الشعر حارس بوابة الابداع وسيد الفنون (شعراء ونقاد) ..إضافة1
2019/03/10 | 14:35:56
واعتبر الناقد والشاعر الدكتور ناصر شبانة؛ أن أُمّةٌ تفتقد كرامتَها وفرسانَها تتنكّرُ لشعرائِها".
وقال "ارتبط الشعر العربي منذ وجوده بالفحولة والفروسية والإباء، فالشاعر فارس الكلمة، والكلمة أخت السيف في المنعة والقوة، وحين كانت الأمة بعافية، وسيفها مشهرًا ورايتها خفاقة، كان الشاعر لسانَ حالها، وعنوان رجائها ورجولتها، معتبرا انه "من الطبيعي حين تنكسر الأُمة، وتريق ماء كرامتها، وتنكمش على ذاتها باكية خائفة، أن ينمكش الشاعر، ويتحول إلى مهرج يرقص على الحبال".
ورأى انه "إن بقي الشاعر على عنفوانه وإبائه، فإن القوم لا بد أن يتبرؤوا منه، وأن يرفضوا طروحاته الثائرة، وأن يتهم بالمروق والخروج على القبيلة، وهذا بالضبط ما يحدث الآن، فقد بات الشعر منبوذًا لأنه المحرض والثائر، ولأنه الفارس والمقاتل، ولأنه يمتلك الأنياب والمخالب". وبحسب الدكتور شبانه إن المطلوب من الشاعر أن يتكيف مع الهزيمة، وأن يعترف بها، وإلا ثارت عليه القبائل العربية، ونبذته كما نبذت صعاليكها الأوائل، خوفًا من بطش الآخر الغريب، الذي يريد تجريد الأمة من كل أسلحتها، وهل أفتك من سلاح الكلمة، وقذيفة القصيدة.
وقال "سيظل الشعر على حاله، حتى تنهض الأمة من كبوتها، وتخرج من رمادها كطائر الفينيق، حينئذ ستمجد شعراءها، وتحتفي بهم بوصفهم المقاتلين الأشداء، والشهداء الذين أسهموا في إعادة الأمة إلى حقل كرامتها، وبستان إبائها". ورأى الشاعر والزميل غازي الذيبة؛ أن الشعر العربي يخوض معركة بقاء، معتبرا أن السهل والساذج في الكتابة فاز في الحضور، على العمق والاستشراف.
وقال الذيبة "مذبحة مريعة للجمال تمت على يدي القبح، ووجهت أجيالا جديدة الى كتابة ما يسمى بـ"الرواية الجديدة"، ورصدوا ملايين الدولارات لجوائزها ونشرها، فانسلخ شعراء كثر عن الشعر وذهبوا الى الجوائز والانتشار السريع، وقلدهم هواة أدب ساذجون، بعضهم نال جوائز كبيرة، مع انهم لا يستحقون...".
واعتبر انه لم يعد للشعر مكان، حتى أعظم شعراء العربية حين تذكرهم اليوم لا تجد من يعرفهم من الاجيال الجديدة، محملا المؤسسات التعليمية المسؤولية التي اعتبرها هي الاخرى لعبت دورا في طرد الشعر. وقال "فعليا المؤسسة الرسمية العربية تهاب من الشعر، لانه التعبير الاصدق عن العربي وواقعه، لذا قذفته بصواريخها المدمرة، وهي تحاول انهاءه، حتى لا يعود ويحرض عليها، وتركوا الرواية لكي تتسيد المشهد، لانهم يعلمون بأنها أقل تأثيرا من نملة عليهم". الشاعر مهدي نصير؛ رأى انه ربما كان هناك أسبابٌ موضوعيةٌ لتراجع حضور الشعر, أهمها هو القطيعة بين مدارس الشعر العربي المعاصر والمتلقي العربي الذي ما زالت ذائقته الشعرية تُربَّى بالمدارس والجامعات على القصيدة الكلاسيكية بإيقاعاتها الخارجية الحماسية العالية مما يحجب اللغة عن ممارسة دورها في الحفر عميقاً وبعيداً في وعي المتلقي وخلق مناخاتٍ جديدةٍ لتلقي الشعر بصورته المكتوبة وليس صورته الشفاهية الإيقاعية الطاغية .
ولفت نصير إلى انه لا بدَّ للناقد الحاذق أن ينتبه لقضيةٍ مهمةٍ تتعلق بأشكال الشعر العربي المعاصر العمودي والتفعيلي والنثري، وأنها تتجاور وتتنابز وتتمترس ولا تعترف بشرعية تعاقبها وتناسلها من بعضها البعض نتيجةً لتطور الحياة العربية واتصالها بحضارات أخرى ودخولها في تحدياتٍ وجوديةٍ تحتاج لمواجهتها لهضم واستيعاب ومحاولة الاقتراب من مناخات الشعر العالمي في مدارسه المختلفة من الرومانسية والغنائية والرمزية للسريالية والأسطورية، والمدارس التي عملت على ردم الهوة بين الشعر والسرد واستفادة كليهما من تقنيات الآخر.
