الفايز يدعو لتعزيز العلاقات الاردنية السويسرية ودعم الاردن اقتصاديا
2017/03/01 | 18:51:47
بيرن الأول من آذار (بترا)- أجرى رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، مباحثات رسمية في بيرن اليوم الاربعاء، مع نظيره رئيس المجلس الاتحادي السويسري (مجلس الاعيان)، ايفو بيرجر، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات وخاصة البرلمانية والاقتصادية.
جاء ذلك في اطار زيارة رسمية يقوم بها الفايز على رأس وفد من مجلس الاعيان، تم خلالها استعراض مجمل الاوضاع الراهنة والتحديات في منطقة الشرق الاوسط، اضافة الى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويضم الوفد الاعيان حيا القرالة، وهيفاء النجار، وصخر دودين، وذلك تلبية لدعوة رسمية من رئيس المجلس الاتحادي السويسري.
واشار رئيس مجلس الاعيان خلال المباحثات الى ان منطقة الشرق الاوسط تعيش ازمات وصراعات سياسية واضطرابات امنية خطيرة، بدأت تداعياتها تهدد السلم العالمي، مبينا انه بسبب ما يجري في العراق وليبيا وسوريا وفلسطين من قتل وشرد مئات الآلاف، وانتشار الارهاب والتطرف، كان الابرياء من الاطفال والنساء ضحاياها بالدرجة الاولى.
وقال الفايز انه ورغم مرور سنوات على هذه الصراعات، الا انه وللآسف لا توجد حتى اللحظة جهود حقيقية تبذل من قبل المجتمع الدولي لوقفها، ويؤسفني القول إن منظومة الأمم المتحدة قد أخفقت في جعل عالمنا مكانا أفضل لغالبية الشعوب للعيش فيه، فهي لم تكن قادرة على حل العديد من النزاعات؛ فالصراع العربي الإسرائيلي كمصدر للكثير من المتاعب، تم إدراجه على أجندة الأمم المتحدة منذ نشأتها، لكنها ما زالت عاجزة عن ايجاد حل له يمكن الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
وبين الفايز ان الاردن ورغم حالة الاحباط التي تخيم على منطقتنا، يقوم وبالتعاون مع اصدقائه في العالم، ببذل جهود حثيثة لإنهاء صراعات المنطقة من خلال الحوار السياسي، وفيما يتعلق بالأزمة السورية، فقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ بدايتها الى ضرورة حلها سياسيا.
واضاف الفايز ان جلالته الملك كان ايضا اول من تصدى للإرهاب وحذر منه، وطالب بتوحيد الجهود الدولية لمحاربته ووضع استراتيجية دولية تحارب الفكر الارهابي وخطاب الكراهية، واطلق رسالة عمان التي قدمت الاسلام للعالم بصورته الصحيحة؛ الاسلام القائم على الوسطية والاعتدال وقبول الآخر، كما عقد في عمان العديد من المؤتمرات لتعظيم القواسم المشتركة بين الاديان، والتقريب بين الحضارات والشعوب، وان الاردن يؤكد باستمرار ان حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا هو المفتاح لإنهاء الصراعات في منطقتنا ويمهد الطريق للقضاء على الارهاب وقواه المختلفة.
وقال رئيس مجلس الاعيان، ان الاردن استطاع الحفاظ على امنه واستقراره رغم موقعه وسط منطقة مضطربة، وذلك بفضل حكمة جلالة الملك ووعي المواطن وقوة مؤسساته العسكرية والامنية، كما استطاع الاردن تحويل التحديات الى فرص للبناء والتقدم، فقام ترجمة لتوجيهات جلالة الملك بإجراء اصلاحات عززت الديمقراطية والحياة السياسية والحزبية والحريات العامة، ومنحت الاستقلالية للقضاء وعملت على تمكين المرأة والشباب، وفعلت منظومة الشفافية والنزاهة وقيم العدالة والمساواة وضمنت حقوق الاقلية، وهناك مراجعة دائمة للقوانين لتواكب العصر والحداثة وضمان الحياة الكريمة للمواطنين، وهذا الامر مكن الاردن من المحافظة على استقراره ونسيجه الاجتماعي فاصبح بتعدده العرقي والديني نموذجا في العيش المشترك ومحاربة الطائفية والعنصرية.
وبين ان الاردن يسعي بكل جهد لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الاوسط، وهو يقدر لسويسرا مساعيها لإحلال السلام وانجازاتها في مجال تطوير القوانين الرامية لإيجاد علاقات دولية قائمة على السلام الاجتماعي وتعزيز حقوق الانسان.
