الدولة العربية في أذهان مفكري العرب .. استقلال .. حرية .. عدالة .. هوية جامعة (إضافة أولى وأخيرة)
2016/08/17 | 15:31:47
د. عبد المجيد الشناق.
وتوقف الدكتور عبد المجيد الشناق عند فكر الدولة ومتلازمة قيامها على عناصر أساسية تمثلت في (الإقليم الجغرافي والشعب والدستور)، مستعرضاً في الوقت ذاته جغرافية الوطن العربي وما أفرزته من أوضاع سياسية سلبية آنذاك أدت إلى استنهاض همم العرب وصولاً إلى قيام الثورة العربية الكبرى.
وعدد المناطق العربية التي كانت خاضعة لقوى الاحتلال الأوروبي، والتنازع عليها من قبل الألمان والاسبان والفرنسيين إضافة إلى الإنجليز والطليان، ابتداءً من المغرب العربي مروراً بالجزائر والاحتلال الفرنسي وتونس ومصر وليبيا وبعض مناطق شبه الجزيرة العربية، حيث لم تستطع الدولة العثمانية التصدي لهذا الزحف الأوروبي تجاه البلاد العربية، فيما بقيت بلاد الشام والعراق والحجاز تخضع مباشرة لها.
وفي قراءة تفصيلية لأهمية الحجاز كونه يوجد فيه حاكماً دينياً وسياسياً من آل بيت رسول الله – صل الله عليه وسلم- جاء الإجماع في بيان دمشق بالإقرار والاعتراف بان الشريف الحسين بن علي ملكاً للعرب، والذي لم يوافق عليه من قبل بريطانيا وفرنسا لأنه يتضارب مع مصالحهما، فمصطلح شعب موحد لإقامة دولة واحدة لم يكن مطروحاً.
ولفت الشناق إلى فكر الشريف الحسين في إدارة شؤون الحكم، حيث لم يدخر جهداً لتقوية دعائم الدولة سياسياً واقتصادياً وهذا ما دفع به لبدء مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا من أجل الحصول على مساعدات مالية وعسكرية.
وبين أن الدولة أصبحت رهينة النتائج آبان انتهاء الحرب العالمية الأولى وخضوع فلسطين للاحتلال البريطاني، والساحل السوري للفرنسيين، وعلى إثرها كشف وثائق جديدة (سايكس بيكو) بعد اندلاع الثورة البلشفية في روسيا.
وعن عدم التزام بريطانيا وفرنسا بوعدهم تجاه العرب، بين أن عدم الوفاء لا يمكن تحميل مسؤوليته للشريف الحسين بن علي، حيث لم يكن بإمكان الشريف التخلص من المفاوضات والتحالفات مع هاتين الدولتين.
وتحدث الشناق عن الانقسام الذي أدى إلى خروج الملك فيصل من سوريا والذي لم يجد من يدافع عن الدولة العربية هناك ويتصدى لمحاولات استهدافها إلى أن ذهب إلى العراق وأرسى دعائم بناء الدولة الديمقراطية لتشكل انجازاً مهماً للهاشميين وأنموذجاً رائعاً للحكم.
وتناول الفكر التنويري للملك المؤسس عبدالله من الحسين واستشرافه للمستقبل من خلال فهمه العميق للعلاقات الدولية والدبلوماسية، والتي أفضت إلى تأسيس الدولة الأردنية بمؤسساتها الراسخة وهي نتاج فكر ومبادئ الثورة العربية الكبرى.
د. أحمد الجوارنة.
وقدم الدكتور أحمد الجوارنة قراءة تحليلية في أهمية جريدة القبلة والتي برهنت وفق قوله على الوعي السياسي القومي الذي كان يؤمن به شريف مكة ورجالات العرب من حوله، بل وجاءت لتحكي بصوت كل العرب الذين رفعوا راية الإصلاح والتغيير في المنطقة العربية من اجل رص الصفوف العربية والإسلامية لتأسيس منهج جديد يقف بوجه الظلم والاضطهاد الذي اكتوت بنيرانه البلاد العربية برمتها من خلال تعسف وتطرف سياسة الاتحاديين في الدولة العثمانية.