واعتبر أن هذا المناخ أدخل القصيدة العربية في صراعٍ ما زال مستمراً بين الأصالة الكلاسيكية للقصيدة العربية وبين الأشكال الجديدة التي نشأت نتيجةً للإحتكاك مع التطورات التي أنجزها الشعر العالمي وخصوصاً الأوروبي بمدارسه الحديثة المختلفة والمستندة بشرعيتها على العلوم الانسانية التي قطعت أشواطاً كبيرةً في سبر غور النفس البشرية بعقلها الفردي وعقلها الجمعي والذي انعكس في غموض وتعقيد القصيدة الحديثة التي أصبحت صعبة المنال على القاريء العادي مما دفع القصيدة الغربية لتصبح قصيدة نخبويةً شرعيةً لها جمهورها ولها حضورها في مناهج التعليم المدرسية والجامعية الذي وسَّع من قاعدة جمهورها ومتلقيها, وهذا بالضبط ما لم يحصل في القصيدة العربية الحديثة التي خرجت على محددات القصيدة الكلاسيكية العربية ولكنها لم تجد حواضن تربوية في المناهج لتؤسس لحضورها في نخبة واسعةٍ من المتعلمين.
ودعا الى دخول القصيدة العربية الحديثة في المناهج الدراسية لمختلف المراحل المدرسية حتى تكون القصيدة العربية الحديثة حاضرةً ولها جمهورها ومتابعوها، كما دعا لإدخالها بالمناهج والدراسات والأبحاث العلمية الجامعية قي مراحلها المحتلفة مما يدرِّب المتلقي على التعامل مع تقنيات وأساليب هذه القصيدة العربية الحديثة.
وخلص إلى أن التراجع في حضور القصيدة الحديثة في ثقافتنا العربية المعاصرة مرتبطٌ ارتباطاً عميقاً بالاستلاب السياسي والثقافي والاقتصادي والتعليمي والانساني الذي يعيشه المواطن العربي, مبينا أن الشعوب الحرَّة أكثر قدرةً واستعداداً لتلقي مناخات الحرية التي يُبشِّر بها ويحملها الشعر بمدارسه الحديثة وتحملها القصيدة الحديثة بغموضها وتناصاتها مع التاريخ والأسطورة والطبيعة ومنجزات العلوم الانسانية في كل المجالات.
يتبع...يتبع--(بترا)
م ت/س ق10/03/2019 12:35:56
وقال "ارتبط الشعر العربي منذ وجوده بالفحولة والفروسية والإباء، فالشاعر فارس الكلمة، والكلمة أخت السيف في المنعة والقوة، وحين كانت الأمة بعافية، وسيفها مشهرًا ورايتها خفاقة، كان الشاعر لسانَ حالها، وعنوان رجائها ورجولتها، معتبرا انه "من الطبيعي حين تنكسر الأُمة، وتريق ماء كرامتها، وتنكمش على ذاتها باكية خائفة، أن ينمكش الشاعر، ويتحول إلى مهرج يرقص على الحبال".
ورأى انه "إن بقي الشاعر على عنفوانه وإبائه، فإن القوم لا بد أن يتبرؤوا منه، وأن يرفضوا طروحاته الثائرة، وأن يتهم بالمروق والخروج على القبيلة، وهذا بالضبط ما يحدث الآن، فقد بات الشعر منبوذًا لأنه المحرض والثائر، ولأنه الفارس والمقاتل، ولأنه يمتلك الأنياب والمخالب". وبحسب الدكتور شبانه إن المطلوب من الشاعر أن يتكيف مع الهزيمة، وأن يعترف بها، وإلا ثارت عليه القبائل العربية، ونبذته كما نبذت صعاليكها الأوائل، خوفًا من بطش الآخر الغريب، الذي يريد تجريد الأمة من كل أسلحتها، وهل أفتك من سلاح الكلمة، وقذيفة القصيدة.
وقال "سيظل الشعر على حاله، حتى تنهض الأمة من كبوتها، وتخرج من رمادها كطائر الفينيق، حينئذ ستمجد شعراءها، وتحتفي بهم بوصفهم المقاتلين الأشداء، والشهداء الذين أسهموا في إعادة الأمة إلى حقل كرامتها، وبستان إبائها". ورأى الشاعر والزميل غازي الذيبة؛ أن الشعر العربي يخوض معركة بقاء، معتبرا أن السهل والساذج في الكتابة فاز في الحضور، على العمق والاستشراف.
