الملك: الإصلاح في الأردن بأيدي الناخبين وأصواتهم اضافة رابعة
2012/12/05 | 13:18:52
سؤال 10: في خطابكم الأخير تحدثتم بتوسّع عن المعارضة. وفي التطورات الأخيرة على المشهد السياسي برز دورها المحوري. كيف يشخص جلالتكم العلاقة مع المعارضة، خصوصا الإخوان المسلمين، وما مستقبلها؟
جلالة الملك: أنا أستغرب حقيقة من هذا الطرح. فالمعارضة السياسية لا يمكن اختزالها بالإخوان فقط! فهي متنوعة ومتعددة الأطياف والتوجهات.
على أية حال، القاسم المشترك بين جميع أشكال المعارضة الأردنية هو أنها كانت على الدوام وستبقى جزءاً أساسيا من النظام، النظام الذي يتكون من الجميع: الأفراد والمجتمع بجميع مكوناته. وفي حالة الإخوان تحديداً، فهم تاريخيا مكون رئيسي في الطيف السياسي والنسيج الاجتماعي، وكانوا على امتداد المسيرة جزءا من النظام السياسي، ولم يتم اضطهادهم ولا إقصاؤهم، بل إنهم تولوا مناصب رسمية قيادية ومتقدمة في مراحل مختلفة، وفي إحدى المراحل كان لديهم نحو ثلث مقاعد مجلس النواب.
رؤيتنا بالنسبة للمعارضة تستند إلى ضرورة أن يتمأسس دورها من خلال الوصول إلى البرلمان، وأن تحتكم دائماً إلى صناديق الاقتراع التي تحدد من يصل إلى مجلس النواب. كما نريد للمعارضة أن تتنافس بجدية من أجل تداول الحكومات، وأن تتقن الدور الرقابي الفاعل على الحكومات في مجلس النواب، بحيث تعمل فعليا بمفهوم "حكومة الظل" المتعارف عليها في الديموقراطيات البرلمانية، بحيث تُنافس الحكومات العاملة في تقديم الرؤى والبرامج والحلول والرقابة عليها، لا الانكفاء على الذات، ولعب دور المنظِّر عن بعد.
وأقول بكل وضوح إن كل من يريد التغيير عليه المبادرة للمشاركة، فليس هناك بديل عنها، وعلى مختلف القوى السياسية والاجتماعية أن تدرك أن تحقيق الإجماع الوطني الممكن هو غايتي الأولى، ومن خلال القنوات الدستورية. وعليه، فإنني أدعو الجميع إلى الابتعاد عن الجمود في المواقف والتخندق وراء المصالح الخاصة وتحقيق المكتسبات الآنية. وكما قلت سابقا: "بحجم المشاركة سيكون التغيير". وعلى من يسعى للتغيير أن يطرح البرامج التي تترجم ذلك، وأن يشارك في الانتخابات، وصندوق الاقتراع سيحدد من يصل إلى مجلس النواب، ومن أراد التغيير، فليفعل ذلك من تحت قبة البرلمان.
والتحدي الحقيقي أمام المعارضة السياسية اليوم هو حالة عزوف الناخبين عن الانضمام للأحزاب. فأكثر من 90 % من الأردنيين عازفون عن الانتساب للأحزاب السياسية، وهذا يتطلب عملاً جدياً من المعارضة والأحزاب الأخرى لتطوير برامج تستجيب لمصالح الناخبين وتدفعهم للتصويت على أساس حزبي وبرامجي. والحل الآني لهذا التحدي كما أوضحنا هو الكتل السياسية في مرحلة الترشح والمكونة من قوائم وطنية ومرشحين على مستوى الدوائر المحلية، والكتل النيابية التي ستتبلور في مجلس النواب بعد الانتخابات القادمة والمنبثقة عن الكتل السياسية التي تفوز في صناديق الاقتراع، والتي نعوّل عليها لتسريع عملية التطور السياسي والحزبي. هذا جزء مهم من المعادلة، يضاف له كما ذكرت سابقاً الالتزام في الاستمرار في تطوير قانون الأحزاب السياسية لتمكينها من تعميق مشاركتها.
