المال السياسي ونزاهة الانتخابات النيابية القادمة (اضافة اولى واخيرة )
2012/11/13 | 16:23:47
وقدر بني عامر تعاون الهيئة المستقلة للانتخاب مع مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها (راصد)، الا انه اخذ على عدم امتلاك الهيئة للأدوات الكافية لضبط المخالفين، فرغم ان القانون اعطاها صفة الضابطة العدلية، الا ان الجهات الحكومية في الحكومة السابقة لم تكن متعاونة بالقدر الذي يمكن الهيئة من القيام بواجبها على اكمل وجه.
ويضرب بني عامر امثلة على ذلك بموضوع الدعاية الانتخابية، مشيرا الى ان هناك بحسبه العديد من اليافطات الاعلانية المنتشرة في اكثر من مكان لمرشحين، ومن المفترض ان تلتزم كل جهة حكومية بأوامر الهيئة بإزالتها وتغريم صاحبها تطبيقا للنص القانوني، مثل وزارة الاشغال العامة، الا انها ما زالت معلقة، وهناك اشخاص ما يزالون يحتجزون بطاقات انتخابية بالتواطؤ.
وفيما اذا كانت الاجهزة الرسمية تتعامل حاليا مع (راصد) على اساس من الاعتبار على خلاف الانتخابات الماضية، يقول بني عامر "اننا موجودون في الانتخابات الحالية بنص قانوني، مشيرا الى ان عملية التسجيل للانتخابات اثبتت حسن نية الجهات المعنية في التعامل مع (راصد) والتقدير لعملها.
وحول مصادر التمويل ل (راصد) وبرامجه يقول نتلقى تمويلا من جهات دولية ترتبط مع الاردن باتفاقيات ابرزها المعهد الديمقراطي الاميركي وهو جزء من وكالة الانماء الدولي الاميركية (يو أس أيد) بالإضافة للسفارتين البريطانية والالمانية.
عضو المكتب التنفيذي لراصد مدير مركز حماية وحرية الصحفيين الذي يتولى الملف الاعلامي لراصد، الزميل نضال منصور يقول "انه لا توجد حسابات دقيقة لما انفق على الحملات الانتخابية في الدورتين السابقتين 2007 و 2010 الا انه يعتقد ان وجود قائمة وطنية في هذه الدورة سيزيد من حجم الإنفاق".
ويعتقد منصور ان رجال اعمال يعتزمون خوض الانتخابات ضمن هذه القوائم ما يوحي اننا مقبلون على انتخابات سترتفع فيها وتيرة الكلف للحملات الانتخابية، مشيرا الى ان الجدل حول المال السياسي لم يتوقف، لعدة اسباب أولها صعوبة إثباته كجرم، فالناس لا تبلغ عنه، بالإضافة الى عدم وجود نصوص تحدد سقفا للإنفاق على الحملة الانتخابية ولا يلزم المرشح بالإعلان عن أوجه هذا الإنفاق في حملته.
ويوضح أن شراء الذمم بالمال يعتبر جريمة بحق الاردن والاردنيين سواء أكان فرديا أم جماعيا، مقدما الالتزام الاخلاقي على القانوني حيال هذا الامر، وراهنا انحسار المال السياسي بالتقدم في الاستقطاب السياسي.
من جهته يؤكد الدكتور المحامي غازي الذنيبات أن التأثيرات السلبية والخطيرة للمال السياسي جعلت المشرعين يضعون نصوصا قانونية في سبيل الحد منه، مشيرا الى نص المادة 63 من قانون الانتخاب لعام 2012 والتي تجرم المال السياسي كوسيلة للتأثير على إرادة الناخبين.
ويبين ان القانون فرض عقوبة مغلظة على استخدام المال السياسي، وصنف هذه الجريمة ضمن الجنايات المعاقب على مقترفها بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاثة أعوام ولا تزيد على سبع.
كما وسع المشرع وفق الذنيبات من نطاق التجريم، ليشمل كل من أعطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرض أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال، أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص، أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع.. وجرم القانون كذلك الناخبين ممن قبلوا أن يكونوا في الجهة المقابلة وشملت العقوبة كلا من الشريك أو المتدخل أو المحرض على ارتكاب أي من هذه الجرائم.
من جهته يعتبر أمين عام حزب الوسط الاسلامي الدكتور محمد الحاج أن المال السياسي آفة سيئة وطريق لفساد اخلاق الناس ويهدد مسيرة الانتخابات ويفرز اشخاصا لا يستحقون ان يكونوا في مجلس النواب، لقفزهم الى قبة البرلمان عن طريق غير اخلاقي وغير مشروع، مؤكدا ان الاصل في اختيار النائب المرشح هو الامانة والصدق، مستشهدا بالآية الكريمة (ان خير من استأجرت القوي الامين).
ويشير الحاج الى ان الفئة التي تستخدم المال السياسي هم اشخاص محدودون اصبحوا اثرياء بطريقة غير مشروعة ولذلك تراهم يغدقون على المواطنين الاموال لشراء ذممهم مستغلين حاجتهم له، داعيا الهيئة المستقلة للانتخابات بملاحقة كل من يمارس العمل بالمال السياسي لشراء ذمم الناس، وضرورة شن حملة على هؤلاء وتوعية الناس ايضا.
وتقول مديرة مدرسة ثانوية وناشطة في العمل الاجتماعي التطوعي ونائب رئيس جمعية الزهور الخيرية للتنمية الاجتماعية لوزة بدحان بخيت، ان ظاهرة شراء الاصوات او ما يعرف بالمال السياسي تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الاخلاقية والدينية لأنها تفرز نوابا غير مؤهلين للدفاع عن قضايا الوطن والمواطن.
وتضيف ان الظروف السائدة في المنطقة تتطلب الدفع بنواب أقوياء لسدة البرلمان قادرين على التعامل مع هذا الواقع، والقيام بمهامهم التشريعية والرقابية بكفاءة واقتدار.
وتساءلت ماذا يمكن لنا أن نتوقع من نائب فاز بماله ولجأ الى شراء ذمم الناس وضمائرهم، وكيف سيكون أداؤه ومستوى خدماته العامة؟ مؤكدة ان هذا النوع من النواب سيسعى جاهدا وبكل تأكيد لتحقيق المكتسبات الذاتية، وسيتسم اداؤه باللامبالاة واللامسؤولية، وكأن لسان حاله يقول انا فزت بمالي وانا لست معنيا بأحد.
وتدعو بخيت الناخبين لاختيار النائب وفق معايير الكفاءة والامانة بعيدا عن اعتبارات شراء الذمم، فمن لديه الاستعداد لبيع ضميره سيكون لديه الاستعداد والجاهزية لبيع مقدرات الوطن.
ورغم أن شبح المال السياسي لن يغيب بالكامل مهما فعلنا، الا ان الرهان والتحدي والمسؤولية هو على الاردنيين جميعا وعلى اصحاب الشأن وكل من لديه ذرة من المسؤولية وحب الوطن وتمنى رفعته للحد منه.
--(بترا)
ع س/اح / س ط
13/11/2012 - 01:15 م
13/11/2012 - 01:15 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57