الكتابة على الجدران رسائل مبطنة بزمن " السوشيال ميديا "
2018/02/23 | 18:05:48
عمان 23 شباط (بترا) من اخلاص القاضي - في الوقت الذي تشتعل فيه منصات التواصل الاجتماعي بالافكار والمشاهد والأراء والصور، لا زالت ظاهرة " الكتابة على الجدران " تلتصق على أسوار ومرافق عامة ومحيط مدارس وفضاءات ساحات مهجورة وأروقة حارات شعبية، وربما أي مكان ليس في الحسبان.
ويذهب مواطنون الى أن " السوشيال ميديا " لم تحد من هذه الظاهرة، إذ أن لكل متتبع لها او للكتابة على الجدران اسبابه الخاصة والعامة، داعين الى الحد منها، كونها تشكل اسلوبا غير حضاري، يشوه صورة المكان والصورة البصرية وتتنافى مع العادات والتقاليد والموروث الاصيل.
ووفقا لمعنيين واخصائيين في علمي الاجتماع والنفس فان الكتابة عبر " السوشيال ميديا" لن تنهي التعبير على الجدران، التي تعبر الكتابة عليها عن مكنوناتت وضغوطات، وربما سعيا لنشر فكرة أو معلومة للمارة على مدار الوقت وليس للاصدقاء المشتركين او المفترضين عبر الاعلام الرقمي، وهي محاولة للهروب من الرقيب وربما من منظومة العقاب في اطار الجرائم الالكترونية.
يقول التاجر هاشم فياض "منتهى الحضارة ان نرى رسومات هادفة ومتقنة، كأن توضع الى جانب الحاويات وعلى جنبات الطرق او على لافتات بالاحراش، هدفها الحد من مخاطر السرعة والدعوة الى النظافة العامة"، مشيرا الى ان المتصفح عبر الانترنت لمثل هذه الظاهرة يلحظ روائع الجداريات العالمية التي تعكس حضارة ورقي، في وقت يرى فيه حاتم البريحي/ اعمال حرة، أن الكتابة العشوائية على الجدران ربما تعبر عن تخلف، فيما يقول خالد كساب السرحان / موظف في التربية " يبدو ان حرية التعبير ليست متاحة كما ينبغي على صفحات التواصل الاجتماعي ".
ويشارك الزميل وسام السعايدة برأيه قائلا .. ان لجوء الشخص الى هكذا تصرف ينم عن انفعالات مرتبطة بالبيئة المحيطة به والتي تعبر عن الضيق، معتقدا ان ممارسيها ربما يظنون أنها أسرع ضمن نطاقهم دون ان يعرف احد هويتهم لاسباب عديدة منها قانونية ومجتمعية .
الناشط سامي الديب يعتبر "أنها مسألة ازعاج " ليس إلا، بيد ان الممرضة صفاء الجبالي تذهب الى " ان الفكرة تصل أسرع وهي طريقة اوفر وانجع " وتقصد عبر الكتابة على الجدران .
وللموظف مسعود عبد الهادي وجهة نظر فيما يخص تلك الظاهرة، إذ انها تشوه الاماكن العامة وهي نوع من التمرد والرسائل المبطنة، وهي كتابة حرة ليست خاضعة للرقابة قبل النشر أو بعده قياسا بالفيسبوك وغيره , فيما ترى فيفيان حسان/ موظفة قطاع خاص ان آثار الكتابة على الجدران تنحصر في المنطقة المحيطة بها, بينما في " السوشيال ميديا " العالم كله يرقب ويقرأ ..
ويذهب محمد الطرودي الى ان فن الرسومات على الجدران قديم وحضاري ووصل الى العواصم العالمية في محطات القطار والشوارع واستخدم كنوع من الدعاية والاعلان، فيما يعتبر سليم الدبيسي أن هذه الظاهرة تنم عن عدوانية مترسخة في النفوس منذ الصغر وحتى الكبر .
وتعتقد هيلين الخطيب ان من يكتب على الجدران ربما يجد ضالته عليها أكثر من " السوشيال ميديا" المراقبة من الاصدقاء والاقرباء , ولا يريد بالتالي لاحد ان يضع تعليقات على رأيه او تسريبه لقول ما.
ويقول استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين ان معاني الكتابة على الجدران تتجلى في أنها مكبوت نفسي، وتحمل مواقف مغايرة من قبل الافراد لما تتبناه المجاميع وبصورة تسعى الى اظهار مكبوتاتها نحو فئة مستهدفة ومحددة جغرافيا، كأن تكون على جدران خارجية وساحات وابواب قد تكون مهجورة ، ولكن الاهم وفقا له سعي " كتاب الجدران " اذا صح التعبير ألا يقعوا تحت طائلة العقاب القانوني، أو الوصم الاجتماعي اي ان يتجنبوا اطلاق الاحكام المجتمعية جراء ما تحتويه كتاباتهم وخربشاتهم " .
ويؤكد أن الكتابة على " السوشيال ميديا" اذا كانت منافية لما ورد في قانون الجرائم الالكترونية فانها تصنفك حكما تحت طائلة هذا القانون، فيما قد يفلت " الكاتب على الجدران " من العقاب، اذ ان هويته لن تعرف مباشرة كما هو الحال في الاعلام الجديد .
ويزيد ..هذه المكبوتات لا تجد مساحة من التسامح تمنح كاتبها أو مطلقها جرأة في التعبير عما في دواخله بطريقة مقبولة، لذا بقيت هذه الطريقة التقليدية منافسة لآخر ما توصلت اليه " السوشيال ميديا " وقد لا تنتهي لانها مرتبطة ببواطن الافراد، وبالتالي سنبقى نشاهد كلا النموذجين اللذين يمكن ان يعبرا عن وجع انساني وآراء مختلفة.
وحول ما اذا كانت الكتابة أكثر توسعا في المناطق الشعبية يوضح الدكتور محادين: ان حجم التجانس في المجتمعات البسيطة تشكل ضغطا قويا على حرية الافراد وان البناء الاجتماعي فيها صارم ما يدفع الاشخاص للتعبير على الجدران، فيما نرى في مناطق قوة ضاغطة من المجتمع للحفاظ على المظهر العام في ظل تطابق وتجانس مجتمعي الامر الذي ينعكس على حماية المنطقة برمتها من العبث.
يتبع ...يتبع
--(بترا)
أ . ق /رع/ ح خ/هـ
23/2/2018 - 04:02 م