الملك : الإصلاح في الأردن نهج وأسلوب حياة .. إضافة 1
2012/06/20 | 11:55:47
س- ما هي حدود الإصلاحات السياسية في الأردن؟
ج - بصراحة لدي إشكالية مع هذا التوصيف، خصوصاً مصطلح حدود الإصلاحات، إنه يوحي بأن منطق العملية الإصلاحية في الأردن يقوم على هندسة التنازلات، وتوزيع حصص مدروسة للسلطة، ووجود مدى مسموح به وغير مسموح، إلى آخر مكونات هذا المنطق الذي جوهره أن عملية الإصلاح والتحول الديموقراطي ليست ذاتية وليست صادقة.
وهنا دعني أؤكد ما يأتي: أنا شخصياً مؤمن إيماناً مطلقاً بالإصلاح نهجاً وأسلوب حياة، منطق العملية الإصلاحية في الأردن ليس محكوماً بسقف وحدود، منطق الإصلاح في الأردن هو التحول في شكل ذاتي تدرجي وعن إيمان وقناعة وثقة، للوصول إلى منظومة سياسية مُمَثِّلة لإرادة الشعب وطموحه، تُوازِنُ بين سرعة تحقيق الإصلاح المبني على أكبر قاعدة ممكنة من التوافق بين مطالب فئات متنوعة، وبين المحافظة على الاستقرار وتجنب القفز نحو المجهول، وهذا يتطلب ورشة مفتوحة من الإصلاحات قطعنا شوطاً كبيراً منها، بدأنا بالتعديلات الدستورية، وما انبثق عنها من استحقاقات تاريخية، مثل إنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب، وإقرار قانوني المحكمة الدستورية والأحزاب السياسية، وصولاً إلى قانون انتخاب يضمن أعلى درجات العدالة في التمثيل، بإذن الله، بحيث تجرى الانتخابات النيابية على أساسه قبل نهاية العام بكل شفافية وحيادية ونزاهة.
ودعني أستخدم المثال الآتي لتأكيد رفضنا وجود حدود مسبقة للإصلاح، ففي مطلع أحداث الربيع العربي، وربيعنا الأردني الذي سيبقى مزهراً إن شاء الله، برز الحديث عن مراجعات دستورية، تركزت حينها حول محاور محددة في إشكاليات ونصوص معينة، كان تعديلها سيعود بنا إلى صيغة دستور عام 1952 ،لو كانت دفة الإصلاح تدار بمنطق الحدود ، كما وصفته في سؤالك، لكنّا اكتفينا بالعودة إلى دستور 1952، لكنني كنت حازماً بضرورة أن تكون مراجعة الدستور شاملة، وأن تأخذنا نحو صيغة دستورية أكثر تقدماً، فكانت النتيجة 42 تعديلاً دستورياً، وفعلاً جاءت التعديلات الدستورية أكثر تقدماً على ما كان مطلوباً شعبياً، وباتت لدينا بفضلها منظومة من المؤسسات والمبادئ الدستورية الضامنة للعمل الإصلاحي والديموقراطي أبرزها: المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، وتعزيز الحريات، وتكريس الفصل بين السلطات بخاصة السلطة التنفيذية والتشريعية المتمثل في تقييد عمليتي حلّ البرلمان، وإصدار القوانين الموقتة، وبما يضمن عدم تغول سلطة على أخرى، وأكدنا في أكثر من مناسبة وتصريح أن هذه التعديلات الدستورية هي بمثابة الوجبة الأولى، وأن البنية السياسية اليوم باتت مفتوحة على الإصلاح والتحديث والتعديل نحو الأفضل وباستمرار وبعزيمة قوية، ما يؤكد أن هاجس الحدود ليس موجوداً في منطقنا، وحتى أختصر التوصيفات والشرح، دعني أؤكد لك ما يلي أخي غسّان، هناك ثابت واحد لعملية الإصلاح في الأردن: المحافظة على النموذج الأردني في المنطقة كقصة نجاح في التحول الديموقراطي الحقيقي.
س- يطالب البعض بالملكية الدستورية، ما رأيكم؟
ج - رأيي أقوله لهم وبكل بساطة ووضوح: الملم بالدستور الأردني يدرك أن النظام في الأردن نيابي ملكي وراثي، وتجربتنا الدستورية عمرها عقود في دولة عمر مؤسساتها أكثر من تسعين عاماً، والمتابع لخريطة الإصلاحات التي يسير عليها الأردن منذ سنوات، يستطيع أن يرى ويميّز حجم الإنجاز الذي تحقق، وأشير هنا إلى مجموعة من الضوابط السياسية التي تتوافر لدينا بسبب الإصلاحات السياسية المنفذة أخيراً، والتي أشرت إليها للتو، فسلطة حل البرلمان، وتأجيل عقد دورات مجلس الأمة، وإصدار القوانين الموقتة أصبحت محددة بشكل صارم، وحتى لا يظن أحد أنني أبتعد عن الإجابة، أقول لمن يقصد بالملكية الدستورية آلية تشكيل الحكومات، إنني تحدثت أكثر من مرة عن الحكومات البرلمانية والمُمَثِّلة منذ أن توليت سلطاتي الدستورية، وستجدون أنني أكدت قناعتي بضرورة العمل للوصول إلى حكومات برلمانية، كما كنت أكدت أن توجهات المجلس المقبل، الذي ستفرزه الانتخابات النيابية، وقدرته على إيجاد كتل برلمانية ستكون مدخلاً رئيساً في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومات التي تحظى بثقة مجلس النواب المنتخب، وتطوير نهج الحكومات البرلمانية سيعتمد في شكل أساس على قدرة الأردن على بلورة بنية حزبية برامجية، تتطلب وجود أحزاب وكتل برلمانية قادرة على تمثيل غالبية المواطنين، بحيث تنتشر الثقافة الحزبية، وتكون هي القناة الرئيسة التي يعبّر الشعب من خلالها عن نفسه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
يتبع .... يتبع
-- (بترا)
ع ع /ب ط /س س/حج
20/6/2012 - 08:48 ص
20/6/2012 - 08:48 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57