سؤال 11: شكرا لهذا الشرح الوافي جلالتكم حول رؤيتكم لخارطة الإصلاح السياسي. إقليميا، هناك أحاديث لا تتوقف بأن العلاقة مع الأشقاء في الخليج تأثرت بسبب تفاوت المواقف من سوريا. هل هناك ضغوط خليجية أو دولية على الأردن بأي تجاه فيما يخص الوضع في سوريا؟
جلالة الملك: قد يكون هناك تفاوت في المواقف وشكل العلاقة مع المعارضة السورية والرؤية في التعامل معها، ولكن هناك تفهم لخصوصية هذه المواقف. فهناك واقع أمني وجغرافي وديمغرافي يحكم صناعة القرار الأردني تجاه الأزمة السورية، وهذه المدخلات تعنينا كأردن بالدرجة الأولى. ولا يمكن لأحد أن يغفل واقع اللاجئين السوريين في الأردن. فالرقم بازدياد وقد قارب ربع مليون لاجئ، وهناك كلفة كبيرة لاستضافتهم، بالإضافة إلى الكلف غير المباشرة والضغط على البنى التحتية والخدمية الأخرى والموارد المائية الشحيحة أساسا في الأردن.
إن موقفنا من الأزمة في سوريا مبني على العناصر التالية: العمل بكل الطاقات لوقف إراقة الدم السوري، والتحرك على الصعيدين الدولي والعربي من أجل الوصول إلى حل يعيد الأمن والاستقرار إلى سوريا، ويضمن وحدة أراضيها وشعبها، وينهي العنف الدائر، ويضمن عملية انتقال سياسي يطمئن لها الجميع ويكونون شركاء فيها.
أمّا فيما يخص علاقتنا مع الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فستبقى على الدوام علاقة تاريخية وإستراتيجية وتكاملية نحرص كل الحرص على الاستمرار في تطويرها بما يخدم مصالحنا المشتركة. والأردن، قيادة وشعبا، يقدر على الدوام المواقف المشرفة لدول الخليج العربي، خصوصا دعمهم الموصول له تحت مختلف الظروف.
سؤال 12: طول أمد النزاع في سوريا وعدم قدرة أي من الأطراف على الحسم دفع الكثيرين إلى الاعتراف بصحة ودقة القراءة الأردنية للأزمة السورية كما عبرتم عنها جلالتكم. هل حل الأزمة سلمياً ما زال ممكنا؟ أم أن الحلول العسكرية هي الخيار الذي يلوح في الأفق؟ وهل تخشى جلالتكم على الأردن من تداعيات الحل العسكري؟
جلالة الملك: الحل السياسي في سوريا هو السبيل الأمثل. ومقومات نجاحه هي تَوَفُّر أجواء عربية ودولية متفاهمة وداعمة للخروج من حالة التأزيم والتدهور، وهذا من شأنه أن يقود إلى انتقال سياسي في سوريا وعملية تحول ديموقراطي ومصالحة وطنية تساعد على طي صفحة العنف والالتفات إلى المستقبل، ويجب أن تكون جميع القوى والطوائف متوافقة على مضامين الحل السياسي من أجل الحفاظ على تماسك سوريا ووحدة وسيادة ترابها وشعبها.
إن الفشل في الوصول إلى حل سياسي وتأخره قد يقود إلى تعقيدات أكثر على الأرض، وسيكون هناك تداعيات كارثية. وهذا أساس دعوتنا التي نجددها لجميع الأطراف في سوريا لوضع مصلحة سوريا ووحدتها أولاً وقبل كل شيء. والأردن لن يكون طرفا في أي تدخل عسكري، فهذا يتناقض مع مواقفنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية العليا.
لكن مع كل ما تقدم، فنحن نعتبر أن أمننا أولوية أولى، وحياة مواطنينا وأمانهم واجبنا الأول، ونعمة الأمن والأمان لم تأت بالصدفة ولا هدية من أحد، بل هي من بعد توفيق الله، نتيجة التخطيط الجيد واليقظة، وعقيدة أمنية لا تهادن في مصلحة الوطن. ومن هذا المنطلق فإن الدولة المسؤولة هي التي تعد للسيناريو الأسوأ، ونحن لم نتوقف عن الإعداد والتخطيط من أجل أمان مواطنينا. وإذا ما وُضع الأردن في مواجهة خطر محدق، فإننا سنبذل ما في وسعنا لحماية وطننا، وهذا واجبنا الذي لن نحيد عنه.
يتبع .... يتبع
--(بترا)
ب ط/ س ك
5/12/2012 - 10:10 ص
5/12/2012 - 10:10 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57