الملك: أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة....اضافة رابعة واخيرة
2013/03/03 | 00:23:47
خامساً، دور المواطن:
إن دور المواطن، الذي يشكل اللبنة الأساسية في بناء نظامنا الديمقراطي، هو ما أود مناقشته في الجزء الأخير من هذه الورقة. فانخراط المواطنين في الحياة العامة ضروري من أجل تطوير نظام الأحزاب السياسية الفاعلة الذي نحتاجه. كما أن المواطنين هم أصحاب القول الفصل في إخضاع الحكومات للمساءلة، وذلك من خلال أصواتهم الانتخابية، ومستوى وعيهم، ومشاركتهم.
ويعتمد النهوض بهذه المسؤوليات الجوهرية على المبادئ الرئيسية الأربعة المتعلقة بالانخراط الديمقراطي، والتي أوضحتها في ورقتي النقاشية الأولى، وهي: احترام جميع المواطنين لبعضهم البعض وليس فقط من تجمعهم معرفة سابقة أو اتفاق في الرأي، وممارسة المساءلة والمحاسبة الموضوعية من قبل الجميع وباتجاه الجميع، والحوار الصادق والمنفتح والبنّاء، والتوصل إلى حلول توافقية.
وعلينا جميعاً أن ندرك أن التصويت في الانتخابات هو جزء من هذا الدور، وأثني هنا على جهد كل من مارس هذا الحق الديمقراطي وعبّر عن نفسه وأسمع صوته في الانتخابات الأخيرة. وبالرغم من أن التصويت هو جزء محوري في العملية الإصلاحية، إلا أنه ليس نهاية المطاف. فإخضاع الحكومة ومجلس النواب للمساءلة يتطلب المشاركة القوية من قبل المواطنين في الشأن العام، من خلال ثلاثة محاور رئيسة، وهي:
الوعي والبحث المستمر عن الحقيقة. فعلى المواطنين متابعة القضايا الوطنية والاطلاع على تفاصيلها، وأن تكون هذه المعرفة مبنية على الحقائق، وليس الانطباعات والإشاعات، لتشكل القاعدة السليمة لتصرفاتهم وأفعالهم.
اقتراح الأفكار والحلول البديلة، ذلك أنه في حال عدم أخذ الحكومات بأفضل الأفكار المقترحة لمعالجة التحديات التي نواجهها، يقع على عاتق المواطنين والمواطنات جميعاً العمل لوضع هذه الأفكار في دائرة النقاش الوطني العام، وتداولها لتؤخذ بعين الاعتبار ضمن عملية صناعة القرار الوطني. ومن شأن هذا العمل البسيط إحداث أثر إيجابي كبير على مستقبل وطننا.
المواطنة الفاعلة. فعندما يعجز الممثلون المنتخبون والحكومة عن الوفاء بالتزاماتهم، يترتب على المواطنين المتابعين للشأن العام والمنخرطين به، أن يمارسوا الضغط عليهم ومطالبتهم بالوفاء بها. وممارسة هذا الضغط تتم عبر تنظيم مجموعات عمل ولقاءات على مستوى المجتمعات المحلية، وعبر الفضاء الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وقنوات أخرى. فالمواطنة الفاعلة والمسؤولة توجد فضاء وطنياً عاماً يكون فيه الحوار البنّاء الوسيلة الأولى للاعتراض. أما التظاهر، وهو حق كفله الدستور، فلا يتم اللجوء إليه إلا كخيار أخير. وهذه هي الخطوة الأولى لتعزيز الاحترام المتبادل، وإيجاد الحلول العملية المنتجة.
كما يترتب على المواطنين في الوقت الراهن دور محوري في بناء مجتمع ديمقراطي سليم. وعلى جميع الأردنيين المبادرة للتعبير عن أصواتهم من خلال الأدوات المتاحة بين أيديهم، ومن أبرزها ممارسة واجبهم الانتخابي في المجالس النيابية والبلديات والنقابات والجامعات، وتأسيس التجمعات المحلية والجمعيات، وكتابة الرسائل والاعتراضات، والتدوين، والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
المستقبل أمامنا:
لقد شكلت انتخابات كانون الثاني الماضي خطوة جوهرية في مسيرتنا الوطنية المباركة، لكنها ليست نهاية المطاف. ومع إنجاز هذه الانتخابات، أتطلع للعمل معكم جميعاً مواطنين ومواطنات، حكومات ومجالس نيابية ومؤسسات مجتمع مدني، من أجل تحقيق مساعي الأردنيين لحياة كريمة وفرص أفضل. وسيكون تغيير نهج عمل مجلس النواب والحكومة، وفق ما أشرت إليه في هذه الورقة وخطاب العرش الأخير لافتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة السابع عشر، الدور الأساسي على طريق التحول الديمقراطي والإصلاح الشامل. كما نريد الوصول إلى استقرار نيابي وحكومي يتيح العمل في مناخ إيجابي لأربع سنوات كاملة، طالما ظلت الحكومة تحظى بثقة مجلس النواب، وطالما حافظ المجلس على ثقة الشعب.
إنني على قناعة تامة بأننا سنتعاون فيما بيننا كشعب أردني واحد، عبر السنوات القادمة، وكما كنّا على الدوام، لنستفيد بشكل جماعي من تجاربنا، ونمضي في تطوير ديمقراطيتنا. كما أنني على ثقة بأن الوعي والحكمة والقدرة على العطاء، التي يتمتع بها الشعب الأردني، ستجعل من هذه الرحلة قصة نجاح.
لا شك أننا سنواجه تحديات كبيرة، وسنواجه في بعض الأحيان صعوبات جديدة وغير مألوفة، وهذا أمر متوقّع، لأننا نسعى لإنجاز ما هو جديد ومختلف من أجل مستقبل أفضل، لكنني على يقين بقدرتنا على تجاوز التحديات سوية، فالديمقراطية هي النظام الأقدر من أي نظام آخر على مواجهة مختلف التحديات، حين يكون لكل مواطن ومواطنة صوت يشارك به ودور يقوم به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هذه المقالة هي الورقة النقاشية الثالثة ضمن سلسلة أوراق ينشرها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لعرض رؤيته لمسيرة الإصلاح الشامل في الأردن في مختلف المجالات، وتنشر على الموقع الإلكتروني لجلالة الملك: www.kingabdullah.jo
--(بترا)
م ع/
2/3/2013 - 09:13 م
2/3/2013 - 09:13 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57