الملك: الإصلاح في الأردن بأيدي الناخبين وأصواتهم اضافة ثانية
2012/12/05 | 13:17:48
سؤال 2: جلالة الملك، الإصلاح السياسي يمضي بالتوازي مع الإصلاح الاقتصادي. الجميع يتابعون تطور التحديات الاقتصادية. كيف تقرأون الواقع الاقتصادي اليوم وتأثيره على مساعي الإصلاح السياسي؟
جلالة الملك: لقد وجهت في كتاب التكليف الحكومة للاستجابة للتحديات الاقتصادية بحزمة من الإجراءات. فمن الضروري ابتداءً أن تحرص الحكومة وجميع مؤسسات القطاع العام على تطبيق أعلى درجات الانضباط المالي، والاستخدام الأمثل للموارد. ومن المهم أيضاً حماية الطبقات الفقيرة وذات الدخل المحدود عبر تعزيز أدوات شبكة الأمان الاجتماعي، والاستمرار في تعزيز آليات إضافية لتوجيه الدعم لمستحقيه.
ولا بد أيضاً من تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لتحسين البيئة الاستثمارية، واستقطاب استثمارات محلية وأجنبية نوعية مولدة لفرص العمل للأردنيين، وتوظيف خاصية الاستقرار السياسي والأمني في إقليم مضطرب كميزة لجذب الاستثمار.
لكن يبقى هناك استحقاق آخر يتمثل في تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي لإزالة الاختلالات والتشوهات الاقتصادية والمالية، وزيادة الاستثمارات لتحريك النمو الاقتصادي. ومن الضروري أيضاً إيجاد نوافذ تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المحافظات، وتشجيع المشاريع الريادية عبر القروض الميسرة وتوفير مبادرات التمكين والتدريب وحاضنات الأعمال التي تقوم بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. وسيلعب صندوق تنمية المحافظات دورا رئيسا في هذا الأمر.
ولن نسمح بأن تتحول التحديات الاقتصادية وأولوية الإصلاحات التي تعالج هذه التحديات إلى عذر للتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات السياسية الحتمية في ضوء الاستحقاقات الدستورية، والتي أنجزنا منها حزمة متقدمة تمثلت في تعديل الدستور، وإنشاء المحكمة الدستورية، وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب، وتطوير القوانين السياسية، وستجرى الانتخابات النيابية المبكرة في موعدها في 23 كانون الثاني 2013، وينبثق عنها برلمان لمدة أربع سنوات، تمهيدا لإرساء مفهوم التحول نحو الحكومات البرلمانية.
سؤال 3: جلالة الملك، الإصلاح السياسي هو حديث الساعة. هل أنتم راضون عما تم إنجازه في مسيرة الإصلاح حتى الآن؟
جلالة الملك: الرضا التام غاية لا تدرك، ودوري هنا هو أن أضمن الوصول إلى أعلى درجات التوافق الذي يخدم الوطن والمواطن، والتأكد من أن ما نطمح الوصول إليه يحظى بقبول الأغلبية، مع احترام رأي الأقلية، فالتحدي الحقيقي في أي عملية إصلاحية هو بناء الإجماع والمحافظة عليه.
أنا أنظر إلى ما أنجز من إصلاحات تمثلت في التعديلات الدستورية، والمحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، وتطوير القوانين الناظمة للحياة السياسية، وصولاً إلى انتخابات مبكرة في كانون الثاني المقبل، ومن ثم بدء تجربة الحكومات البرلمانية بما يستجيب لتطلعات الشعب وطبيعة البنية السياسية الأردنية، كل هذه الإنجازات أنظر لها كمرحلة أولى تعطينا دفعة قوية ولكنها ليست نهاية المطاف على طريق التحول الديموقراطي.
سؤال 4: ولكن عندما يُقارن أداء الأردن الإصلاحي بمحيطه العربي، فهناك دول، كما يدعي البعض، أسرع في الإصلاح، هل توافق على ذلك جلالتكم؟
جلالة الملك: كانت هنالك دائما انتقادات لوتيرة الإصلاح في الأردن ومقارنتها مع دول شقيقة تعيش تجربة التحول الديموقراطي بفعل الربيع العربي. كان هناك مقارنات بين الأردن وتونس ومصر والمغرب، من حيث وتيرة وحجم الإصلاحات، ولكن ما يتم إغفاله في كل ذلك هو جوهر المنجز الإصلاحي واستدامته واستقراره.