وقال إن "القبلة" رفعت شعار العروبة وربطت بين العروبة والإسلام وجعلت رسالتها خدمة للعرب والمسلمين ومجدت تاريخ العرب وحضارتهم ولغتهم وحثت على العمل بالتحلي بالأخلاق الحميدة والمثابرة، ونشرت أربعة مناشير خاطبت الأمة العربية فيها، ساعية إلى بث الوعي الديني والقومي عند العرب وتصحيح أخطاء ومغالطات كبيرة تجاه السلطان العثماني من جهة، وجمعية الاتحاد والترقي من جهة أخرى، بل ودفع وتحريض العرب للمطالبة بحقوقهم الأساسية التي انتقصتها حكومة الاتحاديين والتعاطف مع السلطان العثماني المعزول.
وأضاف أن "القبلة" من الوثائق المهمة المعاصرة لحركة النهضة العربية التي حمل مشعلها الشريف الحسين بن علي بثقافة ووعي وعمق معرفة، استطاع من خلالها توحيد صفوف العرب ودعوتهم للحفاظ على أركان الدولة بما يضمن لهم الاستقرار والحرية والحياة الفضلى.
واعتبر الجوارنة أنه من المغالطات التاريخية القول بأن الثورة العربية الكبرى هي ثورة مسلحة ضد الخلافة العثمانية، فهذا غير صحيح لأن الشريف الحسين وفي جريدة القبلة كان يدافع عن الخلافة العثمانية وعن الخليفة العثماني وكان قد شن حرباً على الدولة التركية التي تتزعمها حركة الاتحاد والترقي أو مجموعة الاتحاديين الذين أعلنوها صراحة ضد الإسلام والعروبة.
وفي حديثه عن بناء منجز الدولة الأردنية قال "يحق لنا في المملكة الأردنية أن نفتخر بالانجازات الكبيرة والكثيرة التي تحققت للشعب الأردني عبر مسيرته في الـ100 عام الماضية، وكنا محظوظين حينما تأسست المملكة عام 1921 على شراكة بين الهاشميين والشعب الأردني الذي بادر إلى البيعة والولاء إلى العائلة الكريمة"، حيث ترسخت قيم العدالة والمساواة وتحقيق الأمن والرفاهية والاستقرار الذي نعم به أجدادنا وآباؤنا وننعم به نحن الآن.
ودعا الجوارنة إلى أهمية حمل المناهج التربوية والتعليمية فكر ومبادئ الثورة العربية الكبرى بقراءات تحليلية تبرز أهدافها ومطالبها في العيش الكريم والحرية والاستقلال والوحدة والديمقراطية والعدالة.
وفي نهاية الندوة أجاب المتحدثون على الأسئلة، حيث أشارت الدكتور هند أبو الشعر إلى أن الإشكالية الكبيرة في الحكم على الدولة العثمانية يأتي من عدم معرفة ما قام به العثمانيون وجمعية الاتحاد والترقي ضد العرب، فيما اعتبرت أن أحرار العرب الذين أعدمتهم السلطات العثمانية كانوا ناطقين باسم العرب ومطالبين باستقلالهم.
فيما رأى الدكتور عبد المجيد الشناق أنه عندما دخلت الدولة العثمانية في بداية حكمها كانت تتصدى للمطامع الأوروبية (البرتغالية والإسبانية) في المنطقة العربية، لكن العديد من الممارسات من قبل جماعات الاتحاديين ضد العروبة والإسلام دفعت إلى انهيار دولتهم سياسياً واقتصادياً.
وأعاد الدكتور أحمد الجوارنة تأكيده على ضرورة تدريس فكر ومبادئ الثورة، والاستمرار في إعادة نشر جريدة القبلة التي بلغت أعدادها 823 نسخة وتشكل سرداً لأهم وثائق حركة النهضة العربية، فيما أيد الجوارنة ما ذهبت إليه الدكتورة هند أبو الشعر في إشكالية الحكم على الدولة العثمانية.
--(بترا)
م ح/ م ن /ح خ /هـ
17/8/2016 - 12:23 م
17/8/2016 - 12:23 م