المفكر برادة: الفضاء العربي لم يفلح في بناء مجتمعات ديمقراطية
2018/10/03 | 00:12:11
عمان 02 تشرين الأول (بترا)- قال المفكر والروائي المغربي، محمد برادة، إن الفضاء العربي، بما هو عليه من تباينات في التفاصيل، لم يفلح في بناء مجتمعات ديمقراطية تترجم تطلعات الدولة المدنية.
وفي محاضرة بعنوان: "سؤال الثقافة في سياق الانهزام"، ألقاها مساء أمس الاثنين، وأدارها الروائي والناشر الياس فركوح، في منتدى عبدالحميد شومان، أشار إلى أن صفة انهزام الفضاء العربي تتأكد بالمقارنة مع حركة الفضاء العالمي المذهلة التي نقلت تاريخ وقيم الإنسانية من مستوى حضارة الزراعة والصناعة إلى مستوى غير مسبوق في جميع المجالات، يعتمد الرقمية والذكاء الاصطناعي. واعتبر أن الثقافة يتعين عليها أن تصبح جزءا من الممارسة اليومية لتؤثر في عمق المجتمع وتضطلع بدورها الإصلاحي كاملا.
وبين أن التغاضي عن تحديد السياق العربي يبرر في الغالب بأنه نوع من الهروب إلى الأمام، من خلال طرح أسئلة وقضايا لا تقترب من عمق الإشكالات التي تراكمت في الفضاء العربي منذ نهاية القرن التاسع عشر ضمن صيرورة "إجهاضات النهضة العربية"، التي توالت عبر مد وجزر وانتصارات متوهمة. ولفت إلى أن هناك محاولات من مفكرين ومبدعين لامست إشكالية التغاضي عن تحديد السياق العربي، وأن هناك العديد من الجهود التي وضعت "الإصبع" على الطريق المؤدية إلى النهوض، ابتداء من عبدالرحمن الكواكبي ومصطفى عبدالرزاق صاحب "الإسلام وأصول الحكم" وصولاً إلى مجموعة من المفكرين، يضيق المجال عن ذكرهم. ووجد برادة أن سؤال الثقافة العربية في سياق الإنهزام والتفكيك يتشكل من اتجاهين يتصارعان بحثاً عن جدلية مُخصبة تجاه المستقبل، وهذان الاتجاهان يأخذان شكل صيرورتين متعارضتين، واحدة ترتد إلى الوراء بحثا عن حجج وخطاب يسمحان لها بإطالة عمر الاستبداد، والثانية هي صيرورة ثورية تغييرية تتصادم مع مطالب المجتمعات المدنية في الفضاء العربي، ولا تأخذ في الاعتبار ما تتطلع إليه الحضارة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن سؤال الثقافة في الفضاء العربي لا يمكن أن نحصره في الجوانب السوسيولوجية المتصلة بشروط الإنتاج والتلقي؛ وذلك لأنه بات يكتسي طابعا خاصا يتمثل في انفصال الثقافي عن السياسي واحتدام الصراع من أجل استعادة الجدلية المخصبة بينهما وتحديد القيم الأساس لعمق الدولة في علاقتها بالمجتمع المدني وبحرية المواطن وبعلاقتهما بالماضي والمستقبل.
ونبه برادة إلى أهمية دور المثقفين والمفكرين في إنجاز الإصلاح وبلورة مساكن التحول، بما أن التاريخ العربي سجل، على مدار عقود، مواقف مشرفة لمثقفين دفعوا ثمنا فادحا نتيجة ذلك.
وبرادة، مواليد العام 1938، يعيش حاليا في جنوب فرنسا، ويزور وطنه المغرب بانتظام، ويحمل الإجازة في اللغة العربية وآدابها في جامعة القاهرة، وله مؤلفات عديدة، منها "محمد مندور وتنظير الـنقد العـربي"، "سـياقات ثـقافية"،"الرواية ذاكرة مفتوحة"، "لعبة النسيان"، "الضوء الهارب"، امرأة النسيان"، وغيرها.
--(بترا)
م ت/س أ/هـ ح/ اع02/10/2018 21:12:11