"الكتاب" تكرم الاديب مفلح العدوان
2016/05/09 | 18:42:47
عمان9أيار(بترا)-كرمت رابطة الكتاب الاردنيين الاديب مفلح العدوان في الاحتفائية التي نظمتها لجنة المسرح والدراما، بمناسبة فوز نصه "مرثية الوتر الخامس" بالجائزة الاولى في النسخة العربية لمسابقة نصوص المونودراما لعام 2015، مساء امس الاحد في قاعة غالب هلسة بمقر الرابطة الرئيس.
وقال مساعد رئيس الجامعة الهاشمية الناقد الدكتور مصلح النجار في قراءة له للنص، إن الأديب- الكاتب المسرحيّ مفكّر وحامل هموم ، وإنسان، يعيش مناقضات الحياة العربية المعاصرة، ويعاني من تهديدات على المستوى الفردي والجمعيّ.
ولفت إلى أن نص "مرثية الوتر الخامس" جاء محملا بدلالات ومقارنات ومقاربات حيث ظهور الساعات (الحاضر، والماضي ضمن أيقونتين زمنيتين)،بحيث إحداهما تمثل رمزا للحاضر بالساعة الرقمية، وللماضي بالساعة الرملية والعقربية، مثلما تحمل استثمار فكرة تكرار الحياة بتكرار تعاقب الزمن.
وفي قراءته للحمولات الثقافية للتمايزات اللونية، قال الدكتور النجار إن الشخصية (المونو) تظهر في المفتتح تَمثُّل خادم (النادل) في مطعم،ثم تظهر في السياق الماضوي في تمثّل (زرياب) العبقريّ، الإعجاب بزرياب، وحسن اختياره بوصفه نموذجا صالحا للمونودراما، يمكن أن يحمل احتمالات الصراع في ذاته وأحداث حياته، وتاريخه، وكذلك يمكن أن تحمل قصتُه تفاصيل الصراع الفكري الذي يعيشه المواطن العربي اليوم.
ولفت إلى عدم الحسم في هوية الشخصية المونو، فهو يَقول:"أنا زرياب... وربّما شبيهه... أو إنني أحد تقمصاته" إذ أن فكرة التقمص- تعدّل الحيوات.
وتابع "ولما كانت الشخصية على المستوى النصّي هنا لا تستند إلى قيمتها الفردّية فحسب، فقد استمّدت حيثياتها من البيئة في قوله: "خرجت من قبري لأكون صورته في بغداد الرشيد، أو شام الأمويين أو قاهرة المعز، أو مغرب المرابطين، أو حجاز الموسيقى، أو فلسطين النبض، أو أرض الأندلس" وهو يستثمر هذه الأمكنة الحميمة ويعلن حبّه لها، ثم يقول: "ولكن حتى في أمكنة تجلياتي، هناك نفيٌ لي الآن" فيظهر الصراع واضحاً في هذه المقولة.
وفيما وصفه الناقد النجار في نص يستدعي الماضي، بدخول عناصر معاصرة مثل الإرهاب التكفير والموت، لفت إلى اللحظة الذهنية المقبولة، إذ نفرق بين شخصية (مونو) تعيش زمنين عاشتهما في الواقع، ولا سيما حين تكون الشخصية تاريخية، نستطيع تحديدها في زمن معين، وبين أن تجعل الشخصية تعيش زمناً غير زمنها، فتتولد الصفة الدرامية من صراع زمن حقيقي، وزمن جُلبت الشخصية له جلباً.
ونوه إلى أن هذا النصّ الأدبي يستند إلى جهد بحثيّ في التاريخ، مشوب بالخيال، حيث حضور الموروث الأدبي ودخول المقطوعات الشعرية في المتن المسرحي.
من جهته قال العدوان "لعلني هنا اتكلم لذاتي بصوت مرتفع ، والحال رغم قتامته الا ان لا بديل في هذا المقام من التزود بمزيد من الامل، ولهذا كانت كتابتي للمرثية، وعن زرياب تحديدا، ايقونة الاندلس، ورسول ابداع بغداد والمجدد حتى الان في ذات من يقرأه ويعي حالته، بغض النظر عن جغرافيته، وطائفته، ومذهبه، ومدرسته".
واضاف "زرياب لم استحضره في المونودراما التي فازت، عبثا، فقد كانت عودة زرياب من قبره البعيد الى بغداده التي طرد منها، ليس بذخا ابداعيا ولا ترفا كتابيا اقترفته، لكنه قام من سباته حين حاصرته الفتاوى ورمته حجارة التكفير والتطرف بعد مئات السنين من غيابه، هو حقا عاد، ولعل روحه تتقمص كل مبدع حقيقي ومغير ايجابي".
واكد انه لا غربان تستطيع ان تلغي صوت الابداع والثقافة والطبيعة بحياتها وحيوتها وموسيقاها وتجلياتها.
بدوره قال مخرج العرض المسرحي "مرثية الوتر الخامس" فراس المصري ان العمل نهض على حروف الاديب مفلح العدوان، مشيرا إلى ان جماليات اللغة الشاعرية وبلاغتها وما حملته من مدلولات ومضامين ساهمت في تحقيق الرؤية الاخراجية بالشكل المطلوب .
وأشار إلى ان العرض المسرحي الذي شارك في مهرجان أيام الشارقة المسرحية في شهر آذار الماضي حصل على جائزتي افضل ممثل دور اول وافضل إضاءة.
وكان مقرر لجنة المسرح والدراما في الرابطة الزميل مجدي التل قال في مستهل الندوة "لقد اخذت لجنة الدراما والمسرح في رابطة الكتاب الاردنيين، على عاتقها ان تحتفي بالإنجاز الحقيقي ، الانجاز الذي يفرض ايقاعه محليا وعربيا ودوليا، لاسيما اولئك المبدعين من اعضاء الرابطة في حقول الكتابة والتأليف الدرامي بأشكاله المختلفة،واذا اقتضى الامر الاحتفاء باي منجز درامي اردني يسهم في الارتقاء بالذائقة والحالة الابداعية الفنية التي تصب في مجمل العمل الثقافي وتسهم في اشاعة التنوير في مواجهة ما يجتاحنا من ظلامية أكانت من حولنا او بين ظهرانينا او تسترق الزمن لكي تخرج ذات آن من دفائن جوانيتنا المثلومة حينا والمقهورة احايين".
ونوه إلى ان احتفائية الرابطة في هذه الامسية بأديب مبدع أخذ على عاتقه ان يحفر في الموروث والماضي وبوحه، لينقل رسائل الى حاضرنا بما يعيشه من راهن الايام التي تعصف بنا فتكاد تمزقنا وتمضي، ونمضي بدورنا اثرا بعد عين.
وفي ختام الندوة التكريمية التي حضرها عدد كبير من الكتاب والاكاديميين والمشتغلين في الدراما والمهتمين سلم نائب رئيس الرابطة الروائي الزميل احمد الطراونة وعضو الهيئة الادارية أمين اللجان الشاعر عيد النسور درع التكريم وشهادة التقدير للأديب مفلح العدوان وشهادتي التقدير للناقد الدكتور مصلح النجار والمخرج فراس المصري.
--(بترا)
م ت/حج
9/5/2016 - 03:38 م