الملك: الأردن والصين يرتبطان بعلاقات راسخة وقوية (اضافة اولى واخيرة )
2013/09/15 | 13:01:47
سؤال5: الشأن السوري يتصدر المشهد الإقليمي، والأردن سيتأثر بتداعيات الأزمة السورية، ما هو موقف الأردن حيال ذلك؟
جلالة الملك: طالما حذرنا من خطورة استمرار العنف في الشقيقة سوريا، والأردن يراقب التطورات وما ستؤول إليه الأمور بحذر شديد، وسنتصرف بما يضمن حماية مصالحنا الوطنية وأمن واستقرار وطننا وشعبنا، وسنعمل مع المجتمعين العربي والدولي لوقف نزيف الشعب السوري، وإنهاء معاناته التي تتفاقم يوما بعد يوم.
سنبقى نعمل من أجل الوصول إلى توافق عربي ودولي لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية، فنحن نؤمن بأن التوافق على حل سياسي شامل ينبذ الفرقة الطائفية ويحافظ على وحدة الأرض السورية وكرامة شعبها هو السبيل لحل الأزمة.
سؤال6: هل بإمكان الأردن استيعاب المزيد من اللاجئين فعليا في ظل الظروف الاقتصادية السائدة وشح الموارد؟ وهل سنصل إلى مرحلة يغلق فيها الأردن حدوده مع سوريا لإيقاف تدفق اللاجئين السوريين؟
جلالة الملك: الأوضاع الخطيرة في سوريا فرضت للأسف واقعاً صعباً علينا في الأردن، لكنه أصعب بكثير على أشقائنا السوريين، خاصة الذين أُجبروا على ترك بيوتهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم أمام خيارات محدودة. من طرفنا، هي مسؤولية إنسانية وأمانة، والاستمرار بأدائها يستوجب استمرار الدعم الإغاثي الدولي.
ندرك تماماً تداعيات هذه المسؤولية التي يتحملها الأردن والأردنيون. ولذلك، نعمل بالتعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة واستقرار سوريا، ويضمن استمرارية أدوات البنية التحتية للدولة السورية في رعاية مواطنيها بما يحفز أشقاءنا السوريين – ليس في الأردن فقط بل في جميع دول الجوار – على العودة لحياتهم الطبيعية في بلدهم.
لا شك بأن هذه الأزمة وضعت الأردن أمام تحديات كبيرة يتحملها نتيجة الخدمات الإغاثية والإنسانية التي يقدمها لما يزيد عن نصف مليون لاجئ سوري يتواجدون على أراضيه، قرابة 10 بالمئة من سكان الأردن. ولتقريب الأرقام لأصدقائنا في الصين، فإن الوضع يشبه لجوء قرابة 130 مليون شخص إلى الصين خلال فترة عامين.
هذا الواقع فاقم من تحدياتنا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ولا بد من مضاعفة الجهد الدولي حتى يتمكن الأردن من الاستمرار في القيام بمسؤولياته الإنسانية تجاه الأشقاء السوريين.
سؤال7: كيف تقرأون جلالتكم استخدام السلاح الكيماوي في سوريا؟ وهل يشكل ذلك خطرا عليكم بحكم الجوار؟
جلالة الملك: آلمنا جدا استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين الأبرياء والأطفال، ما يدل على أن الصراع في سوريا وصل إلى مراحل خطيرة جدا وغير مسبوقة.
وطالماً حذرنا من أن طول أمد النزاع في سوريا سيزيد من العنف والتطرف، وفرص وقوع الأسلحة الكيماوية بالأيدي الخطأ، وتحول النزاع إلى صراع إقليمي بأبعاد طائفية.
لا بد من الوصول إلى توافق عربي ودولي لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية، حل يضع حدا لخطر الأسلحة الكيماوية وللاقتتال والعنف، ويطلق عملية سياسية تلبي طموحات السوريين جميعاً، وتضمن مشاركتهم وتمثيلهم، حماية لوحدة سوريا أرضاً وشعباً.
وبالتوازي مع ذلك، فإن الأردن على أهبة الاستعداد للتعامل مع مختلف الظروف والتطورات الأمنية والإغاثية، والذود عن أرضه وشعبه وأمنه الوطني. ولن نسمح أبدا بأن يتعرض الأردن – لا قدر الله – لأي شيء يهدد أمنه واستقراره. جيشنا الأردني وأجهزتنا الأمنية مشهود لها بالحرفية والكفاءة العالية، وهذا مصدر ثقتنا كأردنيين.
