الملك : الإصلاح في الأردن نهج وأسلوب حياة .... إضافة 2
2012/06/20 | 12:01:47
س - العلاقة مع الإخوان المسلمين أصبحت أكثر توتراً في السنوات الماضية، ما سبب هذا التوتر؟ هل انفك التحالف القديم؟
ج - الإخوان هم أحد مكونات المجتمع الأردني الذي نعتز به، وحزبهم السياسي، حزب جبهة العمل ، هو جزء من الطيف السياسي، وحضورهم في الحياة السياسية مؤشر الى التنوع الذي طالما حرصنا على إثرائه، ومواقفهم من العملية السياسية الإصلاحية في الأردن باتت اخيراً محكومة باعتبارات ذاتية ومدخلات إقليمية، وهذا هو الواقع السياسي في المنطقة.
وأتمنى على جميع الأحزاب والقوى السياسية أن ترتقي بأدائها السياسي إلى المستوى الذي تتطلبه منّا هذه المرحلة الحاسمة والدقيقة من مسيرة الوطن الإصلاحية، وأن تكون الإيجابية والإقبال على المشاركة والابتعاد عن منطق المصالح الخاصة والضيقة عناوين المرحلة، وهنا أريد أن أشير إلى بعض النقاط المهمة: إن النضج السياسي الوطني المطلوب من جميع القوى السياسية في الأردن الآن يستوجب ألا ننظر إلى عملية المشاركة السياسية من باب المغانم والمكاسب والمحاصصة والاحتكار، بل من باب الشراكة في صناعة الحاضر والمستقبل، ولذلك، فإن التركيز يجب أن ينصب على وجود جميع القوى في العملية السياسية البرلمانية والتمثيلية.
ومن الضروري أن نتذكر أن الحضور السياسي الذي يتمتع به الإخوان في الأردن هو حصيلة نهج التسامح والانفتاح والتعددية الذي تبناه الأردن تاريخياً، ما أتاح لهم خوض ميادين العمل العام منذ عقود طويلة من دون انقطاع، وهذه خصوصية أردنية نعتز بها.
وهنا، فالمطلوب والمؤمّل من جميع القوى السياسية، من دون استثناء، المشاركة والمساهمة في الإصلاح من داخل المنظومة السياسية ومن تحت قبة البرلمان. والانتخابات المقبلة ستكون خير اختبار على صدق النيات والتوجهات.
س- هل الأردن ككيان مهدد في ظل ما نراه من تفكك للدول في المنطقة؟
ج - الأردن دولة راسخة الجذور وطناً وشعباً، ومؤسساتنا الوطنية نموذج يحتذى في القوة والتماسك، ووعي شعبنا الأردني هو السياج الذي يحمي الوطن ومقدراته، وثقتي كما هو حال كل الأردنيين بجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، الساهرين على أمن الوطن وحمايته بجاهزية عالية واقتدار لا تتزعزع، وكما قلت، فإن ما يحصننا من الظروف الإقليمية المحيطة هو متانة جبهتنا الداخلية وصلابتها في مواجهة مختلف التحديات، والأردنيون بطبعهم، وهم بنوا وطنهم بجدّهم وصبرهم، لا يساومون على استقرار المملكة وأمنها تحت أي ظروف، ولهم تاريخ عريق يشهد بذلك، كما أن شعبنا يدرك تماماً ما يجري من حوله، ولا يرضى أن يكون مستقبل أبنائه وبناته مرهوناً بالمجهول، لقد عقدنا العزم على المضي بالإصلاح، ولن نحيد عن ذلك، وبالإصلاح وحده نحمي الوطن، ونمضي به إلى الأمام.
س - أكدتم أن الانتخابات النيابية ستجرى هذا العام، لكن الإجراءات على الأرض ما زالت بطيئة، هل هناك مخاوف لديكم من تأجيلها؟
ج - رؤيتي وقناعاتي الثابتة هي ضرورة إجراء انتخابات نيابية مع نهاية هذا العام، ولهذه القناعات مسببات سياسية واقتصادية حتى تستكمل مسيرة الإصلاح الشامل وتحقق الأهداف المرجوة منها، وفي مقدمها توسيع حجم المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، أعتقد أن مرحلة النضج السياسي الذي وصل إليه الأردن، حتى الآن، لدى مختلف فئات ومكونات المجتمع تتطلب إجراء انتخابات مبكرة وفق أعلى مستويات النزاهة تقود عملياً إلى حكومات برلمانية تعبّر عن إرادة الشعب، وقادرة على اتخاذ قرارات تستجيب التحديات الاستراتيجية التي تواجهنا.
وهنا أريد أن أوضح أن إجراء الانتخابات بموجب التعديلات الدستورية تطلب إنجاز حزمة من التشريعات، ومرورها بقنواتها الدستورية، تضمن عدم التسرع وترتقي إلى مستوى أفضل الممارسات، إضافة إلى بناء مؤسسات دستورية جديدة، خصوصاً الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية وتطوير قدراتها وفق أفضل المعايير، الأمر الذي يتطلب فترات زمنية كافية، وبصفتي الضامن لهذه العملية الإصلاحية، اضطررت للتدخل مرات عدة لحماية المسيرة من التباطؤ والانحراف، وسأستمر بذلك عند الحاجة.
وتم فعلاً إنجاز غالبية قوانين هذه الحزمة التشريعية الناظمة للحياة السياسية، فكان آخرها المصادقة على قانون المحكمة الدستورية وقانون الأحزاب السياسية، وبقي أمام البرلمان إنجاز قانون مهم هو قانون الانتخاب، حتى تُجرى بموجبه الانتخابات التي كما أكدت مراراً، ستجرى بعون الله على أسس شفافة ونزيهة، وللمرة الاولى في تاريخ الأردن، بإدارة وإشراف الهيئة المستقلة للانتخاب التي خرجت إلى حيز الوجود الشهر الماضي، حيث تم اختيار رئيس الهيئة وأعضائها من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالخبرة والكفاءة والنزاهة العالية.
يتبع ..... يتبع
-- (بترا)
ع ع /ب ط / س س/حج
20/6/2012 - 08:55 ص
20/6/2012 - 08:55 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57