الشعر حارس بوابة الابداع وسيد الفنون (شعراء ونقاد) ...إضافة2 واخيرة
2019/03/10 | 14:37:05
وقال الشاعر صلاح ابو لاوي؛ تحضرني مقولة الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد رحمه الله في رده على سؤال صحفي أن "شاعر رديء وناقد رديء ينتجان قارئاً رديئاً".
وأضاف ابو لاوي انه على مدار التاريخ الأدبي عربياً وعالمياً فهناك جيل من النقاد موازٍ لكل جيل مبدع، وللأسف اختفى أو تقلص هذا الجيل النقدي، بينما ازداد بشكل لا يمكن السيطرة عليه عدد الشعراء، وتعددت أشكال القصيدة ما بين العمودي والتفعيلة والنثر، فاختلط الحابل بالنابل، ولم يعد القارئ العادي يميز بين الغث والسمين، فهجر الجمهور الشعر أو يكاد.
ورأى أن القصيدة العربية بشقيها التفعيلة والعمودي تطورت بشكل لافت، مشيرا إلى كم من الشعراء الجيدين على مساحة الشعر العربي يفوق ما كان عليه الشعر العربي القديم ويتفوق عليه.
ولفت إلى انه رغم ظهور أدوات التواصل الالكترونية إلا أن التواصل ما بين الجمهور وهؤلاء الشعراء لا يزال في حدوده الدنيا، إلا من حملته القنوات الفضائية وأدخلته لكل بيت فلمع اسمه وذاع صيته بعيداً عن المستوى الفني لقصيدته.
واعتبر أن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه ليس الأفضل من يبرز وليس الناقد المحايد من يقدم هذا ويؤخر ذاك، إنما هي الحوامل والروافع.
وأرجع تسابق بعض الشعراء لكتابة الرواية لاتساع رقعة جمهور الرواية وانكماش جمهور الشعر، بعيداً عن الجوائز التي تأتي في مرحلة لاحقة، معتبرا انه كما في الشعر فإن قليلاً من الروائيين الشعراء أحسنوا كتابة الرواية بينما الكثير منهم أصبحوا فائضا لا قيمة له.
ورأى أن السياق السياسي العام ساهم بلجم دور القصيدة من خلال استنهاض المشاعر الوطنية والقومية، وكذلك التحولات الاجتماعية وتردي القيم والمشاعر وهيمنة القيم المادية على حساب القيم المعنوية في المشهد المجتمعي لعبت دورا كبيرا في تراجع المشهد الشعري.
وقال إن الهيمنة الاستعمارية على ثقافتنا لعبت دوراً أساساً في تحويل مجرى الشعر العربي من تعبير عن هموم الأوطان والناس إلى هرطقات رمزية تحت ادعاء الحداثة وما بعد الحداثة، ليستدرك انه ليس ضد مفهوم "الحداثة" بقدر ما أنه ضد تغيير الموقف، موقف الشاعر من قضايا الأمة وابتعاده عنها.
والحداثة بحسب ابو لاوي هي حداثة كلمة لا حداثة موقف، وأجمل الشعر ما يطرح ما يهم الناس والأوطان بقالب فني جميل دون أن يفقد أدواته.
وقال إذ استعرضنا تاريخ الشعر العربي فإن أشهر الشعراء قديماً وحديثا هم شعراء كتبوا من خلال واقعهم وصوروا عصرهم خير تصوير ولم يتنازلوا عن تطوير القصيدة العربية وتحديثها.
وأكد ابو لاوي أن الشعر الذي لا يغرف من تراب الوطن ويعصر خمره من كرومها شعر ناقص مهما بلغ من الشاعرية. وقال الشاعر والناقد الدكتور سلطان الزغول؛ لعل انفتاح القصيدة الحداثية على آفاق متقدمة عن السياق الاجتماعي والثقافي العام ساهم في تراجع دورها ومساهمتها في التأثير، ذلك أن الشاعر الحداثي سابق لزمنه ويرتاد آفقا معرفيا خصبا وبوسائل إنتاج غنية ومشبعة بآفاق ثقافية لم يتم استيعابها بعد على مستوى جمهور الشعر الذي ما زال تقليديا مشبعا بثقافة ماضية. ولفت إلى أن القصيدة التقليدية فقدت تأثيرها لأن أدواتها لا تتناسب مع ما وصلت إليه الثقافة من آفاق وتطورات على المستويين الفكري والشكلي، وصدمة الشاعر امام جمهور لا يتواصل معه فنيا ومعرفيا وعقله مشبع بإيقاعات القصيدة القديمة ويرفض الانفتاح على أفق مختلف منذ ثورة السياب وأدونيس وزعماء الحداثة الشعرية، دفع به إلى الإحباط واليأس والهروب إلى الرواية او النقد أو الانعزال.
وبحسبه فإن الشعر الحداثي قادر على التغيير اجتماعيا وثقافيا لكن ببطء، ولن يفتح المتلقي بثقافته التقليدية قلبه وعقله له بسهولة، لكنه في النهاية سيتمكن من فرض وسائله الفنية وتقدميته وحداثته.
واعتبر مقرر لجنة الشعر في رابطة الكتاب الاردنيين الناقد والشاعر الدكتور عبدالله ابو شميس؛ أن المشكلة في ما تعيشه المرحلة من تراجع شعري، تكمن بشكل أساسي في الشاعر وليس خارجه.
وأوضح ابو شميس أن الشاعر العربي حالياً بعيد عن وعي العصر، بمعنى أنه متأخر عن العصر، بعكس ما يجب أن يمتاز به الشاعر -والفنان عموماً- من معاصرة للحاضر واستشراف للمستقبل.
ورأى أن على الشاعر أن يطور وعيه وأدواته لتناسب العصر الحديث والقراء الجدد، لافتا إلى أن القارئ الجديد أصبح ينفر من الذاتية المفرطة وانعدام الموضوعية، وكذلك أصبح يستسخف الصراخ الشعري والمبالغات الفارغة.
--(بترا)
م ت/س ق10/03/2019 12:37:05