السفن الخشبية تجوب دول الخليج في صراع من أجل البقاء
2017/03/18 | 14:01:48
الدوحة 18 آذار (بترا) - محمد خير فريحات - تجوب البحار متنقلة من ميناء الى آخر بين دول المنطقة.. تفرض نفسها بقوة رغم الحال التي بلغتها من الوهن ورغم التطور التكنولوجي الهائل الذي تشهده صناعة الشحن البحري في الوقت الراهن، سفن ومراكب مصنوعة من الخشب ما زالت تصارع من أجل البقاء ولسان حالها يقول "لن تستغنوا عن خدماتي".
هذه السفن والمراكب الخشبية التي تعرف بـ "اللنشات" لا تزال مستمرة في القيام بدور نشط في حركة الشحن والمبادلات التجارية بين مختلف موانئ المنطقة وموانئ العديد من الدول الأخرى وخصوصا إيران وباكستان والهند.
وفي موانئ الدوحة، ترسو العشرات وربما المئات من هذه المراكب الخشبية بانتظار تنفيذ عمليات نقل شحنات بضائع وسلع مختلفة من موانئ الإمارات وإيران وفي أحيان أخرى من باكستان والهند.
وفي حين لا تساهم هذه المراكب بنسبة كبيرة في تجارة المنطقة إذا ما قورنت بالسفن والبواخر التجارية العملاقة، بيد أنها تخدم شريحة واسعة من التجار ورجال الأعمال القطريين والخليجيين، علاوة على أنها تعد مصدر الرزق الوحيد لكثير من المواطنين في قطر والمنطقة، خصوصا أولئك الذين يشتغلون بها ويملكونها بالوراثة.
يقول نعمان التيجاني مالك إحدى السفن الخشبية إن "مهنة العمل على السفن والمراكب الخشبية تعتبر من المهن القديمة جدا في قطر ودول الخليج عموما، رغم أن هذه المهنة شهدت تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة الماضية".
ويضيف التيجاني "نحن نعمل كل ما في وسعنا من أجل إنعاش نشاط السفن والمراكب الخشبية التجارية من والى موانئ قطر وخاصة ميناء الدوحة الرئيسي، ومن غير المعروف عدد السفن والمراكب الخشبية التي يملكها قطريون، لكن عددها في كل الأحوال يعتبر قليلا جدا مقارنة بتلك العاملة في دولة الإمارات أو سلطنة عمان أو إيران".
وليس كل السفن والمراكب الخشبية ذات طبيعة تجارية، بل هناك سفن مثيلة للصيد، وهذه أعدادها كبيرة جدا.
واستقبل ميناء الدوحة وحده خلال العام الفائت نحو 2000 سفينة ومركب خشبي كانت تنقل بضائع ومنتجات من موانئ دبي وإيران تحديدا، فيما يستقبل الميناء حاليا ما يقرب من 30 سفينة خشبية يوميا، ومعظم هذه المراكب تنقل السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية المختلفة أبرزها الأغنام والطيور والخضار والفواكه وأشجار الزينة والأثاث والسجاد الإيراني والفخار والأدوات المنزلية والرخام وبعض المواد الكيماوية والتموينية، إضافة الى الأخشاب والحديد والإسمنت المسلح، والأحجار "الكنكري" وبعض السيارات والمعدات.
ويرى سالم الحسيني الذي يملك إحدى هذه السفن أنه "بالرغم من أهمية عمل السفن والمراكب الخشبية والدور الذي تؤديه في خدمة حركة التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتنشيط السوق المحلي القطري، إلا أن هذه السفن لا تحظى بالاهتمام الكافي والمطلوب"، مشيرا الى أن "هناك أشخاصا يملكون تلك السفن والمراكب بالوراثة، وبعضهم يحب المهنة حيث يقوم بكل جهده من أحل الحفاظ على استمراريتها".
وأضاف الحسيني، ان "العديد من تلك السفن له قيمة تراثية كبيرة بالنسبة للبعض، وبالتالي من الصعب على كثير ممن يملكونها التخلي عن مهنة الاشتغال بها"، لكنه يشير الى أن مهنة السفن والمراكب الخشبية "تتعرض في الوقت الراهن لما يشبه الانقراض مقارنة مع فترات ماضية كانت تفرض نفسها على ساحة النقل البحري، إلا أن شحن البضائع بواسطتها يشهد طلبا متزايدا من قبل بعض التجار ورجال الأعمال القطريين".
ومرد ذلك كما يقول صاحب مركب خشبي آخر، أن "هذه المراكب الخشبية تتميز بانخفاض أجور الشحن عبرها بنسبة كبيرة مقارنة مع النقل عبر السفن والبواخر الحديثة".
ويعتقد محمد الشمري أن السفن والمراكب الخشبية وعلى الرغم من تراجع حضورها منذ بضع سنوات، إلا أنها تساهم بدور ملحوظ في إنعاش حركة التجارة في السوق المحلي القطري كما في أسواق الدول الخليجية الأخرى، علاوة على فائدتها بالنسبة لأعداد كبيرة من التجار الخليجيين الذين يقومون بأعمال متواضعة.
وفي قطر، تعد الرسوم المرتفعة على دخول الأفراد ودخول وخروج السفن من أسباب تراجع حضور المراكب الخشبية، ويقدر البعض نسبة مساهمة تلك المراكب في إجمالي حركة المبادلات التجارية لدولة قطر بـ 10 بالمئة فقط، فيما تتراوح أسعار النقل عبر السفن والمراكب الخشبية بين 500 ريال قطري (137 دولارا) لحاجيات ومنتجات بسيطة لا تأخذ حيزا كبيرا في المركب، و 15 ألف ريال (1ر4 الف دولار) لحجز المركب كاملا.
ويقول الشمري الذي أفنى 25 عاما من عمره في الاهتمام بالمراكب الخشبية إن "مستوى الأجور يزيد كلما كان المركب كبيرا بحيث يتسع لمزيد من السلع والبضائع"، مضيفا "لا يوجد هناك لائحة أسعار محددة وفي نهاية المطاف ينتهي الأمر بالاتفاق بين طرفي المعادلة، صاحب البضاعة ومالك المركب".
ويمكن أن يصل حجم الطاقة الاستيعابية القصوى لأكبر المراكب الخشبية الى 1500 طن من السلع والبضائع المختلفة، ويبلغ سعر مثل هذا المركب نحو 4 ملايين ريال (1ر1 مليون دولار) ، وهناك مراكب أصغر لا تحمل أكثر من 30 طنا تتراوح كلفة الواحد منها بين 150 - 200 الف ريال (2ر41 - 9ر54 ألف دولار)، وبحسب صناع مراكب خشبية، ترتفع أسعار هذه المراكب تدريجيا كلما كان المركب يحتوي على مزيد من الخدمات ووسائل الحماية.
ولا يوجد في قطر من يصنع سفنا ومراكب خشبية، لكن الشمري يؤكد أن "سلطنة عمان تحتل مركز الريادة في هذه الصناعة منذ عشرات السنين"، لافتا الى أن هناك مصانع وحرفيين مهرة يتقنون صناعة السفن والمراكب الخشبية، وهناك ايضا مركز آخر في دبي يدعم هذه الصناعة.
-- (بترا)
م ف/اح/ب ط
18/3/2017 - 11:59 ص