وحول تداعيات الاحداث في المنطقة، بين الفايز ان الاردن كان الاكثر تأثرا بها وبسببها يواجه اليوم صعوبات اقتصادية، فالأردن وبسبب مواقفه الانسانية والالتزام بالمواثيق الدولية استقبل على ارضه منذ بدايات القرن الماضي آلاف اللاجئين الباحثين عن الامان، واليوم يحتضن على ارضه حوالي مليون و 300 الف لاجئ سوري يقدم لهم قدر استطاعته الرعاية اللازمة في ظل انعدام مواردنا الطبيعية.
وقال ان هذا اللجوء زاد من ازمتنا الاقتصادية، وترافق ذلك مع تخلي المجتمع الدولي عن تعهداته بدعم الاردن، فما يقدم لا يلبي ربع الحاجة الفعلية لتكلفة استضافة اللاجئين السوريين.
ودعا الفايز المجتمع الدولي، الى الوقوف الى جانب الاردن ومساعدته لتمكينه من الاستمرار بدوره المحوري كدولة راعية للسلام وتحارب الارهاب والتطرف, من خلال زيادة الاستثمار وخاصة في مجالات النقل, مشاريع الطاقة المتجددة, السياحة، وزيادة اعداد السائحين السويسريين إذ يتمتع الاردن بالعديد من الاماكن السياحة الاثرية والتاريخية والسياحية الدينية والعلاجية.
وقال خلال المباحثات الرسمية ان عالم اليوم مليء بالظلم والفقر والصراعات العنيفة وغياب القانون وانتشار الإرهاب, فقلة من الأماكن تشعر شعوبها بالأمان والاستقرار وعلى الرغم من الجهود المبذولة سواء في مجال الحوار بين الأديان والتقريب بين الشعوب, إلا أن الاندفاع تجاه العنف لا زال مستمرا, وهذا الامر يجب ان يدفعنا الى تعزيز علاقاتنا الثنائية في مختلف المجالات وللمساهمة معا في بناء مجتمع انساني آمن خال من الكراهية والعنصرية.
واكد اهمية تعزيز علاقات التعاون البرلمانية والتشريعية بين البلدين الصديقين حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك وخاصة في المحافل البرلمانية والدولية اضافة الى تبادل الخبرات بين الطرفين بما يعزز علاقات التعاون الثنائية.
من جانبه اشاد رئيس مجلس المجلس الاتحادي السويسري ايفو بيرجر بالمستوى الرفيع الذي وصلت اليه العلاقات السويسرية الاردنية، ومدى التقدم والتطور الذي حققه الاردن في مختلف المجالات، رغم الاوضاع المحيطة فيه، مؤكدا اهتمام بلاده بتعزيز وتطوير علاقاتها مع الاردن، في مختلف المجالات وخاصة البرلمانية والاقتصادية والسياحية والاستثمارية.
وقال ان سويسرا والاردن تجمعهما علاقات تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل وبما يخدم مصالحهما المشتركة، وهناك توافق بينهما على اهمية احترام المواثيق الدولية والقوانين التي تحرص على السلم الدولي، مشيرا الى ان الاردن يعتبر شريكا قويا من اجل اعادة الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط.
واشاد بالتقدم والتطور الكبير الذي يشهده الاردن والامن والاستقرار الذي ينعم فيه بفضل حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني رغم الاوضاع غير المستقرة وغير الآمنة حوله، مثمنا الجهود الكبيرة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني لتحقيق الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، ودور الاردن في محاربة الارهاب والتطرف الذي اصبح خطره يهدد السلم العالمي.
وخلال المباحثات التي شارك فيها اعضاء الوفدين، اكد الوفد الاردني اهمية زيادة الدعم السويسري الى الاردن من خلال اقامة الاستثمارات في مجالات المختلفة وخاصة في مجال النقل والطاقة والسياحة.
وبين اعضاء الوفد الاردني الميزات التي تتمتع بها البيئة الاردنية الاستثمارية، مؤكدين اهمية الشراكة الحقيقية الاردنية السويسرية من اجل محاربة الارهاب وتمكين الاردن من الاستمرار بدوره المحوري كدولة تدعو الى احلال السلام، وخاصة السلام العادل والشامل للصراع العربي الاسرائيلي، والذي يمكن من اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحضر المباحثات الرسمية، وفد مجلس الاعيان المرافق لرئيس المجلس اضافة الى السفير الاردني لدى سويسرا امجد القهيوي وعدد من اعضاء المجلس الاتحادي السويسري.
وسيواصل رئيس مجلس الاعيان لقاءاته الرسمية مع مختلف الفعاليات الرسمية السويسرية، بهدف عرض التحديات التي تواجه الاردن، وتداعيات الاوضاع الراهنة في منطقة الشرق الاوسط.
--( بترا )
ح م/س أ/ف ج
1/3/2017 - 04:50 م