الكرامة ... عنوان النصر والصبر.. اضافة رابعة وأخيرة
2018/03/20 | 11:57:56
الإنزال الإسرائيلي في بلدة الكرامة ومعركة السلاح الأبيض:
إن عملية الإنزال التي قامت بها القوات الإسرائيلية شرقي بلدة الكرامة، كانت الغاية منها تخفيف الضغط على قواتها التي عبرت شرقي النهر، اضافة لتدمير بلدة الكرامة، ولاسيما عندما لم تتمكن من زج أي قوات جديدة عبر الجسور، نظراً لتدميرها من قبل سلاح المدفعية الملكي، وهذا دليل قاطع على أن الخطط الدفاعية التي خاضتها قوات الجيش العربي كانت محكمة، واسهم في نجاحها الإسناد المدفعي الكثيف والدقيق، إلى جانب صمود الجنود في المواقع الدفاعية، وفي عمقها كانت عملية الإنزال شرق بلدة الكرامة عملية محدودة، حيث كان قسم من الفدائيين يعملون فيها كقاعدة انطلاق للعمل الفدائي، وبالفعل قام الإسرائيليون بتدمير بلدة الكرامة بعد أن اشتبكوا مع القوات الأردنية والمقاتلين من الفدائيين الموجودين هناك وتطور الأمر لاستخدام السلاح الأبيض في القتال وجهاً لوجه مع قوات العدو التي تم إنزالها.
الملك عبدالله الثاني: «نصر الكرامة أذهل العدو وأجبره على الاعتراف بالهزيمة لأول مرة في تاريخه».
نتائج المعركة:
مع انتهاء أحداث المعركة كان العدو قد فشل تماماً في عملياته العسكرية، دون أن يحقق أيّاً من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.
وفي كلمته التاريخية، قال المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه - في اليوم التالي للمعركة: «وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا إخوتي، فإن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة، وإن الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر، وإن الاعتماد على النفس أولاً وأخيراً ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي منحتنا الراحة حين تقرر أننا ثابتون صامدون حتى الموت، مصممون على ذلك، لا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب».
وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال، وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء في عمان.
كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية واسهمت بشكل فعال في حسم معركة الكرامة، كما أبرزت أهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد.
وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية التي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل ما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.
*** خسائر الطرفين:
قواتنا الباسلة: 86 شهيداً و108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة، القوات الإسرائيلية: 250 قتيلاً و450 جريحاً، تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.
*** قالوا في المعركة: «إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران عام 1967» وكالة اليونايتد برس يوم 29/3/1968.
"اعتاد شعبنا على رؤية قواته العسكرية وهي تخرج منتصرة من كل معركة أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة عدد الإصابات بين قواتنا والظواهر الأخرى التي أسفرت عنها المعركة، مثل إستيلاء القوات الأردنية على عدد من دباباتنا وآلياتنا وهذا هو السبب في حالة الدهشة التي أصابت شعبنا» حاييم بارليف / رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق.
«لقد شاهدت قصفا شديدا عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط» المقدم اهارون بيلد قائد مجموعة القتال الإسرائيلية.
-- (بترا)
و م/اص/ب ط
20/3/2018 - 09:53 ص
20/3/2018 - 09:53 ص