وقال الذيبة "مذبحة مريعة للجمال تمت على يدي القبح، ووجهت أجيالا جديدة الى كتابة ما يسمى بـ"الرواية الجديدة"، ورصدوا ملايين الدولارات لجوائزها ونشرها، فانسلخ شعراء كثر عن الشعر وذهبوا الى الجوائز والانتشار السريع، وقلدهم هواة أدب ساذجون، بعضهم نال جوائز كبيرة، مع انهم لا يستحقون...".
واعتبر انه لم يعد للشعر مكان، حتى أعظم شعراء العربية حين تذكرهم اليوم لا تجد من يعرفهم من الاجيال الجديدة، محملا المؤسسات التعليمية المسؤولية التي اعتبرها هي الاخرى لعبت دورا في طرد الشعر. وقال "فعليا المؤسسة الرسمية العربية تهاب من الشعر، لانه التعبير الاصدق عن العربي وواقعه، لذا قذفته بصواريخها المدمرة، وهي تحاول انهاءه، حتى لا يعود ويحرض عليها، وتركوا الرواية لكي تتسيد المشهد، لانهم يعلمون بأنها أقل تأثيرا من نملة عليهم". الشاعر مهدي نصير؛ رأى انه ربما كان هناك أسبابٌ موضوعيةٌ لتراجع حضور الشعر, أهمها هو القطيعة بين مدارس الشعر العربي المعاصر والمتلقي العربي الذي ما زالت ذائقته الشعرية تُربَّى بالمدارس والجامعات على القصيدة الكلاسيكية بإيقاعاتها الخارجية الحماسية العالية مما يحجب اللغة عن ممارسة دورها في الحفر عميقاً وبعيداً في وعي المتلقي وخلق مناخاتٍ جديدةٍ لتلقي الشعر بصورته المكتوبة وليس صورته الشفاهية الإيقاعية الطاغية .
ولفت نصير إلى انه لا بدَّ للناقد الحاذق أن ينتبه لقضيةٍ مهمةٍ تتعلق بأشكال الشعر العربي المعاصر العمودي والتفعيلي والنثري، وأنها تتجاور وتتنابز وتتمترس ولا تعترف بشرعية تعاقبها وتناسلها من بعضها البعض نتيجةً لتطور الحياة العربية واتصالها بحضارات أخرى ودخولها في تحدياتٍ وجوديةٍ تحتاج لمواجهتها لهضم واستيعاب ومحاولة الاقتراب من مناخات الشعر العالمي في مدارسه المختلفة من الرومانسية والغنائية والرمزية للسريالية والأسطورية، والمدارس التي عملت على ردم الهوة بين الشعر والسرد واستفادة كليهما من تقنيات الآخر.
واعتبر أن هذا المناخ أدخل القصيدة العربية في صراعٍ ما زال مستمراً بين الأصالة الكلاسيكية للقصيدة العربية وبين الأشكال الجديدة التي نشأت نتيجةً للإحتكاك مع التطورات التي أنجزها الشعر العالمي وخصوصاً الأوروبي بمدارسه الحديثة المختلفة والمستندة بشرعيتها على العلوم الانسانية التي قطعت أشواطاً كبيرةً في سبر غور النفس البشرية بعقلها الفردي وعقلها الجمعي والذي انعكس في غموض وتعقيد القصيدة الحديثة التي أصبحت صعبة المنال على القاريء العادي مما دفع القصيدة الغربية لتصبح قصيدة نخبويةً شرعيةً لها جمهورها ولها حضورها في مناهج التعليم المدرسية والجامعية الذي وسَّع من قاعدة جمهورها ومتلقيها, وهذا بالضبط ما لم يحصل في القصيدة العربية الحديثة التي خرجت على محددات القصيدة الكلاسيكية العربية ولكنها لم تجد حواضن تربوية في المناهج لتؤسس لحضورها في نخبة واسعةٍ من المتعلمين.
ودعا الى دخول القصيدة العربية الحديثة في المناهج الدراسية لمختلف المراحل المدرسية حتى تكون القصيدة العربية الحديثة حاضرةً ولها جمهورها ومتابعوها، كما دعا لإدخالها بالمناهج والدراسات والأبحاث العلمية الجامعية قي مراحلها المحتلفة مما يدرِّب المتلقي على التعامل مع تقنيات وأساليب هذه القصيدة العربية الحديثة.
وخلص إلى أن التراجع في حضور القصيدة الحديثة في ثقافتنا العربية المعاصرة مرتبطٌ ارتباطاً عميقاً بالاستلاب السياسي والثقافي والاقتصادي والتعليمي والانساني الذي يعيشه المواطن العربي, مبينا أن الشعوب الحرَّة أكثر قدرةً واستعداداً لتلقي مناخات الحرية التي يُبشِّر بها ويحملها الشعر بمدارسه الحديثة وتحملها القصيدة الحديثة بغموضها وتناصاتها مع التاريخ والأسطورة والطبيعة ومنجزات العلوم الانسانية في كل المجالات.
يتبع...يتبع--(بترا)
م ت/س ق10/03/2019 12:35:56