الملك: كلما طال أمد النزاع في سوريا أصبح أكثر ضررا وتعقيدا ... اضافة 2
2013/01/26 | 23:19:47
فريد زكريا: أليس من الصواب إذا أن نقول إن النظام يحارب حتى النهاية، لأنهم يعتقدون بشكل جوهري أن أي سيناريو لمرحلة ما بعد الأسد سيقود لإبادة العلويين؟
جلالة الملك: ولهذا يجب أن ندقق في مكونات المعارضة. إن ما نركز عليه الآن هو ذلك النوع من المعارضة التي تؤمن بأن جميع فئات المجتمع ستشارك في صناعة مستقبل سوريا بمن فيهم الأقليات والعلويين، وأن الجيش السوري يجب أن يبقى موحداً وسليماً حتى لا نرى نفس المشاكل التي وقعت في العراق، لأن الجيش السوري سيكون الضامن لاستقرار سوريا. نحن في الأردن نستضيف رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب الذي يؤمن بمستقبل جامع للكل والأقليات والعلويين بحيث تشكل كل فئة لبنة في بناء مستقبل سوريا، وأن يبقى الجيش السوري موحداً من أجل ضمان استقرار المرحلة القادمة. هذا هو النوع من الشخصيات التي نعقد الأمل عليها، والتي تعرف حقيقة ماذا تحتاج سوريا.
فريد زكريا: لماذا برأيك لم يبادر الجيش حتى الآن بالطلب من الرئيس الأسد أن يترك البلاد؟ فقد شاهدنا حتى الآن نسب متواضعة من الانشقاقات على المستويات العليا، فهل تساعدنا في فهم الديناميكيات التي تبقي النظام موحداً؟
جلالة الملك: تم تأسيس النظام بقيادات علوية، وهذا يشكل مصدر قوة كبيرة، ولكن جزء من المشكلة التي كانت تواجهها الأقليات، مثل المسيحيين والدروز، على مدار السنة والنصف الماضية هي رؤية تدفق المقاتلين المتطرفين إلى مناطقهم. إن البديل الذي يراه المسيحيون والدروز الذين لم يحسموا موقفهم بعد، بالإضافة إلى بعض العلويين غير الراضين عن الطريقة التي يتحكم بها بشار الأسد بمستقبل البلاد، في المتطرفين الإسلاميين أكثر رعباً، وهذا ما يبقيهم مترددين وخارج الصراع، ويعطي مزيداً من الدعم للنظام لأن البديل الثاني أكثر خطورة. والسؤال هنا: أين البديل الثالث؟
فريد زكريا: ما هو حجم الجهاديين في سوريا؟
جلالة الملك: القاعدة موجودة في سوريا منذ سنة تقريباً، وهم يحصلون على تموين عسكري وتمويل من بعض الأطراف للأسف. وهي مجموعة يجب مواجهتها. فحتى لو أمكن لأفضل حكومة أن تتشكل في دمشق اليوم، فإننا بحاجة إلى سنتين إلى ثلاث لتأمين حدودنا، ومنعهم من اختراقها ومن ثم العمل على تطهير المنطقة من وجودهم. فحتى مع وجود حكومة سورية جيدة، وفي ظل استقرار القوات المسلحة السورية، فإن عملية تطهير المنطقة من العناصر السيئة الموجودة داخل الحدود السورية سيستغرق بضعة سنوات. وأعتقد أن ما تحاول الإشارة إليه في سؤالك هو ماذا سوف نفعل في اليوم التالي لانهيار نظام بشار وما هي خططنا؟ وهذا ما أحاول أن أطرحه من خلال نداء المساعدة الإنسانية الذي توجهت به في كلمتي للتو في منتدى دافوس، ويتمثل في عدم النظر فقط إلى اللاجئين القادمين إلى الأردن ورعايتهم، بل تأمين المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بحيث يتم إيصال المعونات إلى هذه المناطق للمحافظة على وجود المواطنين فيها، وكسب ودهم، لأنه إذا بدأ المواطنون في هذه المناطق بالمعاناة من المجاعة ونقص الوقود وخدمات الكهرباء والمياه والرعاية الصحية في المستشفيات، فسيكون للمتطرفين موضع قدم مستغلين هذه الظروف. ولذلك فإن نداء الاستغاثة الذي تقدمت به له بعدان، ونتوجه به إلى المجتمع الغربي والمجتمع الدولي طالبين مساعدة الأردن ولبنان بالقدر المستطاع.
فريد زكريا: هناك انتخابات أخرى تمت خلال هذا الأسبوع وهي الانتخابات الإسرائيلية. عندما تنظر إلى ما حدث، هل تعتقد بأن رئيس الوزراء نتنياهو قد يكون أكثر استعدادا لاتخاذ خطوات إيجابية لمحاولة تحقيق حل الدولتين؟
جلالة الملك: حاولنا، خلال العام 2012، الحفاظ على جو إيجابي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لأن الولايات المتحدة كانت منشغلة بقضاياها الداخلية والانتخابات الرئاسية. وبفوز الرئيس أوباما بفترة ثانية لدينا ميزة تمكننا من الضغط من أجل تحريك عملية السلام للأمام. وقد شكلت الفترة السابقة وصولاً إلى مرحلة تنصيب الرئيس أوباما مرحلة التحضير، والأردن بالإضافة لبعض الدول العربية الأخرى وقيادات أوروبية ممثلة بالبريطانيين والفرنسيين والألمان، سيتوجهون جميعا إلى واشنطن خلال شهري شباط وآذار لنقول للرئيس الأميركي: لقد حان وقت الانخراط في العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد. يدرك رئيس الوزراء نتنياهو ذلك، وبغض النظر عن مساعيه لتشكيل ائتلافه الحكومي، فعليه أن يتذكر بأن المجتمع الدولي بقيادة قوية من الأوروبيين، إلى جانب الأمريكيين على ما نأمل، سيقرعون بابه وباب الفلسطينيين من أجل المضي بعملية السلام إلى الأمام.
فريد زكريا: هل تقلق حينما ترى بأن هذه الانتخابات شهدت صعود أصوات جديدة منادية بشكل علني بالاستيلاء على الضفة الغربية وغزة منطلقين من قناعة بأن لا يوجد في الواقع دولة فلسطينية؟
جلالة الملك: أعتقد أنه مع انطلاق الربيع العربي وفي بدايته، كنا نسمع الكثير من الإسرائيليين يقولون إن الربيع العربي هو أفضل ما يمكن أن يحدث لمصلحة بلادهم، وكنا غير قادرين على فهم هذا المنطق. وما أقوله الآن هو أن غالبية الإسرائيليين ينظرون الآن إلى الربيع العربي بقلق بالغ. السؤال المطروح هو: هل باستطاعتهم إنجاز حل الدولتين؟ وأعتقد أنه، إذا لم يكن قد فاتنا الوقت أساسا، فإن حل الدولتين سيكون متاحاً فقط خلال فترة الرئيس أوباما. وإذا لم نصلح الواقع خلال السنوات الأربعة التي أمامنا، فإن فرصة حل الدولتين قد تتلاشى.
يتبع........... يتبع
--(بترا)
م ع/
26/1/2013 - 08:10 م
26/1/2013 - 08:10 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57