سؤال8: عملية السلام تسير خطوة للأمام وخطوتين للخلف، والناس تكاد تفقد الأمل. إلى متى ستبقى تراوح مكانها؟ ومتى سنصل إلى نتائج ملموسة بشأن قضايا الحل النهائي؟
جلالة الملك: إن مواجهة تحديات منطقة الشرق الأوسط، خصوصا العنف والفوضى والتطرف، مرتبط بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية؛ القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية، وللعالم. وبغياب الحل والسلام، فإن المنطقة ستبقى تعاني، وستكون عرضة للعنف والفوضى ما سيؤدي إلى مزيد من التطرف، ونشوب نزاعات تدفع ثمنها شعوب المنطقة وأجيال المستقبل.
إن الإرهاب الذي يتربص بالمنطقة والإقليم يتغذى على غياب حل القضية الفلسطينية. وسيبقى يمثل تهديدا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين ما دامت عملية السلام تراوح مكانها، وما دامت القضية الفلسطينية بدون حل عادل.
أؤكد مجددا ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، استناداً لحدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشرقية، وفي إطار جدول زمني واضح، استنادا إلى الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، خاصة مبادرة السلام العربية التي تعكس موقفا عربيا تاريخيا موحدا لتحقيق السلام الشامل والدائم الذي يضمن الأمن والاستقرار الحقيقي في المنطقة. لقد بذلنا خلال السنوات الماضية كل ما في وسعنا من أجل دفع عملية السلام، والتوصل إلى حلول عملية وواقعية لهذا الصراع، والمجتمع الدولي برمته مطالب بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، والاستمرار في ممارسة التأثير على جميع الأطراف لحثها على المضي قدما في عملية السلام، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، الذي نعتبره في الأردن مصلحة وطنية واستراتيجية عليا. إن عملية السلام تمر بظروف دقيقة، وعلى الجميع أن يدفعوا باتجاه وقف أي إجراءات أحادية تعيق تقارب الرؤى بين المتفاوضين، مثل النشاط الاستيطاني، أو محاولات تغيير هوية القدس، وغيرها من الإجراءات التي تهدد بتعطيل المساعي الهامة التي تبذل حالياً.
ومن الضروري أيضاً أن ندعم وبكل إيجابية الجهود الأخيرة التي أفضت إلى عودة إطلاق المفاوضات المباشرة حول جميع قضايا الحل النهائي، من خلال انخراط فاعل للإدارة الأمريكية وبدعمنا جميعاً، وهي جهود مستندة إلى دعم الرباعية الدولية وشركاء دوليين وإقليميين خاصة الدعم المهم المطلوب من الصين، ذلك أن فرصة حل الدولتين قد تتلاشى والوقت ليس في مصلحة أحد.
سؤال9: بعد زيارة جلالتكم للصين، ستتوجهون إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. فماذا تحمل أجندة هذه الزيارة؟
جلالة الملك: المشاركة في أعمال الدورة العادية الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة تشكل فرصة للقاء عدد من قادة الدول لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، والتطورات الجارية على الساحة السورية، ومخاطبة الرأي العام العالمي وصنّاع القرار حول قضايا أمتينا العربية والإسلامية، خاصة جهود تحقيق السلام.
كما أن هذا المنبر العالمي يوفّر فرصة مميزة للبناء على جهود أطلقناها في الأردن مؤخراً لمواجهة موجة التطرف القائمة على التوتر المذهبي والعنف الطائفي، بالإضافة إلى التصدي للتحديات التي تواجه المسيحيين العرب، فالأردن استضاف مؤتمرين مهمين للوقوف على هذه القضايا، وهما مؤتمر مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، ومؤتمر التحديات التي تواجه المسيحيين العرب. وتأتي هذه المؤتمرات ضمن جهودنا لمواجهة الغلو والتطرف على مختلف المستويات، ونشر فكر الاعتدال والوسطية والتعددية والتسامح والقبول بين أتباع المذاهب والأديان في منطقتنا والعالم، بما يحمي النسيج الاجتماعي والحريات الدينية والأقليات في بلادنا، ويساهم في بناء هويات وطنية مدنية جامعة. ونأمل أن يكون لهذه الجهود أثر إيجابي فيما يتصل بالقضية الفلسطينية ومستقبل القدس تحديداً، ومعالجة الاحتقان الطائفي، الذي يغذي النزاع الدائر في سوريا، ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
والأردن مستمر، كما عرفه العالم، في تحمل مسؤولياته والقيام بدوره المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار، ونشر السلام والاعتدال في المنطقة والعالم.
--(بترا )
ع ع / س ط
15/9/2013 - 09:46 ص
15/9/2013 - 09:46 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57