فهناك دول سارعت لإجراء انتخابات ثم تباطأت وتيرة الإصلاح فيها بسبب صعوبة الخوض في تعديل الدستور وتحقيق التوافق على القضايا الكبرى حتى بوجود مجالس تشريعية منتخبة، كما أن بعض هذه الدول يعاني من هشاشة البنية الحزبية وبالتالي صعوبة تشكيل حكومات مُمَثٍّلة وتتبنى نهج التعددية، ولكل دولة خصوصيتها بالطبع. نحن في الأردن كانت وتيرة الإصلاحات منسجمة مع أولوياتنا السياسية الوطنية وجاءت من رحم المؤسسات الدستورية وقنواتها. فقد أُجرِيَت تعديلات جوهرية شملت ثلث الدستور، وأُنجِزَت حزمة من القوانين الناظمة للحياة السياسية، وأُنشِئَت مؤسسات رقابية وديموقراطية جديدة، وصولا إلى إجراء الانتخابات في 23 كانون الثاني القادم. وستؤتي هذه الرزمة من الإصلاحات أكلها في نظري بانتخاب مجلس نيابي جديد وفق أعلى درجات النزاهة والشفافية لإرساء مفهوم التحول نحو حكومات برلمانية مُساءَلة من قبل الشعب، وهي خطوة أساسية لترسيخ هذا النهج السياسي والبناء عليه مستقبلا.
سؤال 5: فما هو إذا تصور جلالتكم النهائي لشكل الإصلاح؟
جلالة الملك: مستقبل الإصلاح في الأردن هو بأيدي الناخبين وأصواتهم التي سيدلون بها في الانتخابات مطلع العام القادم، فهم سيحددون شكل البرلمان والحكومة القادمين. وأهم ما نريد ترسيخه هو عملية مساءلة الناخبين للنواب والحكومة المنبثقة عن البرلمان القادم من حيث التزامهم ببرامجهم الانتخابية، ووضع الحلول لمختلف التحديات، ويجب أن يترسخ المفهوم التالي لدى المواطن: وهو أن المساءلة والمشاركة السياسية لا تنتهي بالاقتراع، بل هي عملية مفتوحة ومستمرة عبر رقابة أداء النواب ووضعهم أمام مسؤولياتهم.
لا يوجد مرحلة نهائية سيتوقف معها سعينا إلى الإصلاح. فالإصلاح عملية مفتوحة للتطوير والتحسين المستمرين تلبية لطموح الشعب. لدينا، على سبيل المثال، قانون انتخاب تم تطويره إلى مستوى معيّن في هذه المرحلة الإصلاحية وضمن القنوات الدستورية، لكنه يبقى مفتوحا للنقاش الوطني والتطوير والتغيير من خلال الدورات البرلمانية القادمة. وأنا أدعو الأردنيين جميعا للتفكير في قانون الانتخاب وكيفية تغييره من تحت قبة البرلمان، ومن خلال النظر إلى الجوانب التالية: هل يتم رفع عدد المقاعد المخصصة للقوائم الوطنية؟ أم يتم إعادة رسم الدوائر الانتخابية؟ أو مثلا يتم الوصول إلى صيغة تدمج بين هذين التوجهين؟ وهل يتم الإبقاء على صوت محلي واحد للناخب، أم يُرفع عدد الأصوات المحلية، أم يتم التوجه نحو القائمة النسبية على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية؟ المهم هو الاستمرار في تطوير قانون الانتخاب بشكل ديموقراطي من خلال المؤسسات الدستورية ليعبر عن رغبة الأغلبية، وليصبح أكثر تمثيلا وأكثر عدالة، وأفضل تمكيناً للأحزاب، ولتشكيل الحكومات البرلمانية، وبما يضمن المحافظة على مبدأ التعددية.
أمّا بالنسبة لمرحلة ما بعد الانتخابات القادمة، فهي تمثل برأيي مرحلة جديدة من الإصلاحات بوابتها البرلمان الجديد، ننتقل عبرها كما قلت من الربيع الأردني إلى الصيف الأردني، فصل النضج والحصاد، حيث سيبدأ البرلمان القادم الاستجابة إلى أولويات إصلاحية وقضايا وطنية جديدة منها: تقوية وتمكين المؤسسات الدستورية والارتقاء بأدائها، وتسريع إجراء التعديلات التشريعية الضرورية لمواءمتها مع التعديلات الدستورية الأخيرة، وتفعيل سيادة القانون، وترسيخ استقلال القضاء، وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، والاستمرار في حماية الحريات الإعلامية المسؤولة، وإصلاح القطاع العام، وتسريع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يحقق نهضة وطنية من البناء والتجديد تنسجم مع متطلبات المرحلة القادمة. وهذه مسؤوليات جماعية لا بد من حرص الناخبين ومؤسسات المجتمع المدني على مساءلة البرلمان والحكومة ومراقبة أدائهما للوقوف على مدى النجاح في تحقيقها.
يتبع.....يتبع
--(بترا)
ب ط / س ك
5/12/2012 - 10:09 ص
5/12/2012 - 10:09 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57