الملك: حماية مصالح الأردن وشعبنا العزيز هي هدفنا الأول والأخيـر... اضافة ثانية
2013/06/16 | 16:31:47
أما بالنسبة للتحديات الإقليمية، وأهمها الآن الأزمة في سورية الشقيقة، فقد فرضت علينا معطيات صعبة جداً، ولكنها أصعب بكثير على الأشقاء السوريين، وخاصة الذين أجبرتهم الظروف على ترك بيوتهم وأرضهم ونزحوا إلى دول الجوار. ومسؤوليتنا تجاه أشقائنا هي مسؤولية أخلاقية، والحمد لله على نعمة الأمن والاستقرار في بلدنا، التي تسمح لنا بمساعدة أشقائنا. صحيح أن هذا يرتب علينا مسؤوليات وتضحيات كبيرة، ولكن الأردن والأردنيين كانوا دائماً على مستوى التحدي، ونصروا إخوانهم في العروبة والدين والإنسانية، والشعوب الشقيقة التي نساعدها والعالم لن ينسى مواقفنا المشرفة.
أما على الصعيد السياسي، فنحن نعمل بكل إمكاناتنا بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء العرب، والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، وروسيا، والدول الأوروبية من أجل إيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة سورية واستقرارها، ويضمن عمل مؤسسات الدولة السورية في رعاية مواطنيها، لتشجيع الإخوة اللاجئين السوريين، ليس في الأردن فقط بل في جميع دول الجوار، على العودة إلى بلدهم. ومن جهة ثانية، العمل من أجل توفيـر الدعم المالي الدولي لتكاليف استضافة هؤلاء اللاجئين.
وفي كل تعاملنا مع الأزمة السورية، كانت حماية مصالح الأردن وشعبنا العزيز هي هدفنا الأول والأخيـر. أما إذا لم يتحرك العالم، ويساعدنا في هذا الموضوع كما يجب، أو إذا أصبح هذا الموضوع يشكل خطراً على بلدنا، فنحن قادرون في أية لحظة على اتخاذ الإجراءات التي تحمي بلدنا ومصالح شعبنا. واسمحوا لي هنا أن أتوجه معكم بتحية التقدير والاعتزاز لنشامى قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين قدموا أروع الأمثلة في العطاء والتضحية والإيثار في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، وحماية منجزاته إلى جانب رسالتهم الإنسانية النبيلة في التعامل مع الإخوة اللاجئين السوريين، فلهم منا كل الشكر والتقدير، وكل عام وهم والوطن بألف خير.
أما القضية الفلسطينية، وهي القضية المحورية في المنطقة، فما زالت على رأس أولوياتنا، وسنستمر في دعم أشقائنا الفلسطينيين حتى يقيموا دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، وسنبقى على الدوام نقوم بواجبنا التاريخي والديني بالتنسيق مع أشقائنا الفلسطينيين، والمنظمات والهيئات الدولية لحماية ورعاية الـمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، ودعم صمود أشقائنا على أرضهم من خلال استغلال كل الوسائل المتاحة للأردن.
أما ما نسمعه في بعض الأحيان من حديث عن الكونفدرالية أو غيرها، فهو حديث في غير مكانه ولا زمانه، ولن يكون هذا الموضوع مطروحاً للنقاش، إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة تماماً، وبإرادة الشعبين والدولتين، وأي حديث في هذا الموضوع قبل ذلك، فهو ليس في مصلحة الفلسطينيين ولا الأردنيين. أمّا الحديث عن الوطن البديل أو التوطين أو الخيار الأردني، والذي تحدثنا عنه أكثر من مرة، فهو مجرد أوهام، والأردن لن يقبل، تحت أي ظرف من الظروف، بأي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن، وهذا من ثوابت الدولة الأردنية، التي لن تتغير. ويا إخوان، نريد أن نتخلص من هذه الإشاعات، وإن شاء الله، هذه آخر مرة أتحدث فيها في هذا الموضوع.
يا إخوان، التحديات التي تواجهنا كبيرة. وهي تحتاج إلى تعاون الجميع، وشعبنا مستعد لتحمل الأعباء ما دامت موزعة بعدالة على الجميع، وتاريخنا يشهد بأننا نستطيع إنجاز الكثير بالقليل. وهنا أدعو جميع مؤسسات الدولة للتعاون فيما بينها، وبالشراكة مع القطاع الخاص والأهلي ومؤسسات المجتمع المدني، وتحمل مسؤولياتهم أمام شعبنا لمواجهة هذه التحديات. وبتعاون الجميع، وبالهمة العالية وبالعمل المخلص والشعور بالمسؤولية، نستطيع أن ننتصر على كل التحديات كما انتصرنا في الماضي على تحديات أكبر منها، وسيظل الأردن والأردنيون دائماً في الطليعة.
ومرة ثانية، أتوجه بتحية الاعتزاز والتقدير لكم جميعاً، ومبروك للنشامى الخريجين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يتبع ... يتبع
--(بترا)
م ح/ ص ع/اح/م ب
16/6/2013 - 01:18 م
16/6/2013 - 01:18 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57