الملك والملكة يرعيان ويحضران إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ..إضافة 1
2016/09/05 | 20:01:47
أما التوجيهي، فرغم الجهود التي تبذل في تطويره وإعادة هيبته، إلا أن نتائجه غير مرضية، العام الماضي ترفع مئة ألف طالب للصف الثاني عشر، أقل من ستين ألفا تقدموا لامتحان الثانوية العامة، نجح منهم 40 بالمئة فقط، يعني من بين كل أربعة طلاب على مقاعد الدراسة في الصف الثاني ثانوي يتخرج أقل من واحد من الثانوية العامة! ونتائج هذا العام اتبعت نمطا مشابها.
وكل عام نتفاجئ بعناوين كبيرة في الصحف على غرار "ثلاثمئة مدرسة لم ينجح منها أي طالب"! وسأذكر هنا حادثة لا أحب أن أتذكرها، لكن علينا جميعا ألا ننساها: وصلتني ورقة امتحان دون أجوبة، كتب عليها مشرف القاعة بالحرف: الطالب أمي؛ أي: لا يعرف القراءة والكتابة! طالب أمضى اثني عشر عاما في مدارسنا، ولم يتعلم كيف يقرأ ويكتب!
إن إصلاح التعليم عملية متداخلة ومتشعبة وتتطلب منا جهدا غير مسبوق، لنحقق نتائج غير مسبوقة، علينا إعادة النظر في القضايا الهيكلية مثل إدارة التعليم، ووضع سياسات تجلب الكفاءات العالية لمهنة التعليم وتحافظ على مستواهم، وبنفس الأهمية المساءلة وتحمل مسؤولية ضعف مخرجات التعليم وأسبابه.
نعم، النسب صادمة لكنها للأسف منطقية، ماذا نتوقع إن كان أقل من 10بالمئة من موازنة وزارة التربية والتعليم يذهب لتطوير العملية التعليمية، بينما تصل النسبة في بلد مثل فنلندا إلى 40 بالمئة.
ماذا نتوقع إن كان 50 بالمئة من معلمينا اختاروا مهنة التعليم لأنها كانت أفضل المتاح أو الخيار الوحيد؟ ماذا نتوقع وثلث المعلمين فقط في الأردن تخصصوا في التربية، أما الباقي، فنضعهم اليوم في مقدمة الصف بشهادات مثل العلوم أو الرياضيات أو اللغة العربية، لكن دون أن نوفر لهم أي تدريب نوعي يذكر على كيفية التعليم.
نقول دائما إن المعلم هو محور العملية التعليمية لكننا لم نجعله محور اهتمامنا، نحمله مسؤوليات جسيمة دون أن نمكنه من حملها، ونجده رغم ذلك يقف في مقدمة الصف يبذل قصارى جهده من أجل أبنائه الطلبة.
كيف نتوقع من أبنائنا التفوق في عالم اليوم إن لم نوفر لهم التكنولوجيا الحديثة والإنترنت ونعلمهم أبجدياتها منذ الصغر، هناك مئات المدارس في الأردن غير مربوطة بالإنترنت، أما المدارس المشمولة بشبكة الإنترنت، معظمها تعاني من ضعف حزم الربط وقلة سرعتها، ولذا نتطلع بتفاؤل إلى الجهود التي تبذل لاستكمال شبكة الألياف الضوئية في المملكة، مع تأكيدنا على ضرورة ربط جميع مدارسنا فيها.
ولا يمكننا أن نغفل دور ما نعلمه لأطفالنا، وهنا يجب أن نضم صوتنا للإعلاميين وغيرهم ممن كسروا تابو الحديث عن المناهج التي هي أحد أسباب تخريجنا لطلاب يفتقرون إلى مقومات النجاح في القرن الواحد والعشرين.
لم يكن الهدف من هذا العرض أن يضعنا في خندق معتم لا أمل ولا نور فيه، أو أن يسرد واقعا محتما علينا.
التغيير صعب؛ لكنه ليس مستحيلا، بين أيدينا خطة طريق لعشر سنوات؛ تحدد أنجح وأقصر الطرق لإصلاح التعليم؛ وها نحن ماضون باتجاه الضوء، والشكر الموصول للجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية على كل جهودها.
سيدي جلالة الملك، الحضور الكرام،
لم يوصف الأردن بأرض العزم عرضا، فقد أثبت الأردنيون مرارا أنهم إن أرادوا فعلوا، ونحن نريد تعليما نوعيا لأبنائنا، فلنبدأ من حيث نطمح لأن نصل، نريد أن يعمل وينافس أبناؤنا في القرن الواحد والعشرين، فلنزود مدارسنا بالتكنولوجيا وأدوات التعليم الإلكتروني ليصبح طلابنا طلقاء بلغة العصر.
نريد مناهج تثري التعليم وتفتح آفاق المعرفة، فلننشئ مركزا مختصا بمتابعة أحدث الأساليب التربوية وتطوير المناهج وتحديثها، وهو نموذج تبنته كثير من الدول المتقدمة في التحصيل العلمي.
نريد معلمين مؤهلين، لذا نتعاون اليوم مع وزارة التربية والتعليم والجامعة الأردنية وأكاديمية تدريب المعلمين لإنشاء كلية لتأهيل المعلمين وتدريبهم لمدة عام قبل دخولهم الصفوف، ليقفوا في أول الصف جاهزين وواثقين بأن لديهم ما يلزم من العلم والمهارات لتعليم أجيال الأردن.
سنعمل مع إحدى أفضل كليات تدريب المعلمين في العالم، لأننا نريد أفضل تعليم لأطفالنا، وأفضل تدريب لمعلمينا، لا خجل من أن نستفيد من التجارب الأجنبية،أن نستقطب الموهبة من أينما كانت، ونوسع مداركنا، ففي عالمنا السريع لا وقت لدينا لإعادة اختراع العجلة، لنتعلم ممن نجحوا، لنستورد ونستعين بخبرات غيرنا، لنأخذ الأساسات ونبني صروحا أردنية قادرة على تنشئة أجيال عالمية مداركها، وأردنية هويتها.
حين نريد نفعل، ولهذا، فالتغيير الأهم هو أن نكسر القوالب الفكرية والمحددات التقليدية التي جعلت تعليمنا جامدا لا حوار ولا حياة تنبض فيه، ثابتا تتغير الأزمان وتكبر طموحاتنا وهو لا يجاريهم، فأصعب العقبات نتخطاها بتحرير أنفسنا من الأسوار العالية التي بنيناها داخلنا والتي تحجب رؤيتنا عما يمكن لنا أن نكون.
يجب أن يكون التعليم الذي نقدمه لأبنائنا، على مدى اثني عشر عاما، رحلة تستحق طفولتهم، تستحق وقتهم وثقتهم، رحلة تبدأ بزرع بذور حب العلم فيهم، فيمضون بعقول متفتحة وحواس عطشى، ومن منا لا يريد ذلك؟
يجب أن يكون إصلاح التعليم أولوية وطنية ومطلبية شعبية، اليوم والغد وبعد عشر سنوات، ثم نضع استثمارنا الأكبر، حيث أولويتنا الأهم فتعكس مخصصات الحكومات طموح الأردنيين بتعليم نوعي، ونمضي معا بخطوات واثقة وسريعة نحو المستقبل الذي نريده دون خوف أو خجل.
يتبع .................. يتبع
--(بترا)
م ح/ب ص/حج
5/9/2016 - 04:55 م
5/9/2016 - 04:55 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29