تأخر تنفيذها أو حتى توقفها. وما الديون المتراكمة على الحكومة والبلديات إلا دليلٌ على عجزها في إدارة الشأن العام.
صاحب الجلالة:
إدراكاً من مجلسنا لما تتطلبه المرحلة، وما تفرضه التحديات، فإنه سيبذل كل جهد ممكن للمساعدة في توحيد الجهود وتوجيهها الوجهة الصحيحة لمواصلة البناء على ما تحقق من انجازات، وبمسارات متوازنة ومتوازية، وحسب أولوياتنا الوطنية.
إن مجلس النواب يرى في تفعيل دور وزارة الدفاع، ودور المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، خطوة إصلاحية هامة، استجابة للتعديلات الدستورية، لينهض كل منهما بواجباته الموكولة إليه، ولتتفرغ قواتنا المسلحة لمهمتها الرئيسة في الدفاع عن أمن الوطن وصون حماه.
ويفخر مجلسنا بإقراره التعديلات الدستورية التي تمكّن الهيئة المستقلة للانتخابات من إدارة الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة أخرى. ويؤكد المجلس على رؤية جلالتكم الهادفة إلى ترسيخ نهج الحكم المحلي والبلديات، وسيعمل على إقرار قانوني البلديات واللامركزية، ومن ثم قانون الانتخابات.
وسيعمل المجلس كذلك على تطوير آليات عمله، وتحديث نظامه الداخلي، وتكريس عمل الكتل والائتلافات البرلمانية على أسس برامجية وحزبية، وإقرار مدونة السلوك البرلماني، لكي يكون قدوة يحتذى في كل سلوك يسلكه أو نهج يسير عليه. ويؤكد المجلس بدوره أهمية تنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، فلا إصلاح دون صون لحريات المواطنين وحقوقهم.
ويقدر المجلس تأكيد جلالتكم على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بتعزيز ثقافة التميز والشفافية والمساءلة، إذ الإصلاح الإداري ركن مهم من أركان الإصلاح الشامل. وأي إصلاحات لا يلمسها المواطن ولا يرى نتائجها المرجوة لا فائدة منها. وهذا يستدعي التطبيق التام لما ورد في الميثاق الوطني للنزاهة، واحترام التوصيات التي ستقدمها اللجنة الملكية لتقييم العمل ومتابعة الانجاز.
صاحب الجلالة:
إن مجلسنا ملتزم بتوجيهات جلالتكم لإقرار التشريعات الاقتصادية، وبخاصة ما يتعلق منها بالطاقة والاستثمار وانجاز قانون ضريبة الدخل. وعلى الحكومة أن تنهض بمسؤولياتها تجاه المجلس، لتتمكن السلطتان: التشريعية والتنفيذية، من العمل في إطار من التنسيق والتشاور، بعيداً عن التنافر والتناحر، دون أن تهيمن إحداهما على الأخرى أو تضعف دورها، لنستطيع سوية تطوير البيئة المناسبة للأعمال وجذب الاستثمار بكفاءة واقتدار.
ويحرص المجلس على تطوير الخدمات التعليمية والصحية، وتخليصها مما أصابها من سلبيات، وإبقائها على الدوام موضع إعجاب ومحط تقدير. وهذا يوجب على الحكومة إحداث نقلة نوعية بإصلاحات جذرية لهذين القطاعين، لتظل مسيرة الأردن ريادية متميزة. وعليه لا بد من المواءمة بين الكم والنوع لتحسين أداء خدمات التعليم والصحة والارتقاء بمستواها من خلال حوار وطني شامل ويحتضنه المجلس.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
ح ش/اح/س ق
16/11/2014 - 05:41 م
16/11/2014 - 05:41 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00